طلبة موظفون ضد “تسليع” التعليم العالي: صوتوا لمن يتبنى المَجَّانية

هوت المبالغ المقترحة لتوحيد رسوم التسجيل بالجامعات المغربية، للدراسة بنظام التوقيت الميسر، الذي بات إجبارياً بالنسبة للطلبة الأجراء والموظفين، كالصاعقة على آلاف المعنيين بالأمر، والذين اعتبروها تعجيزية و”تسليعية” للتعليم العالي، ومخالفة لمنطوق دستور المملكة، مؤسسين تنسيقية للتداول بشأن الخطوات النضالية ضد هذا القرار، وعلى رأسها إمكانية اغتنام فرصة الانتخابات لدعم الأحزاب المؤيدة لمبدأ المجانية.
وتناقلت وسائل إعلامية وطنية خبراً مفاده اتخاذ الجامعات المغربية خطوات متقدمة من أجل اعتماد رسوم موحدة للتكوين في نظام التوقيت الميسر ابتداء من الموسم الجامعي المقبل إثر انعقاد “ندوة رؤساء الجامعات”.
وأكدت المصادر ذاتها أن رسوم التسجيل السنوية للتكوين بنظام التوقيت الميسر قد حُددت في 5000 درهم سنوياً بالنسبة لسلك الإجازة، و18 ألف درهم بالنسبة لسلك “الباشلور”، و15 ألف درهم بالنسبة لسلك الماستر، مقابل 20 ألف درهم بالنسبة لسلك الدكتوراه خلال السنوات الأربع الأولى.
وأشعل القرار فور نزوله الجدال داخل مجموعات الطلبة الجامعيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر الكثيرون أن صرف 80 ألف درهم على الأقل (في أربع سنوات) للحصول على شهادة الدكتوراه، و30 ألف درهم على الأقل من أجل الحصول على الماستر، و15 ألف درهم على الأقل للحصول على الإجازة يُعدّ “تسليعاً” للحق في التعليم، مُعتبرين هذه الأرقام تعجيزية لاسيما في ظل ارتفاع الأسعار الذي تعرفه البلاد ويضغط على ميزانيات الأسر.
وفور نزول القرار أسس مئات الطلبة مجموعات للتنسيق في ما بينهم بخصوص الخطوات التي سيتم القيام بها للتعبير عن رفضهم القطعي للأسعار المقترحة، ولإجبارية المرور عبر التوقيت الميسر بالنسبة للطلبة الأجراء والموظفين.
وتحجج الطلبة المذكورون بالفصل 31 من الدستور المغربي الذي ينص على التزام الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة الوسائل لتيسير استفادة المواطنين على قدم المساواة من الحق في الحصول على تعليم عصري، ميسر الولوج وذي جودة.
ويتم التنسيق داخل المجموعات الخاصة بالتنسيقية للخطوات الممكن اتخاذها رفضا للقرار، على غرار الامتناع عن دفع الرسوم على المستوى الوطني إلى حين تسوية المشكل، وتنظيم وقفات احتجاجية أمام مبنى البرلمان قبل التسجيل في سلك الدكتوراه برسم الموسم الجامعي المقبل، وكذا إمكانية توقيع عريضة إلكترونية ضد القرار.
واقترح بعض المتضررين اجتياز المباريات ثم خوض الخطوات الاحتجاجية، في وقت اقترح البعض الآخر مقاطعة الدوكتوراه هذا الموسم، واغتنام فرصة الانتخابات القادمة عبر التصويت لأي حزب يعلن صراحة تبنيه فكرة المجانية التامة في التعليم العالي.
واقترح بعض الطلبة مراسلة مؤسسات يمكنها تقديم يد العون، على غرار وسيط المملكة والجمعيات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، أو اللجوء للقضاء. في وقت أكد الكثيرون أن أحكاماً قضائية صدرت بالفعل ضد هذه الرسوم إلا أنه لم يتم احترام الأحكام القضائية من قبل الجامعات. ومن جانبه أعلن “تيار الأساتذة الباحثين التقدميين” داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي رفضه القاطع لإجبارية التكوين الأساسي عبر صيغة “التوقيت الميسر”، معتبراً أن فرض هذا التوجه على خلفية تنزيل مقتضيات القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي يشكل مساساً صريحاً بمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص





