مجتمع

البيجيدي يدعو لاستثمار مشاركة المغرب في قوة غزة لدعم فلسطين وينتقد تعيينات ما قبل الانتخابات

البيجيدي يدعو لاستثمار مشاركة المغرب في قوة غزة لدعم فلسطين وينتقد تعيينات ما قبل الانتخابات

جددت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية التعبير عن مواقفها إزاء عدد من القضايا الوطنية والإقليمية والدولية، كما وجهت انتقادات للحكومة بشأن تدبيرها لعدد من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ودعت إلى توفير شروط نزاهة الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وذلك ضمن بلاغ صدر عقب اجتماعها الأخير.

واستهل الحزب بلاغه بالتأكيد، بمناسبة احتفالات الشعب المغربي بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، أن هذه المناسبة الوطنية تجسد التلاحم القوي بين العرش والشعب، وتشكل محطة لتجديد أواصر البيعة الشرعية الوثيقة التي تربط الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، بالشعب المغربي في ظل الدستور والثوابت الجامعة للأمة المغربية.

وبهذه المناسبة، تقدمت الأمانة العامة بأحر التهاني والتبريكات وأصدق المتمنيات إلى الملك محمد السادس، وإلى الأسرة الملكية الشريفة، وإلى عموم الشعب المغربي، سائلة الله أن يمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يديم على الوطن نعمة الأمن والاستقرار، وأن يكلل أعماله بالتوفيق والنجاح لما فيه ازدهار الوطن ومصلحة الشعب ووحدة وعزة الأمة العربية والإسلامية.

وعلى المستوى الدولي والإقليمي، وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ومشاركة المغرب في قوة الاستقرار في غزة، ذكرت الأمانة العامة بالموقف المغربي الراسخ، كما أكده الملك محمد السادس، والقاضي بوضع القضية الفلسطينية في نفس مرتبة قضية الصحراء المغربية، مجددة في الوقت ذاته مواقفها الثابتة المنحازة إلى الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف أو التقادم والرافضة للتطبيع.

ودعا الحزب إلى استثمار المشاركة المغربية في غزة لدعم الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وطرد وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة ولكل فلسطين، ورفع الحصار، ووقف ما وصفه بحرب الإبادة الجماعية، وإغاثة الشعب الفلسطيني وجبر أضراره، والحفاظ على سيادة فلسطين واستقلالها وأمنها، ومنع أي وصاية كيفما كانت على فلسطين وشعبها، والوقوف في وجه أي مسعى للإضرار بعدالة القضية الفلسطينية أو محاولة إدخالها في متاهات جديدة بما يخدم الكيان الإسرائيلي وأجندته الاستعمارية.

وفي السياق ذاته، جددت الأمانة العامة إدانتها الشديدة لما وصفته بالعبث بحرمة المقدسات في المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف من قبل المستوطنين المتطرفين المسنودين بقوات الاحتلال الإسرائيلي وبتحريض من وزراء مطلوبين للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، مشيدة في هذا الصدد بما صدر من إدانات قوية عن الأزهر الشريف، وبالبيان الصادر عن ثماني دول عربية وإسلامية.

كما أعلنت شجبها للاعتداءات الممنهجة المتواصلة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مؤكدة أن تواتر هذه الوقائع واتساع حجمها لا يحملان، بحسب البلاغ، سوى معنى تسارع مشروع طمس القضية الفلسطينية، وهدم المسجد الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم، وإتمام مشروع إقامة الكيان الاستعماري العنصري، معتبرة أن ذلك يضاعف مسؤوليات الأمة والدول والشعوب في حماية القدس الشريف والمسجد الأقصى، وخاصة بالنسبة للمغاربة في ظل العلاقة التاريخية التي تجمعهم بالقدس، وترؤس الملك محمد السادس لجنة القدس.

كما عبر الحزب عن استنكاره الشديد لما وصفه بالضغوط والأساليب الإسرائيلية التي أدت إلى إعفاء المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية، معتبرا أن ذلك جاء عقابا له على إصدار مذكرة اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين على خلفية الضلوع في الإبادة الجماعية بقطاع غزة، كما أدان ما اعتبره رضوخ غالبية الدول الأعضاء بالمحكمة لهذه الضغوط، معتبرا أن الأمر يمثل تجاوزا لمبادئ عدم الإفلات من العقاب وتواطؤا مكشوفا مع مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في غزة وفلسطين عامة.

وبخصوص عودة التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، جددت الأمانة العامة للحزب إدانتها لتجدد العدوان الأمريكي على إيران، كما شجبت بقوة الهجوم الإيراني على الدول العربية الشقيقة بالخليج العربي وبالأردن، بعد الفشل في تطبيق مذكرة التفاهم وعودة شبح الحرب إلى عموم المنطقة.

ودعت الأمانة العامة، في هذا السياق، إلى ضرورة مراعاة حق الشعوب العربية والإسلامية في الأمن والاستقرار، والتوقف عن الزج بمصادر الأمن الغذائي والمائي والطاقي ومعابر المواد والخدمات الحيوية التي تتوقف عليها حياة الناس في أتون هذه التوترات، محذرة من تداعيات استمرار التصعيد على استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.

وعلى مستوى المستجدات الوطنية والعمل الحكومي، قالت الأمانة العامة إنها تابعت باهتمام أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي، وما تمخض عنها من آليات في اتجاه تعزيز التعاون بين البلدين في إطار الاحترام المتبادل لسيادتهما الوطنية ومصالحهما الاستراتيجية العليا، مشيدة، على الخصوص، بتأكيد الوزير الأول الفرنسي على الموقف الفرنسي الثابت بشأن مغربية الصحراء، ودعم فرنسا لسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي والديمقراطي والانتخابي، جدد الحزب، مع تشبثه بملاحظاته بشأن الاختلالات التي قال إنها ما تزال تطبع المنظومة الانتخابية، وخاصة ما يرتبط بالقاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين، والعتبة، والتقطيع الانتخابي، التأكيد على أن المدخل إلى محاربة العزوف وتعزيز المشاركة السياسية والتعبئة الشعبية في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يقتضي إعطاء إشارات حقوقية رمزية وقوية من خلال إطلاق سراح المحكومين أو المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية والشبابية، والذين قضوا، بحسب البلاغ، ما يكفي على خلفية المنسوب إليهم، إضافة إلى النقيب محمد زيان.

كما دعا الحزب، في السياق نفسه، إلى ضرورة القطع مع جميع الممارسات التي تمس تنافسية ومصداقية العملية الانتخابية، وذلك من خلال الحزم والصرامة في مواجهة استعمال المال لاستمالة الناخبين وشراء الذمم، وضمان الحياد الإيجابي للإدارة ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، والكف عن تضبيب المشهد السياسي والترويج لما وصفه بسيناريوهات تتعلق بهندسة انتخابية تبدو معدة سلفا، عبر التسويق لنتائج مزعومة قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، معتبرا أن ذلك يمثل ضربا لجدوى الانتخابات ولنـزاهة المؤسسات وصدقية الاختيار الديمقراطي، فضلا عن عودة الترحال السياسي وتحرك “السوق الانتخابي” بما يخالف مبادئ الالتزام الحزبي وقواعد تخليق الحياة العامة.

وأكدت الأمانة العامة أنها ستقاوم أي عودة محتملة لما وصفته بالتحكم في العملية السياسية والانتخابية، كما قاومت، وفق البلاغ، هذا التوجه في السابق ووصفة الجمع بين الثروة والسلطة، انطلاقا من قناعتها بأن قوة الدولة والمجتمع تكمن في التشبث بالثوابت الجامعة للأمة المغربية، والمتمثلة في الدين الإسلامي والوحدة الوطنية والترابية والملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي، داعية، في المقابل، المواطنين إلى الصمود وعدم السقوط في فخ التيئيس والتشكيك في جدوى التصويت أو التقليل من أهمية المشاركة في الانتخابات بدعوى حسم النتائج مسبقا، معتبرة أن ذلك يخدم صناعة العزوف والتمكين للفساد والإفساد وتعطيل التنمية والتحكم في مصالح المواطنين.

