ربطها بالذنوب والمعاصي السياسية.. البيجيدي “يستغل فاجعة الزلزال لخدمة إيديولجيته”

عاد العدالة والتنمية لواجهة النقاش السياسي الوطني، بعد إصداره بيانا مثيرا للجدل، ربط فيه الزلزال الذي ضرب البلاد في الثامن من شتنبر الجاري، وخلف أزيد من 2946 قتيلا، فيما وصل عدد الجرحى إلى 5674 شخصا، بالذنوب والمعاصي السياسية.
وربط حزب العدالة والتنمية الزلزال بالمعاصي والمخالفات بمعناها العام والسياسي، بما فيها تلك الموجودة في “الحياة السياسية عامة والانتخابات والمسؤوليات والتدبير العمومي وغيرها”، داعيا إلى الاعتبار مما وقع.
ونبه العدالة والتنمية، في بيان صادر عن اجتماع أمانته العامة، إلى أن “من معاني “الرجوع إلى الله” ما يفيد أننا مبتعدون عنه في أمور معينة، وعليه وجب أن نرجع إلى الله سبحانه وتعالى كي يضمد جراحنا ويعوضنا عن مصيبتنا خيرا، ولكن يجب أن نراجع كذلك كي نرجع الى الله لأن كل شيء يصيب الإنسان فيه إنذار، والصواب هو أن نراجع كأمة ونتبين هل الذي وقع قد يكون كذلك بسبب ذنوبنا ومعاصينا ومخالفاتنا ليس فقط بمعناها الفردي ولكن بمعناها العام والسياسي”.
محمد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الدراسات الإسلامية، وصف ما جاء في بيان العدالة والتنمية بـ”المؤسف”، معتبرا في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية أن أسوأ ما يمكن التعامل به مع الكوارث والمصائب الطبيعية والمآسي التي تصيب الناس هو التوظيف السياسي والإيديولوجي.
واعتبر رفيقي أن بيان حزب العدالة والتنمية، الذي خلف ردود فعل غاضبة، وظف زلزال الحوز والذي يعتبر من بين الأحداث الحزينة التي شهدتها المملكة في السنوات القليلة الفارطة، وقدر ضحاياه بالآلاف، من لقوا حتفهم ومن أصيبوا بجروح ومن دمرت منازلهم وفقدوا كل ما يملكون، “سياسيا وأخرج الحدث من بعده الإنساني”.
وأوضح الباحث في الدراسات الإسلامية أنه لم يستغرب “توظيف العدالة والتنمية سياسيا، على اعتبار أن الأمر منسجم مع الإيديوجية التي تتبناها حركات الإسلام السياسي والتي تحاول توظيف كل الأحداث لخدمة إيديولوجيتها”.
وأضاف في نفس السياق “من المؤسف جدا أننا لا زلنا في مثل هذا الوقت نتعامل مع الربط غير المنطقي ونقحم الدين والقضايا الغيبية بما هو سياسي”، معتبرا ذلك “نوعا من الخلط بين ما هو ديني وما هو دنيوي، وهذه هي آفة الحركات الإسلام السياسي”.
وقال رفيقي إن حزب العدالة والتنمية كان عليه أن يتعامل مع مأساة وطنية ومع حدث مؤلم بقدر كبير من الإنسانية “بدل الركوب على الحدث من أجل إرسال رسائل إيديولوجية أو محاولة العودة للحياة السياسية بعد فشل ذريع، خير دليل عليه هو مثل هذه التصريحات والبيانات التي أعتبرها فجة وفي غير سياقها، ولا تتناسب حتى مع حالة التضامن والتكافل التي عرفها المغرب بعد زلزال الحوز”.
ونبهت الأمانة العامة للمصباح، في بيانها، إلى ضرورة “أخذ العبرة من هذه الأزمة العصيبة ومخلفاتها للقيام بمراجعة حقيقية لطريقة ومنهجية بلورة وتنفيذ والمصادقة على مختلف السياسات العمومية والبرامج التنموية، بما ينسجم مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولاسيما تلك الموجهة إلى المناطق القروية والجبلية والمهمشة والتي عرفت للأسف فشلا بالرغم من المجهودات التي بذلت والبرامج والميزانيات التي رصدت، وإلى الحاجة الماسة والحيوية والمصيرية إلى منتخبين حقيقيين ومؤسسات منتخبة بطريقة ديمقراطية بما يوصل صوت المواطنين ويعبر عن إرادتهم وآلاماهم وآمالهم وانتظاراتهم بطريقة مستمرة”.
ودعت الأمانة العامة في هذا الصدد إلى “ضرورة تقييم برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وصندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية من خلال تفعيل لجنة لتقصي الحقائق للوقوف على مكامن الضعف والقصور بدءا بطريقة ومنهجية اختيار وبرمجة وترتيب الأولويات في المشاريع والمناطق والساكنة المستهدفة وإشراك ممثليهم، وحكامة الصندوق بما يمكن من استلهام الدروس والعبر لتدارك الخصاص التنموي في هذه المناطق وغيرها بطريقة ديموقراطية وهيكلية وناجعة وتمكينها من حقها في التنمية، وتحريرها من بعض العقليات التي تتعامل مع العالم القروي كاحتياط انتخابي لمحاصرة الأحزاب والهيئات الجادة والمستقلة”.





