مجتمع

دراسة: المغاربة تطبّعوا مع “العلاقات الرضائية” ونصفهم يراها حرية شخصية

كشفت دراسة كمية حول الحريات الفردية بالمغرب، أنجزتها مؤسسة “منصات للأبحاث والدراسات الاجتماعية”، أن العلاقات الرضائية خارج إطار مؤسسة الزواج أصبحت منتشرة في المجتمع المغربي بقوة حتى باتت شبه “اعتيادية”، كون معظم أفراد المجتمع باتوا يعتبرونها تدخل في إطار الحريات الشخصية.

وأفادت نتائج الدراسة، التي تناولت عينة تمثيلية شارك فيها 1312 مبحوثا موزعين على جميع جهات المملكة بشكل تمثيلي، وهي عينة متوزانة أيضا ما بين الذكور والإناث، أن 76.3  بالمائة من المبحوثين، قالوا إن ن العلاقات الما- قبل زواجية أصبحت منتشرة في المجتمع المغربي.، فيما صرح 60  بالمائة منهم بمعرفة شخصية بفتى أو فتاة، له أو لها، ممارسات جنسية من هذا النمط.

وبخصوص العلاقات الجنسية ما قبل الزواجية كشفت الدراسة أن حوالي 50 بالمائة من أفراد العينة، اعتبروا القيام بعلاقات جنسية قبل الزواج لدى الفتيان كما الفتيات مسألة حرية شخصية. في حين توزعت باقي النسب على نعت تلك العلاقات بالفساد الأخلاقي، الابتعاد عن التعاليم الدينية، وسوء التربية.

وأكدت نتائج البحث الميداني حول تمثل الجسد تصورات متباينة، إذ يتمثله حوالي ثلث مجتمع البحث (32.9 بالمائة) جزءا منهم، وهو رقم يتجاوزه أكثر من نصف العينة المشاركة في البحث بقناعة أن الجسد هو كل شيء (52.6 بالمائة)، في حين طابق ما نسبته (8.8 بالمائة) من مجتمع البحث بينه وبين مفهوم الهوية. أما البقية فتوزعت آراؤهم بين النظر للجسد كوسيلة عمل (2بالمائة)، أو أداة للتعبير (2.1بالمائة)، وهي آراء تختزل نظرة طبيعية أولية حول قدرات جسم الإنسان ومظهره.

وبالنسبة لموضوع الدراسة، أفادت المؤسسة بأنها تناولت واقع الحريات الفردية بالمغرب، حيث ضمت ثلاثة محاور رئيسية: تمثل الجسد ومدى الاتفاق مع تملكه الفردي وحرية التصرف وفق الإرادة الفردية سواء بالمطلق أو من خلال الممارسات اليومية المرتبطة باللباس، وارتداء الحجاب.

والمحور الثاني أكدت المؤسسة أنه يمس طبيعة العلاقة بالدين وبحرية المعتقد وإلى أي درجة يمكن قبول الاختلاف الديني سواء في العلاقة مع الآخر القريب أم البعيد.

وفيما يتعلق بالمحور الثالث، فقد خصص للجنسانية، سواء من حيث تمثل العينة لها أو من خلال الموقف من ممارسات الآخرين. وتتضمن الاستمارة أيضاً أسئلة مباشرة تهم عدداً من بنود القوانين موضوع النقاش حول الحريات الفردية من قبل بنود القانون الجنائي 490، 222، 220.

وشمل البحث سؤالا حول مدى الموافقة على تمثل الجسد كشيء خاص جدا ينبغي التصرف فيه بحرية وبدون أية قيود. وكانت إجابات المبحوثين بنسبة 78.2بالمائة متفقة بشكل مطلق ونسبية على هذه المسألة، وهي نسبة إحصائية لها منحى إيجابي إذا ما قورنت بنسبة 24.5بالمائة التي تحيل على عدم الاتفاق النسبي والمطلق.

وعند ربط هذه المسألة بالمتغيرات السوسيولوجية الخمس المعتمدة في هذه الورقة، وهي الجنس، السن، المستوى التعليمي، مستوى الدخل، مكان الإقامة، لاحظت الدراسة أن نسب الاتفاق النسبي والمطلق، كما نسب عدم الاتفاق النسبي والمطلق لم تنحرف كثيرا عن النسب العامة للعينة ككل.

وهذا يعني، بحسب الدراسة التي تتوفر عليها “مدار21″، أن الوعي بضرورة حرية الجسد يخترق مجمل الفئات الاجتماعية الممثلة في العينة بمعدل يفوق50بالمائة. لكن، هل تتغير التمثلات والمواقف عند المرور من طرح المسألة، مسألة الجسد وحريته، بشكل فيه عمومية، إلى طرحه بشكل يحيل مباشرة على ظواهر من الواقع المعيش؟، تتساءل الدراسة.

وبهذا الصدد، ركزت أسئلة الاستمارة على قضايا محددة، تمس بالخصوص الجسد الأنثوي في الفضاء العام، بهدف الكشف عن التمثلات والمواقف ” الحقيقية” من مسألة حرية الجسد. لذلك كان التساؤل حول الموقف من إبراز زينة الجسد النسائي في الشارع. حيث اعتبر حوالي 50بالمائة من أفراد العينة المسألة حرية شخصية. وحتى بعد إدخال المتغيرات السوسيولوجية الخمسة المعتمدة هنا، فإن النسبة لم تتغير بشكل جوهري. مما يعني غلبة نسبية للمواقف الإيجابية من هذه المسألة في مجتمع غالبا ما يوصف بالمحافظة والتدين والتقليدانية.

ونبهت الدراسة المذكورة إلى أن هذا المنحى الإيجابي لأغلبية المواقف، ينبغي أخذه بحذر شديد، حيث يمكن أن تكون بعض من تلك المواقف تعبر عن نوع من ” اللاهتمام le je m’enfoutisme» أكثر منها تعبير عن اقتناع إيجابي بمسألة حرية الجسد الأنثوي في الفضاء العام.

وعزت الدراسة هذه الخلاصة لكون المؤشرات الواردة في الاستمارة، التي تؤشر بشكل واضح لا لبس فيه عن المواقف الإيجابية حازت على نسب متدنية، فاعتبار هؤلاء النسوة متحررات الجسد في الشارع، متعلمات ومتفتحات ومتنورات، لم تتجاوز في مجموع النسب 15.8بالمائة عند الذكور و10.3بالمائة عند الإناث.

واللافت إلى الانتباه في هذه المعطيات التي قدمتها الدراسة، هو انخفاض النسبة لدى الإناث أنفسهن مقارنة بالذكور. في حين، تم اعتبار هؤلاء النسوة متحررات الجسد في الشارع، أنهن غير محترمات، منحرفات، رخيصات وسيئات التربية عند 31.3 بالمائة من أفراد العينة. بل إن 0.6 بالمائة منهم اعتبرنهن ” كافرات”.

 

تعليقات الزوار ( 1 )
  1. لعنة الله عليكم إلى يوم.الدين.أيها الديوتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقتلوا من لا غيرة فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *