وجهة نظر

حكاية “البضاض” في مسرح محمد الخامس بالرباط

لفرط كثرتها لم تعد قصص الحب “البضاض” تحمل أدنى قدر من الإثارة ولم نعد نندهش من حكايات العشاق والتي تتعدد أشكالها وألوانها بصورة لا نهائية. إذن فما الجديد في حكاية أو مسرحية “البضاض”؟ الحقيقة أنها وصف ساخر كوميدي لمشاكل العلاقات العاطفية التي تبدأ بتعارف وقد تنتهي بالزواج من المحتمل أن يعقبه طلاق حسب نوعية المشاكل وطبيعة الحلول.

مرة أخرى نتساءل، وما الجديد إذن؟ لا شيء، ربما هيبة المسرح واجتهاد المخرج واحترافية الفنانين على الخشبة دفعاني إلى مجاملتهم بهذه السطور، ولكن يا سادة لقد شاطرني كل من حضر، ومن بينهم أحد الأصدقاء، بقوة مضمون المسرحية التي بدت بسيطة على مستوى المشاهد قوية على مستوى التأثير وهي تفك عقد كثيرة تخنق جيل من الشباب والشابات.

في همسة ظلام المسرح الذي ينبئنا ببداية المسرحية، يتنادى لنا صوت دافئ لحنان أمجد على الخشبة، وهذا كان كافيا لإعطاء انطباع أولي لجمهور متعطش للتفاعل بتصفيقات وقهقهات مع كل مشهد من مشاهد المسرحية.

عادة، تنطلق المسرحية بخروج الفنان من جانب الخشبة، لكن الجميل والمخالف للعادة قدوم كل من “عبد النبي بنيوي” مصحوبا “بمهى البخاري” و”كمال كظيمي” برفقة “خديجة زروال” من باب الجمهور، هذه الأسماء التي اشتغلت على الخشبة ومن ورائهم فريق يقوده المخرج “أمين ناسور” اجتهدوا لإخراج هذا المنتوج الفني لجمهور تواق للفرجة بمنتهى الوفاء.

اعذروني، لا تنتظروا مني أن أكتب لكم عن وقائع المسرحية أو مضمون الفكرة، ولكن هي مجرد أحداث حاولت نسجها بكلمات بعد لحظة مثيرة وفريدة فنيا، تلك التي قدر لي أن أشاهدها في إحدى المعالم الثقافية بالمغرب والتي كانت ممزوجة باللهفة الشديدة لحنين المسرح بعد جائحة عطلت معها كل المرافق لكنها لم تستطع أن تعطل شوق الجمهور لحضور عرض لم يتأخر عن موعد انطلاقه، ولم يترك الفرصة لي شخصيا للظفر بمكان في الصف الأمامي يضمن لي التخشع مع مختلف المشاهد.

عموما، لكم كنت سعيدا بالعرض، والذي اختير له عنوان “البضاض” لأنه جواب عن سؤال ظل يطاردني مضمونه: ما سبب ضعف المنتوج الفني بالمغرب؟ هل يتعلق الأمر فقط بضعف الدعم المادي؟ أم أن الأمر يتجاوز حد الممكن؟ المهم أدركت الإجابة ومعها أدركت أن الكتابة الإبداعية نسبية وليست مطلقة والتذوق وتلقي الفن نسبي أيضا.

وعلى سبيل الفن.. هناك “بضاض”.. هناك أمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *