المال في مواجهة المناصفة.. هيئات مدنية تحذّر من إقصاء كفاءات نسائية من التزكيات

عبّرت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة والائتلاف المدني من أجل ميزانية مستجيبة للنوع الاجتماعي عن “قلق واستنكار بالغين” إزاء ما يرافق التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة من معطيات وممارسات مرتبطة باختيار المرشحات للدوائر الانتخابية الجهوية، وما أثير بشأن حضور الاعتبارات المالية والقدرة على تحمل تكاليف الحملات ضمن شروط المفاضلة بين النساء الراغبات في الترشح.
وأكدت الهيئتان، في بيان استنكاري توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية بنسخة منه، أن الأمر لا يتعلق بتفصيل تنظيمي داخلي، أو بخلاف عابر بشأن الأسماء والترتيب والتزكيات، ولا بمشكل “نساء ضد نساء”، معتبرتين أن الموضوع يمس بشكل مباشر مبدأ الديمقراطية الداخلية ونزاهة المشاركة السياسية للنساء وتكافؤ الفرص، فضلا عن مصداقية آليات تعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، والمطلب المتعلق بالمناصفة الذي دافعت عنه الحركة النسائية لأكثر من أربعة عقود.
وحذرت الحركة والائتلاف من أن أخطر ما يمكن أن يصيب مسار المناصفة هو تحول الآليات التي انتزعتها الحركة النسائية بعد سنوات طويلة من النضال الحقوقي والسياسي إلى فضاءات للمفاضلة بين النساء على أساس القدرة المالية، مع تغييب النضال والكفاءة والدفاع عن مشروع المساواة الفعلية.
وشدد البيان على أنه عندما تصبح المرشحات مطالبات، بشكل صريح أو ضمني، بإثبات قدرتهن على تمويل حملاتهن الانتخابية قبل إثبات قدرتهن على تمثيل المواطنات والمواطنين، فإن الأمر لا يتعلق، بحسب الهيئتين، بتمكين سياسي للنساء، وإنما بـ”إعادة إنتاج للتمييز وللإقصاء تحت غطاء التمثيلية النسائية”.
ورفضت الحركة والائتلاف بشكل قاطع أي محاولة لتحويل اللوائح الجهوية إلى “بوابة للنفوذ المالي” أو امتياز انتخابي لمن تستطيع تحمل تكلفته، مؤكدتين أن النساء لم يناضلن من أجل المناصفة حتى تصبح المقاعد المخصصة لتعزيز تمثيليتهن مجالا للتنافس المالي.
كما اعتبرتا أن آليات التمييز الإيجابي لم تُقر حتى تنتقل النساء من مواجهة إقصاء سياسي تاريخي إلى مواجهة إقصاء اقتصادي جديد.
وأشار البيان إلى أن ربط الترشح بالقدرة المالية، مهما كانت الصيغة أو التبريرات المقدمة له، من شأنه أن يهدد بإقصاء عدد من الكفاءات، من الموظفات والأستاذات والصحافيات والمحاميات والفاعلات الجمعويات والنقابيات والشابات والمناضلات، لمجرد عدم امتلاكهن الإمكانيات نفسها المتوفرة لدى أخريات.
وأكدت الحركة والائتلاف أن هذه الممارسة لا تمس النساء وحدهن، بل “تطعن جوهر العملية الديمقراطية والحق في المشاركة السياسية”، معتبرتين أن الديمقراطية تفقد معناها عندما يصبح المال محددا للولوج إلى مواقع التمثيل السياسي، كما تفقد المناصفة مضمونها عندما تصبح فرص النساء غير متساوية بسبب أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، ذكّرت الهيئتان بأن الأحزاب السياسية ليست مجرد أجهزة لتوزيع التزكيات، بل مؤسسات دستورية يفترض فيها تأطير المواطنات والمواطنين، وتعزيز مشاركتهم في تدبير الشأن العام، والتربية على الممارسة الديمقراطية، والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين والناخبات، وممارسة السلطة على أساس المبادئ الديمقراطية.
وختم البيان بالتأكيد على أن الأحزاب السياسية “ليست سوقا لاختيار من تملك الإمكانيات”.





