بنعبد الله: الحكومة تتجاهل مطالب المغاربة وتُصرّ على الاختباء وراء الأزمة

أكد الأمين العام لحزب التقدم و الاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله، أنه بعد سنتين كاملتين من عمرها، ” لا تزال الحكومة مُصِرَّة على الاختباءِ وراء تبرير الأوضاع الحالية بالتقلبات الدولية فقط”، مسجلا أنها “تتغافل عن حقيقةٍ بديهية أن دور أي حكومة، في كل زمانٍ ومكان، هو مواجهةُ ومعالجةُ الأوضاع، وليس تبريرُها”.
وأضاف بنعبد الله خلال افتتاح الدورة العادية للجنة المكزية لحزبه اليوم الأحد بالرابط، أن الحكومة تتغافل عن كوْنِ عددٍ من بلدان العالم، بما فيها بلدانٌ ذاتُ أنظمةٍ ليبرالية صِرفة، اتخذت مبادراتٍ فعلية للتخفيف من وطأة التضخم وغلاء الأسعار على الناس، وعلى المقاولات، ولحماية القدرة الشرائية، دون “تَحَجُّجٍ فارغٍ” بحرية الأسعار وقانون العرض والطلب، وكأنها حريّة مُطلَقة لا ضوابطَ ولا حدودَ لها.
ويرى زعيم التقدميين أن السمة الأساسية للأوضاع العامة اليوم بالمغرب، هي تمادي الحكومة الحالية في تجاهُل مطالب المواطنات والمواطنين ومعاناتهم، حيث تركتهم مُعَرَّضين للتضخم غير المسبوق، ولغلاء الأسعار، وللمضاربات، دون أيِّ إجراءاتٍ حقيقية لحماية قدرتهم الشرائية، ضارِبةً بعرض الحائط نداءاتِ كافة الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين والمدنيين.
وسجل نبعد الله ضمن تقرير سياسي قدمه أمام الدورة الثالثة لبرلمان حزبه، بحضور السفير الفلسطيني بالرابط جمال الشوبكي، “ضعفا كبيرا” في الحضور السياسي والتواصلي للحكومة، وعجزا صارخا وفق تعبيره ” عن الإنصاتِ لنبض المجتمع، أو الاستماع لأيِّ رأيٍ مُخالِف أو منتقِد، ولا لأي اقتراحٍ، ولو كان وجيــها وصائبا”.
ولفت بنعبد الله إلى أن الحكومة تتعامل مع هذه الأوضاع المقلقة “بتعالٍ يستند إلى فهمٍ سطحي للديموقراطية وللأغلبية العددية، تَفْعَلُ بها ما تشاء وكيفما تشاء وفي الوقت الذي تشاء، دون أيِ اعتبارٍ لا للرأي العام، ولا للبرلمان، ولا لمؤسسات الحكامة، ولا للمعارضة، ولا للأحزاب أو النقابات أو الإعلام أو المجتمع المدني.”
وتابع: أنه ليسا فهماً سطحيًّا فحسب، بل إنه فهمٌ ينطوي على مخاطر حقيقية على مكتسباتِ بلادنا في مجالِ التعددية والديموقراطية، خاصة حين يصل الأمر إلى حَــدِّ إنكارِ الحقِّ الدستوري والسياسي لحزبٍ سياسي في مُخاطبة رئيس الحكومة، كما حدث على إثر توجيه حزبنا رسالةً مفتوحةً إليه، خلال شهر مارس الماضي”.
وسجل بنعبد الله، أن أبشع مظهر من مظاهر استهتار الحكومةِ بمسؤولياتها هو سكوتُها المفهومُ على ما يجري في سوق المحروقات، من ممارساتٍ غارقة في التواطؤات المشبوهة والتفاهمات غير القانونية، حيث تُراكِمُ الشركاتُ المعنية أرباحاً خيالية وفاحشةً وغير مشروعة.”
ونبّه إلى فوق كل الزيادات التي عرفتها أسعارُ المحروقات عند الاستهلاك، سابقاً، فقد سمحت الحكومةُ بخَمْسِ زياداتٍ في سعر الغازوال، في غضون شهرٍ واحد، مؤكدا أنكل ذلك حدثدون أن تُبدي الحكومةُ أيَّ استعدادٍ للتدخل والضبط، بأيِّ وسيلةٍ من الوسائل التي تمتلكها، ودون أن تُـبادر إلى إيجاد مَخرج لوضعية لاسامير.
وشدد بنعبد الله على الشعب المغربي لا يزال يترقَّبُ البت العادل والسريع والفعلي والنهائي، الذي طال انتظارُه، من طرف مجلس المنافسة في هذا الوضع غير السويّ، مسجلا أنه رغم التحسُّن النسبي في أسعار المواد الطاقية والأولية بالأسواق الدولية، مؤخراً، فإن ذلك لا ينعكس إيجاباً على الأسعار في الأسواقِ الوطنية، مع ما لذلك من تأثيراتٍ وخيمةٍ على كلفة الإنتاج ومدخلاته، وعلى أسعار كافة المواد عند الاستهلاك.
وخلص بنعبد الله إلى أنه على الرغم من أنّ الحكومة حصدت، في ظل الأزمة، مداخيل إضافية هامة، تقدر بنحو 50 مليار درهماً في سنة 2022 ومبلغٍ هام تتفادى الحكومةُ الإعلان عنه في السنة الجارية 2023، إلاَّ أنها ترفضُ لحد الآن توجيه ولو جزءٍ من هذه العائدات الاستثنائية من أجل دعم القدرة الشرائية للمغاربة، خاصة بالنسبة للأسر الفقيرة والفئات المستضعفة.





