“الزهراء” يدعو لانسجام التعديلات المرتقبة للمدونة مع الاجتهادات الفقهية تجنبا للتحريف

أكد منتدى الزهراء للمرأة المغربية على أهمية الصياغة القانونية الدقيقة للمقترحات المعلنة من طرف الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، بما يحقق التوازن المطلوب بين حقوق المرأة وحقوق الرجل وحماية حقوق الأطفال، باعتبار المدونة “ليست انتصارا لفئة دون أخرى، وليست مدونة للرجل كما أنها ليست خاصة بالمرأة وإنما هي مدونة للأسرة كلها” كما جاء في النطق الملكي.
ودعا منتدى الزهراء للمرأة المغربية للحرص على انسجام التعديلات المسطرية والإجرائية المرتقبة بمدونة الأسرة في نسختها الجديدة مع المقاصد الشرعية للاجتهادات الفقهية، تجنبا للتحريف المحتمل لبعض المساطر القانونية عن الغايات الأساسية من تعديل مدونة الأسرة كما حددها الملك.
وطالب المنتدى الحكومة باعتماد المقاربة التشاركية في إعداد مشروع تعديل مدونة الأسرة قبل عرضه على البرلمان، “بما يمكن من ضمان تشريع مناسب للمغاربة يستجيب للمقاصد الشرعية لإصلاح المدونة ويسهم في حماية مؤسسة الأسرة واستقرارها ودوامها، والإسهام في كسب رهان التحدي الديموغرافي الذي بات يفرض نفسه بقوة على مستقبل المجتمع المغربي حسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى”.
وسجل في بلاغ، صدر عقب اجتماع استثنائي عقده مساء أمس الأربعاء، وتوصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية بنسخة منه، الاستجابة لبعض مقترحاته من قبيل ما يتعلق بتكوين المقبلين على الزواج أو اعتماد الوساطة الأسرية وتطوير مسطرة الصلح ومراجعة الإجراءات الشكلية والإدارية لتوثيق عقود الزواج ووضع معايير مرجعية وقيمية تراعى في تقدير النفقة وغيرها من الاقتراحات التي ننتظر صياغتها القانونية بشكل سليم انسجاما مع مقاصدها الرامية لتيسير سبل الزواج والإسهام في استقرار الأسرة وديمومتها.
وثمن المنتدى لمنهجية التشاور العمومي الذي أطلقه الملك من أجل تعديل مدونة الأسرة بعد 20 سنة من التطبيق ووضع له مجموعة من الضوابط المنهجية المؤطرة سواء من خلال خطاب العرش لسنة 2022 والخطاب الافتتاحي للسنة التشريعية ل 2023 أو من خلال الرسالة الملكية التي وجهها لرئيس الحكومة بمناسبة تعيين أعضاء لجنة تعديل المدونة،
وذكر منتدى الزهراء في بلاغه أن أمير المؤمنين أكد أنه “لا يمكنه أن يحرم حلالا أو يحل حراما”، إضافة لدعوته إلى إحداث إطار جديد ضمن هيكلة المجلس العلمي الأعلى لمواصلة التفكير واعتماد الاجتهاد البناء في موضوع الأسرة، وتعميق البحث في الإشكالات الفقهية التي تطرحها التطورات المحيطة بالأسرة المغربية، وما تتطلبه من أجوبة المسايرة متطلبات العصر.
وبخصوص المبادرة التشريعية لمراجعة مدونة الأسرة، وما سيليها من مناقشة وتصويت بمجلسي البرلمان، فقد ذكر الملك، في الاجتماع الذي ترأسه الإثنين مع الهيئة المكلفة، بالمرجعيات والمرتكزات التي ستؤطرها، والمتضمنة في الرسالة الملكية السامية المذكورة، ويتعلق الأمر بمبادئ العدل والمساواة والتضامن والانسجام، النابعة من ديننا الإسلامي الحنيف، وكذا القيم الكونية المنبثقة من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
وأكد الملك، وفق بلاغ الديوان الملكي، على ضرورة استحضار إرادة الإصلاح والانفتاح على التطور التي ينشدها، من خلال إطلاق هذه المبادرة الإصلاحية الواعدة، بعد مرور عشرين سنة على تطبيق مدونة الأسرة، وضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، والنظر إلى مضامين المراجعة في تكامليتها، وأنها لا تنتصر لفئة دون أخرى، بل ته م الأسرة المغربية، التي تشكل “الخلية الأساسية للمجتمع”، وهو ما يتطلب الحرص على بلورة كل ما تقدم، في قواعد قانونية واضحة ومفهومة، لتجاوز تضارب القراءات القضائية، وحالات تنازع تأويلها.
كما لفت العاهل المغربي الانتباه إلى ضرورة العناية بكل المداخل الأخرى المدعمة والمعززة لمراجعة مدونة الأسرة، سواء عبر تدعيم تجربة قضاء الأسرة، ومراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة، في ضوء الأحكام الدستورية الجديدة، وإعداد برامج توعوية ت مكن المواطنات والمواطنين من الولوج إلى القانون، ومن استيعاب أكبر لحقوقهم وواجباتهم.





