سياسة

لشكر: دبلوماسية المغرب تسببت بـ”هيستيريا” جزائرية والانتخابات أفشلت مخطط الاستفتاء

قال الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، ادريس لشكر إن الدبلوماسية “الرزينة والحكيمة” التي تعتمدها المملكة إزاء القضايا الإقليمية والملفات السيادية، جعلت الجزائر تفقد صوابها وتتصرف بـ “هيستيريا” خاصة بعدما فشلت في جر المغرب نحو بر التصعيد والتوتر الإقليمي.

وعرّج لشكر في كلمته الافتتاحية على هامش الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب، على قرار مجلس الأمن الأخير بخصوص الصحراء المغربية، مشيرا إلى أنه وحدهم ” قاصري النظر” من يعتقدون بأنه لم يأت بجديد باعتبار أن ما جاء به هو تقريبا ما ورد في القرارات التي توالت منذ  15 سنة تقريبا، غير أنه وبحسب الكاتب الأول فإن القرار يأتي في السياق “الذي كان يعرف محاولات لاستغلال عودة الديموقراطيين لحكم الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل الالتفاف على القرار الرئاسي الأمريكي الذي اعترف بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية، ومن أجل العودة إلى وضع مطلب تمديد مهام المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في المناطق الجنوبية، مما يعد لو حدث، انتقاصا من السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية في أبعادها السياسية والإدارية”.

واعتبر لشكر أن السحر انقلب على الساحر، بفعل الدبلوماسية الحكيمة التي يسهر عليها الملك محمد السادس، بحيث أن المغرب “لم يكتف فقط بتجاوز هذه المطبات، بل حقق ثلاث مكتسبات، تتمثل في “عدم الحديث في القرار عما حدث من تأمين القوات المسلحة الملكية لمعبر الكركرات، واستئناف حركة مرور المدنيين والبضائع عبره، الذي يعتبر إقرارا ضمنيا من المنتظم الدولي أن الأمر لا يشكل مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار، ولا للقانون الدولي، مما يجعل حضور المغرب ومراقبته وإشرافه على المعبر أصبح بحكم الأمر الواقع وقرارات الأمم المتحدة شرعيا.”

المكتسب الثاني الذي أورده لشكر في كلمته، هو ” الدفن النهائي لأطروحة الاستفتاء”، مشيرا إلى أنه “يتوالى اقتناع المنتظم الدولي باستحالة تنظيم الاستفتاء، وبخطورة تنظيمه على استقرار وأمن المنطقة، ذلك أنه يؤدي إلى حل بغالب ومغلوب، بحيث إن الطرف الذي لن يكون الاستفتاء لصالحه ( وهو الطرف الانفصالي بطبيعة الحال، ويمكننا الاستدلال بمشاركة الصحراويين المكثفة في الانتخابات التشريعية والترابية والتي يمكن اعتبارها استفتاء ضمنيا)، قلت إن الطرف الخاسر سيعود ببساطة إلى رفع راية الحرب، ولذلك فإن مجلس الأمن لا يطرح سوى أفق الحل الواقعي الجدي والمتوافق عليه والذي يحفظ حقوق كل الأطراف، وطبعا هذه المواصفات لا يمكن أن تنطبق سوى على مقترح الحكم الذاتي الذي أشاد به قرار مجلس الأمن ، واعتبره جديا”.

ويرى لشكر، في اعتبار الجزائر طرفا في النزاع، ودعوتها لحضور جلسات التفاوض التي تم تكليف المبعوث الأممي الجديد السيد ستيفان دي ميستورا بإحيائها، مكتسبا ثالثا، يكتسي أهمية تكمن في “حصول اقتناع عند المنتظم الدولي أن الأمر لا يتعلق حصريا بنزاع بين دولة وبين حركة انفصالية، بل هو نزاع متلبس بإشكالات إقليمية وجهوية مرتبطة بصراع قوى إقليمية، وبالتالي لم تعد الجزائر قادرة على إقناع المنتظم الدولي بأنها فقط تدعم ما تسميه بهتانا حركة تحرير وطني، إنها حسب قرار مجلس الأمني طرف في الصراع”.

وبناء على ما سبق، يرى الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن “الرد الجزائري الهستيري هو دفع المنطقة إلى توتر إقليمي عبر اختلاق ادعاءات لا تسندها أي أدلة، بعد أن فشلت في دفع البوليساريو للعودة للعمل العسكري، وفشلت في جر المغرب للتصعيد حين قطعت العلاقات الدبلوماسية ومنعت مرور الطيران العسكري والمدني فوق أجوائها، ثم توقيف العمل بأنبوب الغاز المار من الأراضي المغربية، والاتهام البليد للمغرب بدعم حركتي الماك القبايلية وحركة رشاد المعارضة، والتسبب في حرائق منطقة القبايل. واتهام المغرب بالتسبب في مقتل ثلاثة مواطنين جزائريين كانوا يعبرون المنطقة العازلة قريبا من موقع مراقبة لقوات المينورسو، مما جعل الأمم المتحدة ترد على الادعاءات الجزائرية وتكذبها”.

وزاد المتحدث بالقول: “لولا ان سياسة بلادنا الهادئة والمتزنة تجعل المنتظم الدولي والقوى المحبة للسلام تسعى لتجنيب المنطقة أي انجرار نحو الحرب لحساسية المنطقة وتعقيداتها وموقعها الجغرافي، مستحضرين مدى الجنون الجزائري. وهي فرصة لنحيي قواتنا المسلحة الملكية الباسلة وكل حماة السيادة الوطنية بقيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية جلالة الملك محمد السادس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *