جالية

قصة مغربي سجن 15 سنة “ظلما” بسبب تشابهه مع إسباني مجرم

قصة مغربي سجن 15 سنة “ظلما” بسبب تشابهه مع إسباني مجرم

أصدرت المحكمة العليا في إسبانيا حكمًا نهائيًا ببراءة المواطن المغربي أحمد الطموحي من آخر قضية كانت لا تزال مفتوحة ضده، ضمن سلسلة من المحاكمات التي بدأت في أوائل التسعينيات على خلفية وقائع اغتصاب وسرقة عنيفة وقعت في إقليم كتالونيا.

وتأتي هذه البراءة بعد أكثر من ثلاثة عقود من الإجراءات القضائية التي أفضت إلى سجنه لمدة 15 عامًا، رغم عدم وجود أدلة مادية قاطعة على تورطه.

الحكم، الصادر عن الغرفة الجنائية في المحكمة العليا، ألغى الإدانة التي كانت قد صدرت بحق الطموحي في عام 1995 عن محكمة تاراغونا، والتي قضت بسجنه لأكثر من مئة عام بتهم الاغتصاب، والسرقة بالعنف، واستخدام السلاح.

وأفادت المحكمة أن المراجعة تمت بناءً على أدلة جديدة، أهمها نتائج تحليل الحمض النووي التي أظهرت أن البصمة الجينية الموجودة في أحد مسارح الجريمة تعود إلى شخص آخر يُدعى أنطونيو غارسيا كاربونيل.

وتستند هذه المراجعة القضائية، بحسب ما نشرته وسائل إعلام إسبانية متفرقة، إلى عنصر محوري في القضية، وهو التشابه الكبير في المظهر الخارجي بين توموحي وكاربونيل. وكانت الإدانة الأصلية قد اعتمدت على شهادات تعرّف بصري من أربع ضحايا، بينهن ثلاث نساء تعرّضن للاعتداء الجنسي، بالإضافة إلى شاهد رجل، دون الاستناد إلى أي أدلة علمية مباشرة وقت المحاكمة.

وتعود أحداث القضية، بحسب “cadenaser”، إلى ليلة 9 نونبر 1991، عندما اعترض رجلان سيارة تقل ستة مراهقين في مقاطعة تاراغونا، وارتكبا سرقة واعتداء جنسي على فتاتين، قبل أن يهاجما لاحقًا زوجين آخرين بأسلوب مشابه. ووُجهت التهمة حينها إلى أحمد الطموحي ومواطن مغربي آخر يُدعى مبينه باي، بناءً على شهادات التعرف وحدها، في ظل غياب وسائل إثبات مادية.

التحقيقات الجديدة، التي قادتها المحامية سيليا كاربونيل من مدينة إلدا، اعتمدت على اختبارات الحمض النووي، بالإضافة إلى مراجعة شهادات الضحايا، حيث تراجعت بعضهن عن أقوالهن السابقة، مشيرات إلى أنهن قد يكنّ أخطأن في التعرف البصري. هذه التطورات كانت كافية لإعادة النظر في القضية، ونقض الحكم بشكل نهائي.

وكانت المحكمة العليا قد ألغت في وقت سابق حكمين آخرين ضد الطموحي في قضايا مشابهة، أحدهما صدر عن محكمة برشلونة، وكانت تشارك فيه القاضية مارغريتا روبليس، وزيرة الدفاع الحالية. في تلك القضية، حكم على توموحي بالسجن 24 عامًا، رغم أن المحكمة كانت قد وافقت على إجراء فحص جنائي لم يُنفّذ، ولم تُرجأ الجلسة القضائية لضمان حضور الخبراء المعنيين.

وتؤكد الصحيفة الإسبانية ذاتها، أن هذه القضية تسلط الضوء على التحديات التي قد تواجه أنظمة العدالة الجنائية عند الاعتماد على شهادات بصرية فقط، خاصة في ظل غياب الفحوص العلمية خلال المراحل الأولى من التحقيق. كما تُثير أسئلة حول تأثير التحيزات في تقييم الأدلة والشهادات، لا سيما في القضايا التي تشمل متهمين من خلفيات مهاجرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News