سياسة

إصلاح التعليم.. الأغلبية تثمن الحصيلة الحكومية وتنبه إلى مخاطر “مدرسة بسرعتين”

إصلاح التعليم.. الأغلبية تثمن الحصيلة الحكومية وتنبه إلى مخاطر مدرسة بسرعتين

ثمّنت مكونات الأغلبية البرلمانية الحصيلة الحكومية في إصلاح منظومة التربية والتكوين، معتبرة أنها تعكس تقدماً ملموساً في مسار تعزيز المدرسة العمومية وترسيخ الدولة الاجتماعية، غير أنها نبهت بالمقابل إلى عدد من الإشكالات التي ما تزال ترافق عملية التنزيل، وفي مقدمتها مخاطر تكريس “مدرسة بسرعتين” وما قد ينجم عنها من تعميق الفوارق التعليمية، إضافة إلى بعض التحديات المرتبطة بالحكامة والتفاوتات المجالية والبنية التحتية، خاصة في الوسط القروي، داعية إلى مزيد من التوازن لضمان عدالة وجودة تربوية موحدة.

حصيلة إيجابية

وأكدت زينة إدحلي، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن الحكومة “لم تخطئ موعدها مع التاريخ، إذ جعلت، انطلاقا من التزاماتها البرامجية الواضحة، من إصلاح منظومة التربية والتكوين ركيزة محورية في صميم مشروعها الحكومي، مدركة أن بناء دولة اجتماعية حقيقية لا يمكن أن يقوم على أرضية صلبة ما لم يصبح التعليم الجيد حقا مضمونا لكل مغربية ومغربي، بصرف النظر عن موقعه الجغرافي أو وضعه الاجتماعي”.

وقالت إدحلي إن “ما يميز المرحلة الراهنة ويمنحها طابعها الاستثنائي هو تلك الإرادة الحكومية الصلبة والعزيمة الراسخة التي تجلت في مقاربة ملف إصلاح منظومة التربية والتكوين، لا بوصفه ورشًا قطاعيًا معزولًا، بل باعتباره ركيزة مندمجة في صميم مشروع المغرب الصاعد. وهذا التوجه يعكس نضجًا سياسيًا حقيقيًا ووعيًا عميقًا بأن إصلاح التعليم والإصلاح الاقتصادي وجهان لعملة واحدة لا يستقيم أحدهما دون الآخر”.

ومن جهته قال حاتم بن رقية، النائب البرلماني عن التجمع الوطني للأحرار، إن الحكومة اختارات منذ تنصيبها أن “تجعل من إصلاح التعليم أولوية وطنية كبرى، ليس فقط باعتباره قطاعًا اجتماعيًا، بل باعتباره استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الوطن، وقد باشرت هذا الإصلاح بشجاعة وجرأة”، مضيفا أنه “منذ بداية الولاية، عقد رئيس الحكومة أول اجتماع مع النقابات في الأسبوع الأول، وبالتالي لم تكتف الحكومة بوضع التصور، بل شرعت في التنزيل، وهو الأمر الأصعب، لأننا يمكن أن نتحدث كثيرًا دون أن نطبق، لكن اليوم الحكومة تطبق إصلاح التعليم، ونرى نتائجه على أرض الواقع”.

وثمن فريق التجمع الوطني للأحرار “إصلاحات الحكومة في قطاع التعليم باعتبارها أكبر ورش إصلاحي للمدرسة العمومية، بهدف تعزيز مدرسة الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص، وجعل الرأسمال البشري محور التنمية”، مضيفا أن الحكومة اليوم وضعت يدها على قطاع التعليم ولم ترفعها، بدليل زيادة ميزانية التعليم التي بلغت حوالي 99 مليار درهم، بزيادة تقارب 68%.

وأشاد بن رقية بـ”معالجة ملف الأساتذة المتعاقدين الذي يهم أزيد من 115 ألف أستاذ، والذي كان يشكل حالة من التمييز داخل المنظومة التعليمية، وقد تم طي هذا الملف بشكل نهائي، وهو ما سيُسجل بحروف من ذهب في تاريخ هذه الحكومة”، مضيفا أنه “تم تحسين أجور أزيد من 336 ألف موظف، بزيادات تصل إلى 1500 درهم، إضافة إلى توظيف أكثر من 140 ألف أستاذ، مما ساهم في تحسين التأطير وتقليص الاكتظاظ”.

وشدد على أن “من يشكك في الإصلاح، فعليه أن يتحلى بالموضوعية وينظر إلى الواقع لا إلى الانطباعات، لأن إصلاح منظومة عمرها عقود لا يتم بين عشية وضحاها، والحكومة ورثت اختلالات بنيوية كبيرة”.

تحذير من “المدرسة بسرعتين”

من جهتها، قالت النائبة البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة، نادية بزندفة، إن المنظومة التعليمية شهدت خلال السنوات الخمس الأخيرة دينامية إصلاحية من خلال مشروع “مؤسسات الريادة”.