وفي ما يخص تدبير الحكومة للمرحلة الأخيرة من ولايتها، استغرب الحزب إقدامها، بعد اختتام الدورة التشريعية وخلال العطلة الصيفية وعلى بعد أسابيع من الانتخابات، على إجراء تعيينات مكثفة وبالجملة في المناصب العليا بعدد من القطاعات الحكومية، مشيرا إلى أن مجلس الحكومة الأخير عرف 14 تعيينا، إضافة إلى إخراج مراسيم تهم وعودا أعلن عنها منذ بداية الولاية وظلت، بحسب البلاغ، في الرفوف، من قبيل “جائزة المغرب للشباب” و”جواز الشباب”.

واعتبر الحزب أن هذه الممارسات لن تنسي الرأي العام، بحسب تعبيره، ما وصم الحكومة من تضارب للمصالح، والتشريع للريع وعلى المقاس، وعدم الوفاء بالتزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي، إلى جانب استمرار غلاء الأسعار، معتبرا أن ذلك يعكس فشلها في تدبير الشأن العام.

كما استنكر الحزب استمرار الحكومة، بحسب البلاغ، في النهج نفسه بخصوص تشجيع استيراد المواشي، من خلال إقرار مشروع المرسوم رقم 2.26.584 القاضي بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأغنام الأليفة الحية ولحوم الحيوانات الأليفة من فصائل الأبقار والأغنام والماعز والجمال، وذلك في الوقت الذي سبق فيه لرئيس الحكومة ووزير الفلاحة أن صرحا بتوفر المملكة على قطيع بحجم وعدد غير مسبوق.

وجدد الحزب تنبيهه إلى ما اعتبرها خطورة هذه الإعفاءات وانعكاساتها السلبية على إعادة تكوين القطيع الوطني، فضلا عن عدم تسجيل أي أثر لها على أسعار اللحوم، التي قال إنها تضاعفت وبلغت مستويات غير مسبوقة حتى خلال أقسى فترات الجفاف.

كما نبه إلى ما وصفه بخطورة الارتباك والتخبط الحكومي في ملف المراكز الجهوية للاستثمار واللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، من خلال مواصلة ما سماه “إصلاح الإصلاح” عبر مشروع مرسوم جديد يحمل رقم 2.26.564، وذلك بعد مراجعة الحكومة، بحسب البلاغ، للقوانين والمراسيم المتعلقة بهذه المراكز واللجان مرات عديدة طيلة الولاية الحكومية الحالية.

واعتبر الحزب أن هذا التوجه يعكس غياب رؤية واضحة في مجال الإصلاح، ويربك الاستثمار والمستثمرين، ويعقد عمل القطاعات والمؤسسات المركزية والترابية ذات الصلة بملف الاستثمار.

الجزء الثالث والأخير

وفي ما يتعلق بما أثير بشأن شبهة الغش في مباريات ولوج كليات الطب والصيدلة، ذكرت الأمانة العامة بمواقفها السابقة حول مسؤولية الحكومة في تكريس حالة عدم الثقة في الامتحانات والمباريات، معتبرة أن هذه الأزمة امتدت من الشبهات التي أثيرت سابقا حول مباراة ولوج مهنة المحاماة وطريقة معالجة الحكومة لها.

