المغرب يجرد المباني الآيلة للسقوط ويجري حوالي 13700خبرة تقنية

قال أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة في الإسكان، اليوم الثلاثاء خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن المشاكل العمرانية التي تعرفها بلادنا والتي يرجع ظهورها إلى أواخر الثمانينات، قد تفاقمت وبدأت في التنامي مخلفة إلى جانب، الإشكالات والمعضلات الاجتماعية والاقتصادية، العديد من المآسي والضحايا الأبرياء.
وأوضح الوزير، في معرض جوابه عن أسئلة تحمل وحدة الموضوع تقدم بها فريق الأصالة والمعاصرة، والفريق الإستقلالي للوحدة والتعادلية وفريق التجمع الوطني للأحرار، حول “حصيلة إستراتيجية عمل الوكالة الوطنية للتجديد الحضري و تأهيل المباني الآيلة للسقوط” أن احتواء التداعيات السلبية لتطور هذه الظاهرة بمختلف المدن المغربية، ورغبة منها في معالجة الاختلالات التي أفرزها تدهور المشهد الحضري وتنامي ظاهرة البناء الآيل للسقوط وتفاديا لتزايد حالات انهيار المباني، سواء داخل الأنسجة الحضرية العتيقة أو خارجها وللتقليل من أضرار ذلك على الممتلكات والأرواح والتصدي للظاهرة، قامت الوزارة، وبشراكة مع جميع الفرقاء، على توقيع ما يفوق 80 اتفاقية ,تركز جزء مهم منها بالمدن العتيقة، باعتماد مقاربات وتدخلات مباشرة، وأخرى غير مباشرة بالإضافة إلى إرساء آليات المواكبة.
وأضاف كاتب الدولة في الإسكان، أن معالجة ظاهرة المباني المهددة بالانهيار تصطدم بإكراهات متعددة تتمثل بالأساس في الطابع التطوري لهذا السكن، الذي يصعب التنبؤ به ومعه تحديد البرمجة وسبل التدخل، بالإضافة إلى محدودية دخل الأسر المعنية وضعف انخراطها في مبادرات التدخل. لذلك فغياب رؤية شاملة حول وضعية المنازل بالنسيج العتيق بصفة خاصة وخارجه بصفة عامة، كان يصعب على الوزارة وضع تصور واضح.
وأشار أديب بن إبراهيم، إلى أن تفعيل دور الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط بدأ فعليا سنة 2022، بصفتها المؤسسة المكلفة بمعالجة المباني الآيلة للسقوط طبقا للقانون رقم 12-94، وفي اطار تصورها لرؤية 2022-2026، مكنها من اعتماد منهجية جديدة شمولية، تشاركية، واستباقية قائمة على المراقبة والرصد واليقظة، والتوعية بالمخاطر التي تتعرض لها المباني ، من خلال تعميم عمليات الجرد والخبرات التقنية لحظيرة المباني المتدهورة على الصعيد الوطني مع إعطاء الأولوية للمدن العتيقة.
وأوضح المسؤول أن ذلك يهدف تقديم حلول جديدة ومناسبة لإعادة تأهيل هذه المباني، وفقا لمقاربة علاجية، علاوة على اتخاذ تدابير استباقية ووقائية وتشاركية لدرء الخطر في المباني الآيلة للسقوط ، كما عملت الوكالة بناء على المعطيات التي تتيحها العمليتان، على وضع نظام معلومات جغرافية لرصد هذه المباني وتحديد مواقعها، وترتيب أولويات معالجتها.
وكشف الوزير أن الاشتغال إنطلقت فعليا بسبع جهات وهي الدار البيضاء سطات، والرباط سلا القنيطرة وطنجة تطوان الحسيمة، ومراكش اسفي، وبني ملال خنيفرة، والعيون الساقية الحمراء وسوس ماسة، إضافة الى الجهة الشرقية.
