سياسة

المعارضة ترفض “تبخيس” العمل البرلماني وتحمل الحكومة مسؤولية اكتظاظ السجون

المعارضة ترفض “تبخيس” العمل البرلماني وتحمل الحكومة مسؤولية اكتظاظ السجون

أحدث غياب الحكومة عن مناقشة الميزانية الفرعية لإدارة السجون برسم سنة 2024، جدلا داخل اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب، حيث اكتفى الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بإلقاء كلمة مقتضبة في مستهل الاجتماع، وغادر الوزير حتى قبل إلقاء المندوب العام لإدارة السجون لعرض حول الخطوط العريضة لمشروع ميزانية قطاع السجون.

واعتبرت المعارضة أن البرلمان يراقب الحكومة ولا يراقب مندوبية السجون وأنه لا جدوى من مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لقطاع السجون في غياب القطاع الحكومي الوصي على القطاع، لاسيما بعد المعطيات المقلقة التي قدمها المندوب العام بشأن أوضاع موظفي السجون في ارتباط بهزالة الأجور وصعوبات المهام المحفوفة بالمخاطر.

وهاجم الفريق الاشتراكي -المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، الحكومة واصفا سياساتها العمومية التي أوصلت الساكنة السجنية إلى أكثر من 100 ألف نزيل بـ”الفاشلة التي تسببت في أزمة اكتظاظ السجون”، بدءا بالسياسة الجنائية مرورا بمشاكل التعليم والصحة.

وانتقد سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، الغياب الممنهج للحكومة عن مناقشة الميزانية القطاعية لمندوبية السجون، وقال: “نحن بصفتنا الدستورية، وغياب الحكومة عن عمل اللجن هو تبخيس لعمل البرلمان، ومن المؤسف أن يصدر هذا عن وزراء يعتبرون أنفسهم سياسيين ويغيبون عن اللجن التي تعتبر أساس عمل المؤسسة التشريعية”.

وسجل البرلماني الاتحادي، بحضور المندوب العام للسجون محمد صالح التامك، أن “الحكومة هي من أدت إلى وضع وصف نزلاء المؤسسات السجنية بـ’الحثالة’، بالنظر إلى أن سياسات فاشلة تؤدي إلى الاكتظاظ في السجن ومن العيب أن تغيب الحكومة في مناقشة أوضاع السجون”.

وأكد باعزيز أن مناقشة الميزانية السنوية تعني الحكومة بالدرجة الأولى وليس المندوبية العامة لإدارة السجون، خاصة ما يتعلق بخصاص الموارد البشرية التي تقع على عاتق الحكومة، منوها بالمقابل بالمجهودات التي يقوم بها المندوب العام لإدارة السجون، وقال بأنه كان حاضرا ضمن المهمة الاستطلاعية في السجون وشهد على التقدم الحاصل في حقوق الإنسان بالسجون المغربية رغم الإمكانيات القليلة.

وتابع النائب عن المعارضة الاتحادية قائلا: “نحن نريد مساءلة الحكومة، لأن الأمر يتعلق بسياسة عمومية ويتعين على الحكومة أن تسمع مواقفنا حول سياسة تدبير السجون،، ومن غير المقبول، لأن هناك حكومة وقطاع وسيط يتعلق برئاسة الحكومة، وهناك وزارة الاقتصاد والمالية هي الجهة التي تمنح المناصب المالية وهي التي يتعين أن تحضر”.

وانتقل عدد الساكنة السجنية، حسب المعطيات التي قدمها التامك أمام البرلمان بمناسبة عرضه لمشروع الميزانية الفرعية من 97 ألفا و204 إلى103 آلاف و302 سجينا خلال هذه الفترة، ما يعني أن معدل الاعتقال في المغرب في تصاعد مستمر إذ يقارب حاليا 272 سجين لكل 100 ألف نسمة، وذلك مقابل 265 سجينا لكل 100 ألف نسمة خلال السنة الماضية.

وأكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن الواقع السجني أضحى اليوم أكثر إلحاحا في ظل ما تعانيه المؤسسات السجنية من اكتظاظ بسبب الارتفاع القياسي في عدد السجناء، مسجلا أن هذا العدد يتجاوز 100 ألف سجين ليسجل ارتفاعا بنسبة 6 بالمئة ما بين متم السنة المنصرمة ومتم أكتوبر 2023.

وسجل التامك أن هذه النسبة ما زالت في ارتفاع مستمر وهو ما يجعل المملكة تتبوأ الصدارة على الصعيد العربي ومحيطها الإقليمي حسب آخر المعطيات المتوفرة بدول الجوار (تونس 196، موريتانيا 57، الجزائر 217، إسبانيا 113، فرنسا 109 وإيطاليا 99 لكل  100.000 نسمة)، مضيفا أن هذا الوضع يطرح بإلحاح بحث سبل تجاوز “هذا الوضع الشاذ”، لما يسببه من اكتظاظ بالمؤسسات السجنية.

وقال مندوب إدارة السجون إن تفاقم هذه المعضلة دفع المندوبية العامة إلى دق ناقوس الخطر من خلال البيان الذي سبق ونشرته للعموم التزاما منها بمبادئ الشفافية والوضوح في تدبير الشأن السجني من جهة، وإيمانا منها بأن المسألة أصبحت أكبر من أن تظل حبيسة مراسلات روتينية بين المندوبية العامة والجهات المعنية من جهة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News