وأكد الحزب أن هذا الملف لا يمكن معالجته بربح الوقت أو بالاكتفاء ببلاغ صادر عن الوزارة الوصية وإعلان فتح تحقيق من قبل الجهات القضائية المختصة، مشددا على أن خطورة الموضوع، وما يرتبط به من ضرورة الحفاظ على نزاهة ومصداقية المباريات عامة، واحترام مبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق، يفرضان إطلاع الرأي العام، بكل شفافية وعلى وجه الاستعجال، على نتائج التحقيق، وإخباره بالإجراءات القانونية والعملية الكفيلة بعدم تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلا.

وفي ما يخص تقارير مؤسساتية حديثة، قال الحزب إنها تؤكد ما سبق أن حذر منه بخصوص وجود هوة بين الأرقام والإنجازات الحكومية المعلنة وبين واقع الإحساس المعيشي للمواطنين، كما اعتبر أنها تؤكد فشل الحكومة في إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وفي معالجة ملف التشغيل.

واستشهد الحزب، في هذا الإطار، بالتقرير السنوي الذي قدمه والي بنك المغرب أمام الملك محمد السادس، والذي أكد، بحسب البلاغ، وجود فجوة كبيرة بين المؤشرات الاقتصادية وشعور المواطنين، إضافة إلى الضعف الواضح في قدرة السياسات الحكومية على خلق فرص الشغل والحد من البطالة التي بلغت، وفق البلاغ، نسبة 13 في المائة.

كما أشار الحزب إلى استمرار الارتباك والتأخر في تنزيل إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، مستندا إلى ما ورد في كلمة رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي خلال افتتاح الدورة الثالثة عشرة للمجلس، والتي أشارت، بحسب البلاغ، إلى البطء الكبير الذي يعرفه ورش إصلاح البرامج والمناهج.

وبخصوص مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، عبرت الأمانة العامة عن انشغالها وقلقها مما وصفته بحالة الشلل التي يعرفها المرفق القضائي، وما تخلفه من آثار سلبية على مصالح المتقاضين عامة، والمعتقلين منهم على وجه الخصوص.

وحمل الحزب الحكومة ورئيسها ووزير العدل كامل المسؤولية عن هذه الوضعية، معتبرا أن المنهجية التي اعتمدتها الحكومة منذ البداية في تدبير مشروع القانون كانت منهجية معيبة، اتسمت، بحسب البلاغ، بنقض العهود وإخلاف الوعود والارتباك والغموض، وهي المنهجية التي قال الحزب إنه سبق أن نبه إلى خطورتها وحذر من تبعاتها، ودعا إلى مراجعتها قبل أن تتعمق أزمة مرفق القضاء.

ودعت الأمانة العامة إلى التسريع بالخروج من هذا المأزق الذي اعتبرت أنه يضر بصورة المغرب وبمصالح المواطنين والمحامين على حد سواء، والعمل على إيجاد تسوية عاجلة تعيد مرفق القضاء إلى سكته الصحيحة، بما يحفظ حقوق الدفاع المكفولة دستوريا لعموم المتقاضين، ويحقق العدالة ويضمن المحاكمة العادلة، ويستجيب للمطالب التي ترفعها هيئات المحامين، وفي مقدمتها كفالة استقلالية مهنة المحاماة وحصانتها وتنظيمها الذاتي.

وفي ختام بلاغها، أعلنت الأمانة العامة أنها واصلت، في إطار الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تدارس انشغالات مسؤولي الحزب ووكلاء ووكيلات اللوائح الانتخابية الجهوية والمحلية، ولا سيما ما يتعلق بالبرنامج الانتخابي، والدعم المالي، وباقي الإجراءات العملية المرتبطة بالحملة.

وقررت الأمانة العامة عقد اجتماع استثنائي يوم السبت المقبل للحسم في الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي للحزب، وفي ميزانية الحملة الانتخابية، والدعم المالي الذي سيصرف لوكلاء اللوائح، انطلاقا من التسبيق الذي سيحصل عليه الحزب في إطار مساهمة الدولة في تمويل الحملة الانتخابية الخاصة بانتخابات أعضاء مجلس النواب، المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News