حضور الوزراء لمناقشة مقترحات القوانين ومسطرة إحالتها يثيران نقاشا دستوريا بالبرلمان

أثارت مطالب إلزامية حضور الوزراء لمناقشة مقترحات القوانين، إضافة إلى المسطرة التشريعية لهذه الأخيرة، بعدما لم يعد صاحبها موجودا ومدى صحة إحالتها، نقاشا دستوريا قرر على إثره رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، إحالة الموضوع على المحكمة الدستورية للحسم بشأنه.
وصوت مجلس النواب بالأغلبية على رفض مقترح قانون يتعلق بتغيير وتتميم المادة 20 من مدونة الأسرة بعد معارضة 125 نائبا وامتناع 10 نواب والموافقون لا أحد. وسيعاد المقترح من جديد إلى مجلس المستشارين لأنه سبق أن صادق عليه بالموافقة.
وقال عبد الصمد حيكر، النائب البرلماني عن المجموعة النيابية، خلال تقديم المقترج “إننا أمام نازلة مقترح قانون صوت عليه مجلس المستشارين سنة 2013 وأحيل على مجلس النواب ساعتها”، مفيدا أن “النظام الداخلي ينص على أنه من أجل استكمال المسطرة التشريعية إذا انتهت ولاية واضعي المقترح فإنه يتطلب أن يتبناه برلماني آخر حتى يبقى مستمرا في الأجندة التشريعية للبرلمان وهذا ما لم يتحقق”.
وأبرز أن “رصيد مقترحات القوانين التي تقدمت بها مختلف الفرق تتعلق بنفس الموضوع المتعلق بتغيير وتتميم مقتضيات مدونة الأسرة، كان يتطلب الأمر مادام لديها نفس الموضوع، وأن تتم المسطرة التشريعية بإدراج هذه المقترحات أولا بأول حسب تاريخ إحالتها”، مضيفا أن “المجموعة النيابية غير معنية بالتصويت على هذا المقترح لأنه خارج المسطرة التشريعية”.
ورد سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، بأن مقترح القانون حينما يصادق عليه ضمن قراءة واحدة يصبح ملكا للمؤسسة وليس لصاحبه، وأن هذا المقترح كان يتعين أن يتم استكمال المسطرة التشريعية بشأنها وهذا ما قامت به اللجنة باتفاق مكتبها.
وأشار بعزيز إلى أنه بالفعل لدى اللجنة ثمانية مقترحات قوانين تخص تعديل مواد في مدونة الأسرة، اتفق في مكتب اللجنة على مبدأ أساسي أن المشاريع التي هي في طريقها إلى البرلمان سيتم التعامل معها بنفس الطريقة، ويوم التوصل بمشروع قانون مدونة الأسرة سيتم تقديم المقترحات قبل الدخول في نقاشها.
وعاد حيكر مجددا لنفي صحة أن القانون يصبح ملكا للمجلس بعد المصادقة لأن المادة 185 تتكلم عن الحق في السحب الذي يخول لصاحب كل مقترح قبل المصادقة عليه في قراءة أولى داخل المجلس المعني، ولم يتم الحديث إطلاقا عن أنه يصبح ملكا للمجلس، مفيدا من جهة أخرى أن الأمر لا يتعلق بطبيعة المواد المشمولة بالتغيير بل في عنوان المبادرة التشريعية ومقترحات قوانين لديها نفس الموضوع ما دام لديها نفس العنوان، والعناوين الموجودة تتعلق بمدونة الأسرة وبالتالي ينبغي التسريع ببرمجتها.
وشدد حيكر على أنه لا يوجد في النظام الداخلي لمجلس النواب ما ينص على انتظار مجيء الحكومة بمشروع قانون قبل تقديم مقترحات القوانين التي لديها نفس الموضوع، مؤكدا أنه في ذلك إخلال بالمسطرة التشريعية.
وطالب حيكر من جهة أخرى بضرورة حضور الحكومة في مناقشة مقترحات القوانين وفق ما ينص عليه النظام الداخلي للمجلس، مفيدا أنه ينص على أنه في إطار مرحلة المناقشة العامة تمنح الكلمة في الأخير بالنسبة لمقترحات القوانين لممثل الحكومة ثم إلى صاحب المقترح، مشددا على أن عدم حضور الحكومة مناقشة المقترحات فيه إعاقة لمسطرة التشريع.
ورد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، بأن المسطرة سليمة مشيدا بعمل لجنة العدل على الحركية وخلخلة مجموعة من المشاريع والمقترحات، مفيدا أن كلام حيكر صحيح إلى حين الحديث عن عدم إدراج المقترح في النقاش والمصادقة عليه من طرف مؤسسة من المؤسستين، مبرزا أنه حين التصويت عليه داخل اللجنة والجلسة العامة يصبح ملكا للمؤسسة ولم يبق ملكا لصاحبه، وإلا كان اليوم يجب أن يأتي صاحب المقترح لتقديمه وهو ما لم يتم اليوم وقدمه مقرر اللجنة، موضحا أنه بعد المصادقة عليه بالمستشارين فإن المقترح أخذ نصف الطريق ونحن نستكمل المسطرة التشريعية وهي سليمة.
وفيما يتعلق بحضور الحكومة، أشار الطالبي العلمي إلى أن عبد اللطيف وهبي حينما كان نائبا برلمانيا تقدم بطعن لدى المحكمة الدستورية حول مقترح قانون لم تحضره الحكومة، وأجابت المحكمة الدستورية بأن حضور الحكومة في المناقشة والتصويت على مقترحات القوانين هو على سبيل التخيير.
وأشار الطالبي إلى أنه في مفاوضات واتصالات حين إعداد النظام الداخلي حول وجوب حضور الحكومة فإنه بما أن الدستور أعطى الصلاحية لرئيس الحكومة والنائب البرلماني بنفس المستوى في التشريع فبالتالي حضور الحكومة؛ إذا حضرت، مقترحات القوانين سيصبح لها كلمة في الاختيارات السياسية لصاحب المقترح، وهذا يحد من قيمة التشريع، ولهذا ارتأى القضاء الدستوري أن تحضر الحكومة على سبيل التخيير في اجتماع اللجنة لكن لا يمكن عقد جلسة عامة دون حضور الحكومة.
وتدخل وزير العدل عبد اللطيف وهبي في النقاش مثيرا الصلاحيات التي يمتلكها كل من النائب والمستشار، مؤكدا أن المستشار لا يملك الحق أن يسحب موضوعا هو اليوم في مجلس النواب، لأنه حينما أحيل المقترح على النواب أصبحت السلطة في يد ممثلي الأمة وإذا أراد السحب يجب أن يكون ذلك خلال مرحلة وجود الملف بالمستشارين، مشيرا إلى وجود استقلالية المجالس.
وتابع الوزير إلى أنه éإذا قرر المكتب إحالة مقترح على المناقشة لشخص لم يعد موجودا أليس هذا دعما ضمنيا لهذا النص؟é، مبرزا أن النظام الداخلي لم يحدد مسطرة معينة لإحالة المقترحات.
وشدد وهبي من جهة أخرى على أن الوزراء ينبغي عليهم أن يحضروا مناقشة مقترحات القوانين، وذلك لأن النواب يحضرون احتراما لمهامهم وللوزير وعلى الوزير أيضا أن يحضر احتراما لمهامه وللنواب.





