انتصار القضاء لتلميذة مراكش.. المحامي: لا يمكن السماح بمحميات أجنبية بالمغرب

قضت المحكمة الابتدائية بمراكش لصالح تلميذة مغربية ( آ، ش)، سبق أن منعت من دخول مدرسة تابعة للبعثة الفرنسية بالمغرب، بسبب ارتدائها الحجاب، لكون نظامها الداخلي “يحظر ارتداء أي لباس مرتبط بالرموز الدينية”، وذلك بحكمها السماح للتلميذة بدخول المدرسة بحجابها تحت طائلة غرامة قيمتها 500 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ، مع شمول الأمر بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصادر.
وفي تصريح لجريدة “مدار21″، قال خالد اكويس، محامي التلميذة، إن التلميذة ضاقت ذرعا بسبب منعها من ارتداء الحجاب عند ولوج المؤسسة ومنذ بداية الموسم وهي تناضل من أجل رفع هذا الحيف لكن دون جدوى مما جعلها تتوجه إلى القضاء.
ولفت المحامي إلى أن رئيس المحكمة كان في مستوى التطلعات والحكم هو انتصار للقضاء المغربي وترسيخ لسيادة القانون ودستور المملكة داخل ترابها في مواجهة أي كان بالرغم من هذه مؤسسة أجنبية داخل المغرب إلا أنه لا يمكن السماح بوجود محميات أجنبية داخل المغرب.
وشدد على أن الحكم كان في مستوى تطلعات الحقوقيين وأولياء التلاميذ داخل هذه المؤسسة، مفيدا ن قرار المؤسسة أثر على مستوى التلميذة الدراسي، مؤكدا أن اللجوء إلى القضاء يبقى حق دستوري، مشددا أن قرار المحكمة انصاف للتلميذة وتكريس لسيادة القانون في مواجهة سواء البعثات الأجنبية أو غيرها.
وتابع أن التلميذة تفاعلت بسعادة غامرة مع الحكم ولم تسعفها كلمات الشكر، مشيرا إلى أن المؤسسات المماثلة بمجموعة من المدن تجاوزت هذا القرار وأحدثت قاعات صلاة، لافتا إلى تنفيذ القرار سيتم الشروع فيه من يوم غد.
وفي تفاصيل الحكم، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، اعتبرت المحكمة أن ارتداء ابنة المدعية للحجاب “يندرج ضمن ممارستها الحريتها الشخصية، وأنه ليس فيه أي مساس بصحة السلامة العامة أو اخلال بالآداب العامة، ولا يشكل أي تهديد الحرية وحقوق الآخرين، هذا فضلا على أن منع ابنة المدعية من الولوج إلى المدرسة بسبب ارتداء ملابس ترمز إلى معتقدها الديني يشكل خرقا لمبادئ حقوق الطفل في التعليم الأساسي التي ضمنتها له جميع المواثيق الدولية والقوانين الوطنية، والتي لا يمكن أن تنتهك من أي طرف كان حتى لا يتم حرمان البنت من أهم حقوقها الكونية والدستورية ألا و هو حق التمدرس”.
وشددت المدعية (والدة التلميذة) على أن “قرار منع الولوج بالحجاب يتواجد فقط بمدينة مراكش دون باقي مؤسسات البعثة الفرنسية بجميع مدن المغرب، وأن ما تستند عليه المؤسسة لتبرير قرارها مخالف للدستور الذي هو أسمى قانون في البلاد، و أنه سبق للقضاء المغربي أن قضى لفائدة تلميذة بولوج مؤسسة “دون بوسكو ” بالقنيطرة بحجابها لاستئناف دراستها بمقتضى أمر استعجالي صادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة بتاريخ 25-11-2020″، ملتمسة الحكم على المدعى عليها بالسماح لابنتها اية “بالولوج للمؤسسة بحجابها تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 5000 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ مع النفاذ المعجل وتحميلها الصائر.
ومن جانبه قال دفاع المدعى عليها أن مقال المدعية “قُدم مختلا من ناحية الشكل لعدم تقديم الدعوى في مواجهة الوكالة الفرنسية للتعليم بالخارج في شخص ممثلها القانوني التي تسهر على تدبير أمور المؤسسة التعليمية، و في الموضوع أن المدعية لم تثبت منعها من الولوج الى المدرسة، وأن المؤسسة التعليمية المدعى عليها تخضع لاتفاقية شراكة من أجل التعاون الثفافي والتنمية بين حكومة الجمهورية الفرنسية والحكومة المغربية ، وان هذه المؤسسة تقدم التعليم للأجانب المقيمين بالمغرب و بعض المغاربة”.
وواصل دفاع المدعى عليها أن المؤسسة التعليمية “تخضع للقانون الفرنسي ومقتضيات المادتين 14-452 و 42 -911- من قانون التربية الفرنسي، و أن النظام الداخلي للمدرسة يمنع على جميع التلاميذ ارتداء أي لباس له علاقة بالرموز الدينية، و أدلى بنسخة من الاتفاقية ونسخة من حكم قضائي ونسخة من القانون المنظم لوكالة التعليم الفرنسي بالخارج”.
واعتبرت المحكمة أن الدفع الذي تقدمت به المؤسسة الفرنسية “مردود ذلك”، مشيرة إلى أن المدعى عليها “لم تدل بالنظام الداخلي المحتج به، كما إنه بالاطلاع على ظاهر اتفاقية شراكة التعاون الثقافي والتنمية المبرمة بين حكومة الجمهورية الفرنسية والحكومة المغربية الموقعة بالرباط بتاريخ 25 يوليوز 2003 المدلى بها من طرف المدعى عليها، يتبين أنها خالية من أي مقتضى يمنع على التلاميذ ارتداء ملابس ترمز الى معتقدهم الديني”.
وتابعت المحكمة أنه “علاوة على ذلك، فإنه وعلى فرض تبوث صحة هذا الدفع، فانه لا يمكن الركون إليه لمخالفته للمواثيق الدولية والقوانين الوطنية ذات الصلة بالحقوق المدنية للأفراد، والتي يتعين على كل مؤسسة تعليمية مراعاتها وملاءمة نظامها الداخلي معها”.
ولفتت المحكمة في قرارها إلى أن القانون الفرنسي بدوره “قد قيد وضع الأنظمة الداخلية للمؤسسات التعليمية، بوجوب احترام تشريع الدولة التي توجد المؤسسة بترابها”، مشددة من جهة أخرى على أن المملكة المغربية “العضو العامل النشيط في المنتظم الدولي تلتزم في ديباجة دستورها على حماية منظومتي حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني والنهوض بهما ، والاسهام في تطويرهما، مع مراعاه الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزيء، وجعل الاتفاقيات الدولية، تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية”.
وفي الاطار نفسه واصت المحكمة أن مجموعة من الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الانسان التي تعد المملكة المغربية طرفا ملتزما بما جاء فيها نصت على “تعهد الدول الاطراف من أجل ضمان جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذه المواثيق بريئة من أي تمييز بسبب العرق، أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو غير ذلك من الأسباب”.
وأشارت في هذا الصدد إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري المصادق عليها في 18 دجنبر 1970، وما نصت عليه المادتين 28 و 29 من اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20 نونبر 1989، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه في 3 ماي 1979.