سياسة

التحاق لقجع بـ”البام” يهُزُّ تماسك أحزاب الأغلبية ويُدشِّن الصراع الانتخابي

التحاق لقجع بـ”البام” يهُزُّ تماسك أحزاب الأغلبية ويُدشِّن الصراع الانتخابي

لم يصمد الإجماع المعلن من طرف أحزاب الأغلبية على الانسجام والتفاهم طيلة الولاية الحكومية أمام الإعلان الرسمي عن انضمام وزير الميزانية، فوزي لقجع، لصفوف حزب الأصالة والمعاصرة، نهاية الأسبوع المنصرم، ما دشن الصراع الانتخابي المباشر بين أحزاب الأغلبية الحكومة، خصوصاً بين حزبي التجمع الوطني للأحرار وحزب “البام”.

ولم ينتظر الرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، سوى لحظات بعد الإعلان عن ضم حزب “الجرار” لفوزي لقجع، السبت الماضي، ليطلق تصريحات منتقدة وحادة ضد هذا الاستقطاب، حيث اعتبر، في خطاب غير مباشر لقيادة “البام”، أنه لا يمكن لحزب متوقف خمس سنوات أن يطمح لتصدر المشهد السياسي عبر “ميركاتو” سياسي وموجه استقطابات لشخصيات سياسية خارج الحزب، وفق تعبيره.

نفس الملاحظة تقاسمها عضو المكتب السياسي لحزب الأحرار، محمد أوجار، مع عزيز أخنوش، والذي قال إن كرة القدم تعلب في ملعب والانتخابات والديمقراطية لها ملعبها الخاص، داعياً، بعد الإعلان عن التحاق لقجع بـ”لبام”، إلى “عدم إفساد العملية الديمقراطية”.

وحتى قبل الإعلان الرسمي عن انضمام وزير الميزانية، فوزي لقجع، لحزب الأصالة والمعاصرة، ظهرت بوادر تصدع انسجام أحزاب الأغلبية الحكومية، حين دعا بلاغ المكتب السياسي لـ”الجرار” زميليه في الأغلبية (الأحرار والاستقلال) لـ”تقديم الحساب أمام الناخبين بعد 5 سنوات من التدبير الحكومي حول ما تم إنجازه وما تم الإخفاق فيه”، مخاطباً مكونات الأغلبية: “على الجميع ألا يخشى هذا التقليد الديمقراطي الذي يجسد ربط المسؤولية بالمحاسبة ويترك الكلمة الفيصل في نهاية المطاف للمواطنات والمواطنين”.  

وأمام حضور أعضاء المجلس الوطني لحزب الأصالة المعاصرة، السبت المنصرم، رفعت المنسقة الوطنية لحزب “البام” سقف التحدي خلال الانتخابات التشريعية المقبلة بإعلانها أن حزب “البام” في طريقه ليكون أول قوة سياسية في البلد بعدما حل ثانياً في محطة انتخابات 2021، في إشارة إلى أن الأصالة والمعاصرة جاهز لإزاحة زيمله في الأغلبية التجمع الوطني للأحرار من صدارة المشهد السياسي.

محمد شقير محلل سياسي، قال إن “التنافس بين مكونات الأغلبية الحكومية برئاسة عزيز أخنوش قد بدأ قبل انضمام لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة”، مشيراً إلى أن “هذا الصراع الخفي لم يؤثر على عمل الحكومة بحيث واصلت اشتغالها بشكل منتظم بدون أن يحدث أي خروج لأي مكون من الحكومة على غرار ما حدث في حكومة بنكيران عندما انسحب وزراء استقلاليون من الحكومة أو عندما انسحب وزراء من حزب التقدم والاشتراكية من حكومة العثماني”.

وأضاف شقير، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “إعلان لقجع عن انضمامه لحزب الأصالة والمعاصرة قبل أقل من شهرين من انتهاء ولاية حكومة أخنوش لن يؤثر على عمل الحكومة والتي قد يخرج جل وزرائها لقضاء عطلتهم”، مستدركاً أن “هذا الانضمام، بالعكس، سيفتح المجال للتنافس بين الأحزاب التي دخلت في حملة سابقة لأوانها خاصة بين حزب الأحرار والأصالة والمعاصرة، اللذان يتنافسان على تصدر الانتخابات القادمة وترؤس الحكومة”.

وأورد المحلل السياسي عينه أن “ما يحدث في المشهد السياسي يختلف عن باقي الديمقراطيات المكتملة من حيث ظاهرة الترحال السياسي التي تزايدت بشكل ملفت بشكل ينعكس سلبيا على تطور الديمقراطية بالمغرب نظرا لأنها تؤثر على تجديد النخب السياسية بتركيزها على نفس الوجوه التي تنتقل من حزب لآخر”.

وسجل المتحدث ذاته أن “ظاهرة الترحال السياسي تعكس عقم الأحزاب عن إنتاج نخب متجددة وتهافت النواب القدامى على الحصول على المقاعد مما سيزيد من تقوية وزن الأعيان داخل المشهد السياسي، الشيء الذي سيزيد من نسبة العزوف السياسي، نظرا لإحساس الناخب بتدوير نفس الوجوه التي تتحرك دون أي اعتبار لأي انتماء سياسي او اختلاف فكري”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News