الأغلبية: مشروع مالية 2024 يتحلى بالشجاعة والجدّية لترسيخ الديمقراطية الاجتماعية

أجمعت مكونات الأغلبية بمجلس النواب، على مشروع قانون المالية برسم 2024 ليس مشروعا عاديا يتضمن إجراءات مالية وتدبيرية روتينية، بل هو خيار سياسي كبير في تاريخ هذه الامة، لكونه يطبق حرفيا تَوْجيهات الملك في وضع الأسرة في محور كل السياسات العمومية.
ويرى قائد الأغلبية بمجلس النواب بمناسبة المناقشة العامة لمشروع ميزانية 2024، أن العنوانين الكبرى للاختيارات الاجتماعية الواضحة في هذا المشروع، “تعلن دون الكثير من الشرح أن كل المغاربة صار لهم نفس الحق في العيش الكريم في وطنهم، المتمثل في الحق في الصحة والحق في السكن اللائق، والحق في العمل الضامن للكرامة”
وقال محمد غيات رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أنه يحسب لهاته الحكومة أنها رفعت من وتيرة توطيد الدولة المغربية الحديثة التي تحمي المُعدم والفقير وتمنحه الحد الادنى من الكرامة، مبرزا توفر شروط التنافسية والمبادرة والابتكار والترقي الاجتماعي والاقتصادي، وضمان استقرار الطبقة الوسطى باعتبارها الضمان الاستراتيجي للتماسك الاجتماعي.
وتابع غيات قائلا: نحن أمام قانون مالي بنفس اجتماعي تضامني، يحسّن مناخ الاقتصاد عبر العدالة الضريبية وميثاق الاستثمار والجيل الأخضر واستراتيجية المغرب الرقمي ومشروع عرض مغرب للهيدروجين الأخضر، وفي نفس الوقت يمنح للمواطن البسيط مساعدة مالية مباشرة، بتكلفة تصل الى 25 مليار درهم سنويا.
وزاد شارحا: “بمعنى مكاين باس الدولة تاخد شوية من الغني وتعاون شوية الضعيف باش يكون التوازن في المجتمع (..)وهذه هي الديموقراطية الاجتماعية التي نؤمن بها ونتبناها كاختيار سياسي، في حزب التجمع الوطني للأحرار، ونراها اليوم سياسات عمومية فعلية. ترتكز على صيانة كرامة المواطن.
من جانبه، أكد نور الدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، “أننا نعيش لحظة تاريخية حاسمة وغير مسبوقة في طريق ترسيخ الدولة الاجتماعية دولة تحقق الانصاف لكل أبنائها، وتعتمد الكرامة شعارا لها،مسجلا أن الإجراءات التي يحملها هذا مشروع قانون المالية في طياته استثنائية وشجاعة وغير مسبوقة، وتنقلنا اليوم من مرحلة التشخيص وتحديد الأولويات التي طالت عقودا من الزمن الى مرحلة الجرأة والتنفيذ والوفاء بالتعهدات.
واعتبر مضيان أن ورش الحماية الاجتماعية، يشكل بالفعل ثورة اجتماعية حقيقية، من أجل تحقيق التوازن الاجتماعي المنشود، بما تتضمنه من برامج تستهدف الفئات الاجتماعية الاكثر هشاشة من خلال منظومة متناسقة من التدخلات العمومية بتكلفة مالية كبيرة وشجاعة وفي ظروف استثنائية.
وأشار مضيان إلى الدعم الاجتماعي المباشر للأسر المستحقة والأكثر هشاشة والذي حدد له الملك 500 كحد أدنى من خلال منظومة استهداف أكثر دمقرطة ويسرا وتنظيما مما يحقق النجاعة والاستهداف الامثل للفئات الاكثر استحقاقا، مبرزا أنه تم تعميم التغطية الصحية على حوالي 21 مليون موطن من حاملي بطاقة راميد سابقا حوالي 21 مليون شخص، فضلا عن البرنامج الجديد لدعم السكن لصالح الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط لأجل الإقامة الرئيسية.
ويرى مضيان أن الحكومة كانت لها الجرأة في تنزيل هذه الأوراش على الرغم من تداعيات السياق الدولي المطبوع بالتوترات والصراعات الجيوستراتيجية، وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي وكذا التقلبات المناخية التي أثرت بشكل كبير على الانتاج الفلاحي بعد سنوات من الجفاف، هذا علاوة على الزلزال الذي ضرب بعض المناطق المغربية في 08 شتنبر الماضي.
من جهته سجل فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب أن مشروع قانون المالية، ينخرط في مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، حيث أعطى الأولوية القصوى لتنزيل البرنامج الملكي لإعادة البناء وتأهيل المناطق المتضررة من الزلزال.
واعتبر فريق “البام” أن البرنامج الجديد لدعم السكن، يشكل “أحد أكثر النقط البارزة في السياسة الاجتماعية لهذه الحكومة، وذلك بانتقالها من الدعم غير المباشر الذي كثر عليه اللغط، إلى الدعم المباشر بشفافية ووضوح لافتين، بما يضمن استفادة المواطنات والمواطنات ومغاربة العالم فيما يتعلق بالولوج للسكن الكريم واللائق وبشروط صارمة ودقيقة، وبما يضمن أيضا حركية اقتصادية في مجال العقار”.
ويرى الفريق النيابي ذاته، أن الارتفاع المتتالي لميزانية قطاع الصحة والتعليم، يعكس الاهتمام والعناية الكبيرين اللذين توليهما الحكومة للجانب الاجتماعي، مسجلا أنه “لأول مرة ترتفع ميزانية التعليم بزيادة قدرها 10بالمئة، وهي زيادة أملاها الإصلاح المنشود الذي يرتكز على التعليم الإلزامي، وتحسين مستوى التعلمات وتعزيز تنمية التلميذ، بالإضافة إلى تقوية الرأسمال البشري المنتمي للمنظومة”.
وأضاف المصدر أنه بالقدر نفسه من العزم والجدية، اشتغلت الحكومة على تعزيز العرض الصحي، بحيث أصبح هذا القطاع من حيث البنيات الاستشفائية وتعزيز الموارد البشرية ورشا مفتوحا، وذلك من أجل تدارك الخصاص الكبير في هذين المجالين، لافتا في السياق ذاته، إلى أن مشروع قانون المالية خصص أكثر من 50 ألف منصبا ماليا برسم سنة 2024، دون احتساب فرص الشغل التي سيتم إحداثها لدى القطاع الخاص.
وسجل فريق الأصالة والمعارصة ارتياحه الكبير للاتزام الحكومة بمواصلة الإصلاح الجبائي العميق والشجاع، وذلك بالاستمرار في تنزيل مضامين القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي، الذي سيتمحور برسم مشروع قانون المالية، حول إصلاح الضريبة على القيمة المضافة والقطاع غير المهيكل، بالمنهجية نفسها المعتمدة خلال قانون المالية لسنة 2023.





