أسبوع بعد وفاة فقير.. أسرته: نتمسك بالعدالة وليس الانتقام ومسيرة تستحضر ذكراه بإيطاليا

جددت عائلة المغربي عبد الرحيم فقير، الذي توفي قبل أسبوع خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، تمسكها بمطلب “الحقيقة والعدالة”، مؤكدة أنها لا تسعى إلى الانتقام، وذلك خلال لقاء تأبيني نظمته الجالية المغربية وسكان حي “بيلاتسرو” (Pilastro) تخليدا لذكراه، تزامنا مع استمرار الحراك الشعبي المطالب بكشف ملابسات الوفاة.
وقالت خديجة فقير، شقيقة الراحل، في رسالة مؤثرة تليت أمام الحضور، إنها عندما شاهدت شقيقها “ممددا بلا حراك على الإسفلت انهار عالمها”، مضيفة أنها صرخت في تلك اللحظة مطالبة بالانتقام، “لكن هذه الكلمة لم تكن تعبر عن ما بداخلها”، مؤكدة أن الأسرة “لا تريد الانتقام، لأن الانتقام لا يجلب سوى مزيد من الغضب والألم”، مطالبة فقط بـ”العدالة والحقيقة”.
ودعت شقيقة الراحل، ووقف ما نقلته وسائل إعلام إيطالية متفرقة، إلى الحفاظ على الطابع السلمي للتحركات المرتبطة بالقضية، مشددة على أن عبد الرحيم “لا يستحق أن يُتذكر وسط الفوضى أو العنف”، وأضافت: “نريد أن نفهم لماذا لم يعد يتنفس اليوم، ونطالب بأن تُحدد أي مسؤوليات داخل قاعات المحاكم، وليس عبر تدمير شوارعنا”.
من جانبه، أكد محمد فقير، شقيق الضحية، ثقته في القضاء الإيطالي، قائلا إنه يثق في العدالة والنيابة العامة، ولا يطلب سوى أن تظهر الحقيقة كاملة، كما عبر عن امتنانه لسكان حي “بيلاتسرو” الذين، بحسب قوله، قدموا دعما معنويا كبيرا للعائلة منذ وقوع الحادث.
وجاءت هذه التصريحات خلال ” الصدقة”، التي أقيمت بحديقة “ميتيليني – مونيتا – ستيفانيني” بحضور أكثر من مائة شخص من أفراد الجالية المغربية وسكان الحي وأصدقاء العائلة وناشطين من لجنة “Muba”.
وفي السياق نفسه، نظم أكثر من ألفي شخص مسيرة حاشدة بحي “بيلاتسرو”، بعد مرور أسبوع على وفاة عبد الرحيم فقير، انطلقت من المكان الذي فارق فيه الحياة، وسط شعارات متكررة تطالب بـ”الحقيقة والعدالة لعبد الرحيم فقير”.
واستهل المشاركون الوقفة بدقيقة صمت، قبل أن يجثوا على ركبهم ويرفعوا قبضاتهم إلى السماء، في مشهد استلهم رمزيته من الاحتجاجات التي أعقبت مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة، بينما شدد منظمو المسيرة منذ البداية على ضرورة الحفاظ على طابعها السلمي، مؤكدين أن هدفها الوحيد هو الوصول إلى الحقيقة.
ورفع المشاركون لافتات باللغتين الإيطالية والعربية، تضمنت شعارات تطالب بالعدالة، فيما حملت أخرى عبارات ذات طابع سياسي، من بينها شعار “لا أستطيع التنفس”، في إشارة إلى قضية جورج فلويد، كما رفرفت خلال المسيرة الأعلام الإيطالية والمغربية والفلسطينية، وتقدمها شريط كتب عليه: “الحقيقة والعدالة لعبد الرحيم فقير.. نحن جميعا عبد الرحيم فقير”.
وخلال المسيرة، أدلى عدد من سكان الحي بشهاداتهم بشأن ما وقع يوم الحادث. وقال أحد السكان المسنين إن عبد الرحيم كان يردد “إنني أختنق، إنني أختنق”، أثناء التدخل الأمني، معتبرا أن مقاطع الفيديو المتداولة تستوجب كشف الحقيقة كاملة.
كما أكدت إحدى ساكنات الحي أنها كانت تعرف الراحل، نافية أن يكون “مجرما” أو كان يحمل أي سلاح، معتبرة أنه كان في حاجة إلى تدخل ومواكبة نفسية لم يتلقها، بدلا من النهاية التي انتهت بها الواقعة.
وشارك في الوقفة أيضا ثلاثة شبان من أبناء الجيل الثاني للجالية المغربية وأصدقاء لعائلة فقير، مؤكدين أن “لا أحد يجب أن يموت وهو بين يدي الدولة”، ومعتبرين أن مثل هذه الوقائع “لا تزال تتكرر”.
وفي المقابل، تحدث أحد زبائن متجر بحي “غراتسيا ديليدا” عن الشاب الذي ساعد عناصر الشرطة أثناء توقيف عبد الرحيم، موضحا أنه يعيش اليوم حالة من القلق والضغط النفسي، بعدما تعرض لانتقادات من بعض سكان الحي الذين اعتبروا أنه لم يكن ينبغي له التدخل.
وعلى المستوى الأمني، اختارت سلطات بولونيا هذه المرة إبقاء قوات الأمن بعيدة عن مسار المسيرة، خلافا لما حدث في احتجاجات سابقة شهدت مواجهات وسط المدينة، في خطوة هدفت إلى تجنب أي توتر وضمان سير التظاهرة في أجواء هادئة.
وانتهت المسيرة دون تسجيل أي أحداث عنف، فيما أكد المشاركون أن تحركهم، الذي وصفوه بأنه أخذ بعدا دوليا، سيستمر إلى حين كشف جميع ملابسات وفاة عبد الرحيم فقير وتحديد المسؤوليات عبر المسار القضائي.




