رأي

المقاتلون المغاربة بسوريا.. الخطر القادم من الشرق

المقاتلون المغاربة بسوريا.. الخطر القادم من الشرق

تعتبر سوريا واحدة من أبرز ساحات النزاع التي شهدت تدفقاً للمقاتلين الأجانب من مختلف أنحاء العالم. من بين هؤلاء، يتواجد مئات المقاتلين المغاربة الذين انضموا إلى الجماعات المتشددة في المنطقة، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام، التي كانت تعرف سابقًا بجبهة النصرة.

ويرى الخبراء في التنظيمات الإرهابية أن هؤلاء المقاتلون، الذين جاؤوا من دول شمال افريقيا، تطوعوا للقتال تحت راية ما اعتقدوا أنه “الجهاد” في سوريا، قد يشكلون جسراً لأي تنظيم متطرف يهدد دول المغرب والساحل الإفريقي.

وفي ظل الوضع السوري الحالي ومع بسط هيئة تحرير الشام سيطرتها على معظم مناطق سوريا وتوليها مقاليد السلطة في البلاد بدأ مصير هولاء المقاتلين يلفه الغموض.

وفي هذا السياق، تكشف تقارير إعلامية عن أن بعض المقاتلين الأجانب قد تم منحهم رتبًا عسكرية في الجماعات المسلحة التي تسيطر على بعض المناطق في سوريا،

بينما لم تذكر التقارير أي تعيينات للمقاتلين المغاربة في ظل النظام السوري الحالي، الأمر الذي يعزوه البعض إلى الخلافات الداخلية بين الفصائل المسلحة.

ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن دمج هؤلاء المقاتلين في الجيش السوري، سواء تحت هيمنة الدولة أو الفصائل المسلحة، قد يكون له تبعات كارثية على مستقبل البلاد.

وشدد المرصد على انه لا يمكن لمقاتلين جاؤوا للقتال تحت راية “الجهاد” أن يتأقلموا مع مبادئ الديمقراطية في دولة مدنية.

مخاوف داخلية ودولية

الأخطار التي يشكلها هؤلاء المقاتلون على المغرب العربي والمنطقة بشكل عام هي هاجس أمني متزايد. فعددهم، وفقًا للتقارير الاستخباراتية، يُقدر بحوالي 1122 مقاتلًا مغربيًا.

ومع عودة هؤلاء إلى بلادهم، قد يشكلون تهديدًا حقيقيًا للأمن الوطني للدول المغرب العربي بالإضافة إلى تأثيراتهم المحتملة على الاستقرار في دول شمال أفريقيا الأخرى.

ومن بين التهديدات المحتملة، تشير التقارير إلى أن بعض هؤلاء المقاتلين قد يلجؤون إلى الانضمام إلى جماعات إرهابية أخرى ناشطة في دول شمال إفريقيا، أو حتى إلى التعاون مع المتطرفين المحليين الذين أعلنوا ولاءهم لتنظيم داعش.

ويرى المحللون أن هؤلاء المقاتلين لديهم تجربة شرة في القتال، حيث أن عدداً منهم يتقلدون مناصب قيادية في هذه التنظيمات، ويخططون لتنفيذ عمليات إرهابية، خاصة في المغرب.

تهديدات جادة

من بين أبرز المخاوف التي يثيرها هؤلاء المقاتلون هو استعدادهم لتنفيذ “عمليات انتحارية”، حيث تقدر التقارير أن حوالي عشرين من هؤلاء المقاتلين قد شاركوا في هذه الأنواع من العمليات في سوريا.

وقد أكدت السلطات المغربية في وقت سابق وجود تهديد إرهابي جدي يستهدف البلاد، مشيرة إلى أن المعلومات الاستخباراتية تؤكد عودة بعض هؤلاء المقاتلين إلى أراضي المملكة لتنفيذ مخططات إرهابية.

وبناءً على هذه المعطيات، يظل خطر المقاتلين المغاربة في سوريا على الأمن القومي في المغرب العربي وساحل إفريقيا مصدر قلق دائم، وفقا لتقارير إعلامية.

وبحسب الخبراء تتطلب الظروف الحالية، التصدي لهذا الخطر تنسيقًا دوليًا وأمنيًا محكمًا بين الدول المعنية، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير وقائية لمواجهة تهديداتهم قبل أن تتحقق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News