غلاء الأعراس واحتكار السوق يهددان نشاط مموني الحفلات

بعدما كان فصل الصيف يشكل ذروة موسم الأعراس وحفلات الخطوبة، وما يرافقها من انتعاش ملحوظ في نشاط مموني الحفلات ومختلف المهن المرتبطة بها، يشكو مهنيون هذا العام من ركود غير مسبوق، تجسد في تراجع عدد الحجوزات وضعف الإقبال على تنظيم هذه المناسبات.
ويعزو بعض مموني الحفلات هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل، أبرزها احتكار بعض الشركات الكبرى لسوق تنظيم الأعراس عبر تقديم عروض متكاملة، إلى جانب ارتفاع تكاليف تنظيم الحفلات، ما دفع عددا من المقبلين على الزواج إلى تقليص مصاريفهم أو الاكتفاء بحفلات بسيطة.
وفي هذا الصدد، قالت فتيحة، ممونة حفلات بمدينة مراكش، إن موسم الصيف الحالي يعرف تراجعا كبيرا في الإقبال على الأعراس مقارنة بالسنوات الماضية، التي كانت تشهد طلبا مرتفعا على خدمات تنظيم الحفلات.
وأرجعت المتحدثة ذاتها هذا التراجع إلى موجة الحرارة المرتفعة التي تعرفها المدينة الحمراء، إلى جانب ضعف توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين كانوا يشكلون جزءا مهما من زبناء موسم الصيف.
وترى المتحدثة أن السبب الأبرز وراء هذا الركود يتمثل في هيمنة بعض مموني الحفلات الكبار على السوق، من خلال تقديم عروض متكاملة تشمل قاعات الحفلات، والديكور، والولائم، والزينة، ومختلف الخدمات المرتبطة بالأعراس، ما جعل فرص اشتغال المهنيين الصغار تتقلص بشكل ملحوظ.
وأضافت أن الإقبال لم ينعدم كليا، لكنه يظل محدودا، رغم حرصها على مواكبة جديد القطاع، وتوفير زينة تواكب مستجدات السوق، بمستويات وأسعار مختلفة، تناسب مختلف الفئات والميزانيات.
وربطت ممونة الحفلات كذلك بين ارتفاع تكاليف تنظيم الأعراس وتغير عادات المقبلين على الزواج، إذ أصبح كثير منهم يفضلون حفلات صغيرة ومختصرة، أو الاستغناء عن عدد من الطقوس التقليدية لتقليص المصاريف.
وأوضحت أن مدينة مراكش اشتهرت بعاداتها المرتبطة بالأعراس، من حفلات الحناء و”اللعابات” واللمات العائلية التي كانت تمتد لعدة أيام، وصولا إلى خروج العريس على صهوة الخيل، التي يتمسك بها ساكنة المدينة الحمراء، والتي قد تتأثر في المستقبل بفعل ارتفاع الكلفة وتغير أنماط الاحتفال.
ولم تنكر المتحدثة أن الارتفاع المتواصل في أسعار مستلزمات الأعراس أسهم بدوره في ضعف الإقبال، معتبرة أن كلفة تنظيم حفل زفاف أصبحت تثقل كاهل العديد من الأسر.
وختمت بالإشارة إلى أن فترات العطل التي تتخلل السنة تعرف في بعض الأحيان رواجا أفضل من موسم الصيف، الذي كان في السابق يمثل الفترة الذهبية لتنظيم الأعراس، بسبب الارتفاع المهول في الأسعار.