وأكد أديب بن إبراهيم على أهمية تعميم هذه المقاربة على باقي المدن وما تبقى من الجهات مستقبلا. كما ستشكل هذه المقاربة المبتكرة الأساس لسياسات معالجة المباني الآيلة للسقوط من خلال اتخاذ التدابير الاستباقية والوقائية، وفق مقاربة استشرافية قائمة على الرصد واليقظة والتوعية.
وتجدر الإشارة إلى أن الهاجس الرئيسي للوزارة وللوكالة المذكورة يقول الوزير، وكذا لمختلف المتدخلين في عملية معالجة المباني الآيلة للسقوط، يبقى هو العمل بشكل استباقي لدرء الخطر القائم، تفاديا لوقوع أي خسائر في الأرواح والممتلكات لقدر الله وتحسين ظروف عيش السكان والحفاض على الموروث التاريخي لبلادنا.
أما فيما يتعلق بالتجديد الحضري باعتباره الاختصاص الرئيسي الثاني المسند للوكالة بموجب القانون المذكور، أشار أديب بن إبراهيم أن الوكالة قامت بإعداد جيل جديد من تصاميم التجديد الحضري، وقد تمت صياغتها وفق مقاربات مبتكرة، تتأسس على التنسيق المحكم بين المساطر والإجراءات ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية للأحياء المستهدفة، والناقصة التجهيز بمجموعة من المدن. وتهدف هذه التصاميم إيجاد حلول للمشاكل المتصلة بالإدماج الحضري والتماسك الاجتماعي والاعتناء بالأحياء الهشة ودمجها بالنسيج الحضري للمدينة، من خلال منهجية تشاركية وعقلانية لإنعاش هذه الأحياء التي تواجه عدة صعوبات، والحد من أوجه عدم المساواة بين المناطق الحضرية وتحسين الظروف المعيشية للساكنة، مع استحضار الخصوصيات المحلية لهذه العمليات.
وقد تلت عملية جرد المباني التي همت ما مجموعه 38800 بناية، عملية إجراء الخبرات التقنية اللازمة لها، مع إعطاء الأولوية للمباني المصنفة ضمن دائرة “خطر حال” و”خطر”. وقد بلغت الخبرات المنجزة بمختلف جهات وأقاليم المملكة حوالي 13700خبرة تقنية. كما تمت إحالة نتائج تقارير الخبرات المنجزة على السادة عمال العمالات والأقاليم باعتبارهم رؤساء اللجان الإقليمية المكلفة بتحديد مدارات المباني الآيلة للسقوط، وبإشراف منهم وتنسيق وثيق معهم، تم توجيه نسخ منها إلى مجالس الجماعات أو المقاطعات المعنية لاتخاذ القرارات الملائمة بشأنها طبقا لأحكام القانون المذكور.
كما أن الوكالة قامت بإطلاق مجموعة من تصاميم التجديد الحضري، ستة تصاميم للتجديد الحضري في طور الإنجاز على مجموع 172 هكتار بكل من مدينة مراكش، الرباط، بن جرير، ووجدة وتعمل الوكالة على مواكبة تنزيلها مع المؤسسات والشركاء والفرقاء المعنيين.
تصميم التجديد الحضري لحي اقشمير على مساحة تناهز 7 هكتا رات والذي يعد أول موقع نموذجي يستفيد من عملية تنظيم التجديد الحضري التي تنجزها الوكالة، حيث تمت المصادقة على التصميم الخاص به في 10 يناير 2022. والذي على إثره تم توقيع اتفاقية متعددة الأطراف لتمويل وتنفيذ المشاريع الواردة في تصميم التجديد الحضري بمبلغ إجمالي قدره 35مليون درهم. يوجد المشروع حاليا في طور الأشغال والذي يهم بناء دار للشباب ومجمع للأنشطة وتهيئة المناطق الحضرية والمناظر الطبيعية و ذلك بهدف إعادة دمج الحي في النسيج الحضري وتعزيز إمكاناته الاقتصادية والطبيعية وبالتالي تحسين الظروف المعيشية والبيئية لسكانته.