ائتلافات حقوقية تحذر من مؤشرات مقلقة تمس المشاركة النسائية بانتخابات 2026

بالتزامن مع استكمال الترتيبات الانتخابية وإيداع لوائح الترشيح للاستحقاقات التشريعية 2026، أطلق كل من “ائتلاف 190 من أجل عالم عمل خالٍ من العنف” و”ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء” صيحة إنذار بشأن واقع وآفاق المشاركة السياسية للنساء بالمغرب، محذرين من رصد مؤشرات وصفاها بـ”المقلقة” وتستدعي اليقظة والتدخل العاجل، لما تشكله من تهديد مباشر لمسار المناصفة الدستورية ومبدأ تكافؤ الفرص.
وأصدر الائتلافان بياناً مشتركاً بعنوان “مؤشرات مقلقة تهدد مسار المناصفة الدستورية وتكافؤ الفرص في المشاركة السياسية للنساء”، اطلعت جريدة “مدار21” على نسخة منه، يسلط الضوء على جملة من التحديات والإشكالات المرتبطة بالحضور النسائي في الساحة الانتخابية، ولا سيما ما يتعلق بشروط الترشح، والتموقع داخل اللوائح المحلية والجهوية، والفرص الفعلية للمنافسة والوصول إلى موقع القيادة.
مظاهر التمييز وهيمنة “المال والنفوذ” في اللوائح
وأوضح المصدر ذاته أنه، عقب حسم جانب مهم من الترشيحات والشروع في إيداع اللوائح لدى السلطات المختصة، وبناءً على المعطيات والملاحظات الميدانية المرصودة، تم تسجيل عدد من الإختلالات والمؤشرات التي تمس بضمانات المشاركة السياسية المتكافئة بالنسبة للنساء، مما يستوجب تعبئة حقوقية وسياسية عاجلة.
وسجل الائتلافان، ببالغ التحفظ والقلق، الهشاشة الواضحة لحضور النساء في مواقع القيادة داخل اللوائح المحلية، واستمرار التفاوت في فرص وصولهن إلى الدوائر الانتخابية القابلة للفوز، فضلاً عن اعتماد مساطر ومعايير متباينة في اختيار المرشحات، حيث جرى الترجيح في عدة حالات لاعتبارات منطق القرابة والقدرة المالية، وسط تباين ملموس في شروط التنافس والدعم التنظيمي والمادي المتاح.
وانتقد البيان التوزيع غير المتوازن للترشيحات النسائية بين مختلف الجهات والدوائر الانتخابية، محذراً من اختزال الترشيح النسائي في مجرد “تأثيث رمزي” أو استيفاء عددي للوائح دون توفير الشروط اللوجستية والسياسية الكفيلة بجعل مشاركتهن فعالة ومنافسة.
كما نبه إلى استمرار المقاومات الثقافية والمؤسساتية لمشاركة المرأة في الحياة العامة، والتي اتخذت أحياناً صوراً من العنف السياسي والانتخابي، ولا سيما العنف الرقمي، إلى جانب المخاوف الجدية من تحول النفوذ المالي إلى محدد حاسم في حسم التزكيات وترتيب الترشيحات، بما يؤدي إلى إزاحة الكفاءات النسائية والسياسية.
دعوة لتصحيح المسار واعتماد الكفاءة بدل الحضور العددي
وبناءً على هذه المعطيات، أعلن الائتلافان تضامنهما المطلق ودعمهما الكامل للمناضلات والقيادات النسائيات اللواتي تعرضن للإقصاء والتهميش، داعيين مختلف الأحزاب والفاعلين إلى إلى الإنصات الجاد إلى ملاحظاتهن وتجاربهن، والاعتراف بما قد اعترى مسارات الترشيح من اختلالات، والتحقيق بشأنها ومعالجتها بمقاربات وآليات مؤسساتية وحقوقية واضحة.
وشدد البيان على أن قياس التمثيلية النسائية لا ينبغي أن يتوقف عند مجرد رفع أعداد المرشحات أو إدراجهن الشكلي في القوائم، بل يتوقف بالأساس على موقعهن داخل هذه اللوائح، وحظوظهن الحقيقية في الفوز، وحجم الدعم المخصص لهن، ومدى قدرتهن على التأثير والوصول إلى مراكز القرار.
وفي ما يتعلق بمعايير اختيار المرشحات، شدد الائتلافان على ضرورة إرساء ضوابط موضوعية، شفافة وقابلة للقياس، ترتكز بالأساس على الكفاءة، والاستحقاق، والمسار السياسي والمدني، والالتزام بقضايا المجتمع، مع الرفض القاطع لجعل الملاءة المالية معياراً مفصلياً في منح التزكيات، أو ترتيب الأسماء، لما لذلك من مساس مباشر بمبدأ المساواة ونزاهة التنافس السياسي، ولما قد يتسبب فيه من حدٍّ لوصول الكفاءات النسائية إلى مواقع التمثيلية وصنع القرار.
واختتم البيان بتأكيد الحاجة إلى إخضاع الآليات القانونية المعتمدة لتعزيز تمثيلية النساء لتقييم دوري وحقوقي شامل ينفذ إلى جوهرها الديمقراطي، لضمان انسجامها مع الغاية النهائية المتمثلة في تحقيق المناصفة والمشاركة المتكافئة في صنع القرار، ولكيلا تتحول إلى أدوات لتكريس التفاوت بدلاً من معالجته.
ودعا الائتلافان إلى جعل المشاركة النسائية ركيزة أصيلة في البناء الديمقراطي ترتكز على الإرادة السياسية الصادقة لا على الصورية الرقمية، معلنين التزامهما بمواصلة الترافع والرصد الميداني لضمان مشاركة سياسية ناهضة بالحقوق، عادلة، ومتحررة من كل أشكال التمييز والعنف في أفق تشريعيات 2026.





