الاتحاد الدستوري يقترح مراجعة المناهج التعليمية وربط الجامعة بالاقتصاد

يقترح حزب الاتحاد الدستوري، ضمن برنامجه الانتخابي، إصلاحا شاملا لمنظومتي التعليم والجامعة والبحث العلمي، من خلال التركيز على تحسين جودة التكوين، وتعزيز ارتباط التعليم بسوق الشغل، وإعادة الاعتبار للبحث العلمي، إلى جانب إدماج الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في التعليم العالي.
ربط الجامعة بالاقتصاد
يضع حزب الاتحاد الدستوري إصلاح منظومة التعليم ضمن أولوياته، معتبرا أن التعليم يشكل “الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي مستدام”، وأداة لتحقيق الحركية الاجتماعية وإعداد الأجيال لمواجهة التحولات الاقتصادية والمجتمعية.
ويقترح الحزب، في هذا السياق، وبحسب ما اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، مراجعة البرامج والمناهج التعليمية بما يركز على الكفايات الأساسية، مع تعزيز اللغات والمهارات الرقمية، إلى جانب ترسيخ ثقافة التطوع وروح المبادرة والتربية على المواطنة.
كما يراهن الاتحاد الدستوري على تعميم تعليم أولي ذي جودة، من خلال ضمان الولوج الشامل إليه وتحسين جودة التأطير والتكوين، مع العمل على تقليص الفوارق القائمة بين الوسطين الحضري والقروي.
وفي ما يتعلق بالمدرسة العمومية، يدعو الحزب إلى “إعادة الاعتبار” إليها عبر تحسين ظروف هيئة التدريس، وتأهيل البنيات التحتية، وتعزيز الحكامة داخل المؤسسات التعليمية.
ويربط البرنامج التعليمي المقترح بين المدرسة ومتطلبات سوق الشغل، من خلال تطوير التوجيه المدرسي والمهني، وإشراك الفاعلين الاقتصاديين في بلورة التكوينات، وتعزيز التخصصات المرتبطة بحاجيات الاقتصاد الوطني.
كما يولي الحزب أهمية للتكوين المهني والتعلم المستمر، مقترحا جعله “مسارا اختياريا ذا قيمة”، وتوسيع فرص التعلم والتكوين مدى الحياة، إلى جانب تطوير برامج إعادة التأهيل المهني.
من فضاء للتكوين إلى رافعة للتنمية
على مستوى التعليم العالي، يطرح الاتحاد الدستوري تصورا يجعل الجامعة المغربية تتجاوز وظيفتها التقليدية في التكوين، لتصبح، وفق البرنامج، رافعة لإنتاج المعرفة وتأهيل الكفاءات ودعم الابتكار والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي مقدمة المقترحات، يدعو الحزب إلى تحسين جودة التكوين الجامعي عبر مراجعة وتحيين المسالك والتكوينات بما يواكب التحولات العلمية والمهنية والمجتمعية، مع تعزيز المهارات الرقمية واللغوية والمهارات الناعمة.
ويشدد البرنامج كذلك على تحديث طرق التدريس والتعلم والتقييم، وتحسين التأطير البيداغوجي وتقليص الاكتظاظ، إلى جانب تعزيز تقييم جودة التكوينات والمؤسسات الجامعية.
وفي مجال البحث العلمي، يقترح الاتحاد الدستوري الرفع التدريجي من الاستثمار الوطني في هذا المجال، واعتماد تمويل تنافسي وشفاف للمشاريع والمختبرات ومراكز البحث، مع توجيه الدعم نحو الأبحاث المرتبطة بالأولويات الاستراتيجية للمغرب وتشجيع البحث والنشر العلمي ذي الجودة.
كما يدعو إلى تعزيز التعاون العلمي بين الجامعات ومراكز البحث الوطنية والدولية، في وقت يولي فيه البرنامج اهتماما خاصا بمنظومة الدكتوراه والباحثين الشباب، من خلال تحسين شروط إنجاز الدكتوراه والتأطير العلمي، وتوفير دعم ومنح “منصفة” للطلبة الباحثين.
ويقترح الحزب أيضا تطوير برامج التنقل العلمي وما بعد الدكتوراه، وإرساء مسارات أوضح لإدماج الكفاءات الشابة في البحث والتدريس الجامعي، إلى جانب الحد من هجرة الكفاءات العلمية واستقطاب الكفاءات المغربية بالخارج وإشراكها في مشاريع البحث والتكوين.
إدماج الذكاء الاصطناعي
ويولي البرنامج أهمية لربط الجامعة بالاقتصاد والمجتمع، مع الحفاظ على رسالتها الأكاديمية، عبر تطوير الشراكات بين الجامعات والمقاولات، ودعم البحث التطبيقي ونقل التكنولوجيا وبراءات الاختراع.
كما يقترح تطوير الحاضنات الجامعية وتشجيع ريادة الأعمال والتدريب الميداني للطلبة والباحثين، وتعزيز مساهمة الجامعة في إيجاد حلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية.
وفي مواجهة التحولات التكنولوجية، يضع الاتحاد الدستوري إدماج الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ضمن أولوياته، من خلال توظيفهما في التكوين والبحث العلمي، وتأهيل الأساتذة والطلبة لاستخدامهما “بشكل فعال ومسؤول”.
ويشدد البرنامج في المقابل على ضرورة وضع إطار أخلاقي واضح لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث، مع تطوير المنصات والموارد والمكتبات الرقمية، ودعم البحث في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات والسيادة الرقمية.
تقليص الفوارق المجالية
ولا يقتصر تصور الحزب على الجوانب البيداغوجية والعلمية، إذ يقترح تحسين الحياة الجامعية من خلال الرفع من جودة الأحياء والمطاعم والنقل والخدمات الاجتماعية والصحية الموجهة إلى الطلبة، إلى جانب تعزيز الدعم النفسي والأنشطة الثقافية والرياضية.
كما يدعو إلى تحسين ظروف الطلبة في وضعية إعاقة وضمان تكافؤ الفرص داخل المؤسسات الجامعية، فضلا عن تقليص الفوارق في التجهيز والتأطير والعرض التكويني بين الجامعات والجهات.
ويختتم الاتحاد الدستوري تصوره بالتأكيد على أن الغاية هي بناء جامعة مغربية “ذات جودة، منفتحة على محيطها، تنتج المعرفة والابتكار”، وتوفر للطلبة والباحثين شروط النجاح والتطور، وتسهم في بناء اقتصاد المعرفة وتعزيز التنمية الوطنية.