واستدرك بأن الإشادة بهذا المشروع “لا تمنع من التنبيه إلى ما قد ينتج عنه من تعميق للفوارق التعليمية عبر خلق ما يمكن وصفه بـ“مدرسة بسرعتين”، مشيرة إلى أن هذه التجربة قد تؤثر على حس الإبداع والتميز لدى الأساتذة والمتعلمين، خاصة بالنظر إلى حجم الاعتمادات والموارد المالية المهمة المرصودة لها.

وأوضحت بوزندفة أن تخصيص ثلاثة أسابيع فقط في بداية الموسم الدراسي غير كافية لدعم مكثف من أجل إصلاح التعثرات، داعية إلى اعتماد نظام تقويمي متعدد المراحل طيلة السنة الدراسية.

وتساءلت: “ألا يؤدي مركزية الموارد، حيث تأتي كل الموارد من المركز، إلى تقليص هامش تدخل الأساتذة والمفتشين؟ فإذا ظللنا ننتظر دائمًا الموارد من الرباط، فمتى سيتدخل الأستاذ داخل قسمه بحرية ويملك مساحة الإبداع والتدارك؟ ونحن جميعًا ندعو إلى الجهوية المتقدمة”.

وأضافت فيما يتعلق بالأساتذة العاملين في المدرسة الرائدة أنه تم الالتزام في البداية بتعويض سنوي يناهز عشرة آلاف درهم، ثم تم التراجع عنه ليصبح تعويضًا مرة واحدة في المسار المهني، في حين أن الأعباء مستمرة يوميًا وليست ظرفية.

وفي ما يخص التعليم الأولي، سجلت بوزندفة التفاوت في البنية التحتية بين الوسط القروي والحضري، إضافة إلى إشكالات الإسناد للجمعيات، حيث ينبغي ألا يُسند هذا القطاع الحساس لأي جهة غير مؤهلة، بل للجمعيات الجادة ذات الكفاءة والأطر المؤهلة، داعية إلى التفكير في إدماج أطر التعليم الأولي ضمن أسلاك المنظومة التربوية.

وأكدت النائبة “البامية”، على أن المنجز المحقق على مستوى المنظومة التعليمية “لا يمنع من استحضار مجموعة من الإكراهات التي تعترض تحقيق الأهداف المنشودة، دون مزايدات انتخابية أو تهرب من المسؤولية السياسية، لأن الشجاعة السياسية تقتضي تشخيص المشاكل واقتراح الحلول، حتى ونحن جزء من الأغلبية الحكومية والبرلمانية”.

ومن جهة أخرى، أردفت أنه تم إصدار مذكرة لمحاربة الغش، وهو هدف مشروع لضمان تكافؤ الفرص وحماية قيمة الشواهد الوطنية. لكن “بعض الإجراءات المصاحبة أثرت سلبًا على نفسية التلاميذ، بل تسببت في حالات توتر وإرباك خلال الامتحانات”.

تعثرات تواجه إصلاح التعليم

وبدوره، نوه النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، خالد الشناق بحجم الاعتمادات المالية التي تم تعبئتها من طرف الحكومة لإصلاح قطاع التربية والتكوين، معتبرا أنها “تجسد بحق إرادة الحكومة القوية في إصلاح هذه المنظومة التعليمية في شموليتها، إيمانا منها بأن الإصلاح الشمولي لهذه المنظومة التعليمية يتطلب توفير الإمكانيات المادية اللازمة”.

واستدرك الشناق أن “تنزيل هذا الإصلاح التنزيل السليم العادل والمنصف الكفيل بإعطاء دفعة قوية نحو بناء المغرب الصاعد يعرف بعض التعثر خاصة بالنسبة للوسط القروي الذي لازال  بعيدا عن الانخراط في هذا الإصلاح  أمام غياب التأهيل اللازم للمؤسسات التعليمية الكفيل بتمكين المتمدرسين من حقهم الدستوري في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة”.

وأشار النائب الاستقلالي إلى أن العديد من المؤسسات التعليمية “لازالت بالبناء المفكك والقزديري، ومحرومة من الربط بالأنترنيت، ولا تتوفر على المرافق الصحية الضرورية، وتفتقد للمعدات الرقمية والموارد البيداغوجية؛ والصعوبات المرتبطة بالنقل المدرسي، المطاعم المدرسية، الداخليات، ظاهرة الاكتظاظ بالأقسام تفوق الطاقة الاستيعابية المسموح بها”.

ولفت إلى “المشاكل المتعلقة بالاستفادة من منحة الدخول المدرسي، لما أبان عنه نظام المؤشر من تعقيدات تحول دون تمكين العديد من المتعلمين من هذا الدعم لمساعدتهم على استكمال دراساتهم، خاصة بالنسبة للفتيات القرويات؛ تعثر تعميم المنح الجامعية لتشمل جميع المحتاجين والمستحقين؛ وكذا الاكراهات المرتبطة بالإيواء أمام ضعف الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News