مجتمع

نقابة مخاريق تنْقلِب على نفسها.. ترفض مشروع “الشركات الجهوية” وتؤيده بالبرلمان

كشفت مصادر  جيدة الاطلاع لـ”مدار21″، عن بعض من كواليس جلسة التصويت على مشروع القانون المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات، الذي مرره أمس مجلس المستشارين بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بعد موافقة 38 مستشارا برلمانيا، ومعارضة خمسة آخرين.

وأوضحت مصادر الجريدة، أن من ضمن الوقائع المثيرة للانتباه هي تصويت فريق نقابة الاتحاد المغربي للشغل لفائدة المشروع الحكومي، تزامنا مع تنظيم الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب المنضوية تحت لواء “نقابة مخاريق” وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان طالبت فيها بسحب مشروع القانون 83-21 المتعلق بإحداث الشركات الجهوية لتوزيع الماء والكهرباء من البرلمان وإخضاعه لنقاش عمومي متوافق عليه.

وفيما عارض المشروع، ممثلو نقابتا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أكدت مصادر  حضرت الجلسة التشريعية، أن المستشارين ظلوا مشدوهين من الموقف “الغريب والمتناقض” الذي أبداه فريق نقابة الاتحاد العام للشغل تجاه المشروع الذي أعدته وزارة الداخلية، خاصة أن النقابة اعتبر هذا المشروع يهدد بتسليع الماء وخوصصة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

وأكدت المصادر ذاتها، أن أصوات احتجاج نقابة مخاريق كانت تصل إلى مجلس المستشارين، خلال جلسة التصويت على المشروع، حيث كان الجميع يتوقع تصويت ممثلي النقابة بالرفض له، قبل أن يتفاجأ ممثلو الأمة بتأييدها للمشروع، مما جعلهم يتساءلون عن أسباب التغير “المفاجئ” في موقف الاتحاد المغربي تجاه المشروع الذي اعتبرت أنه يهدد بـ”تسليع الماء” محذرة من خوصصة المكتب الوطني للماء والكهرباء.

وبعد تصديق الحكومة مطلع السنة الجارية على المشروع، سارعت نقابة الاتحاد المغربي للشغل إلى الإعلان عن رفضها الواضح والقاطع لإحداث شركات جهوية لتوزيع الكهرباء والماء والتطهير السائل تحت وصاية وزارة الداخلية، معبرة في المقابل، عن شجبها عرض مشروع القانون على أنظار المجلس الحكومي دون إخبارها أو الأخذ بمقترحاتها الكتابية.

وحذرت النقابة ساعتها من اكتواء عموم الشعب المغربي بلهيب أسعار الماء في أعقاب خوصصة المكتب الوطني للماء والكهرباء، على غرار ما يقع اليوم في قطاع المحروقات، مبديا “إيمانها الراسخ بأن الماء حق للجميع لا يجوز تسليعه بتفويض تدبيره للقطاع الخاص”، معلنة دخوله في كل الأشكال النضالية حفاظا على المكتب كمؤسسة عمومية تقدم خدمات عمومية للمواطنين بتعرفة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أنه تبين من خلال تتبع وتقييم أداء قطاع توزيع الماء والكهرباء أنه يواجه مجموعة من الإشكالات في إطار تجارب التدبير الراهنة التي لا تسمح للفاعلين الحاليين بمواكبة تطور الطلب على خدمات الماء والتطهير السائل والكهرباء، كما تحول دون تأمين التوازن في توزيع هذه الخدمات على المستوى الترابي وخاصة بالعالم القروي.

وأكد لفتيت خلال جلسة التصويت، أن الدراسات المُنجزة بخصوص هذا القطاع، أظهرت أنه ما زال يحتاج إلى استثمارات عمومية هامة، وأن مقاربات الاستثمار والتدبير المعتمد إلى حدود اليوم لا تسمح بالاستجابة بشكل فعال لحاجيات القطاع بالنظر إلى غياب التنسيق وإلى تشابك مدارات التدخل والشبكات مما ينتج عنه استثمارات غير مبررة وذات فعالية محدودة.

زيادة على ذلك، سجل لفتيت أن التغيرات المناخية ساهمت في تكريس الإشكالات التي يعيشها هذا القطاع، مما يفرض استعجالية تدخل الفاعلين المعنيين والتنسيق فيما بينهم من أجل مواجهة التحديات البيئية ورفع رهانات التنمية المستدامة التي أصبحت تستوجب وضع منظومة تسمح بتأمين التزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء على أساس اقتصاد الماء والنجاعة الطاقية وحماية البيئية والموارد الطبيعية.

واعتبر وزير الداخلية أن مختلف هذه الاعتبارات تقتضي وضع إطار قانوني منسجم مع المنظومة القانونية المغربية المتعلقة على وجه الخصوص باللامركزية وبالاستثمار العمومي وبتدبير المرافق العمومية وبالنجاعة الطاقية يسمح بالتأسيس لمنظومة تدبير جديدة ووضعها رهن إشارة الجماعات ومرتفقيها تقوم على أساس مقاولات عمومية في شكل شركات جهوية متعددة الخدمات تسمح بعقلنة الاستثمارات المنجزة في القطاع وبمعالجة الفوراق المجالية في توزيع الخدمات العمومية ذات الصلة كما تشكل مجالا مؤسساتيا مناسبا لالتقائية المتدخاين ونشارك امكاناتهم والحفاظ على مكتسب تعدد الخدمات في هذا القطاع.

وسجل وزير الداخلية، أن تدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل اختصاص حصري للجماعات الترابية، تسيرها بطريقة مباشرة أو تفوض التسيير والتدبير بناء على قرار تتخذه هذه الجماعات الترابية، مؤكدا أن “مخالفة الدستور تتمثل في حالة تأسيس شركة لتسيير هذه المرافق بدون إخبار أو بدون إذن من الجماعات الترابية أو من ينوب عنها، وبالتالي ليس هناك أي تعارض”.

ويرى لفتيت أنه لا يوجد أي تعارض من القانون التنظيمي الذي يعد أسمى من القانون العادي وهذا ينطبق على الشركات التي تدبر هذه القطاعات في مدن الرباط الدار البيضاء طنجة وتطوان، ويضيف أن الجماعة الترابية إذا رفضت دخول شركة لتدبير هذه القطاعات لا يمكن إجبارها ومن حقها تسييرها وتدبيرها بنفسها.

وسجل المسؤول الحكومي، وجود خصاص مهول في الاستثمارات التي يحتاجها القطاع وفي تدبير هذه القطاعات على الصعيد الوطني، كما أفاد أن نسبة مهمة من الماء الصالح للشرب المنتج تضيع، والهدف تخفيض وتقليص هذه النسبة للوصول إلى نسبة 80 بالمائة من الاستفادة من انتاج هذه المادة الحيوية، مشددا على أن ذلك يتطلب ميزانية استثمارية كبيرة على المدى الطويل والجماعات الترابية لا تملك الامكانيات اللازمة لذلك”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *