مجتمع

مهنيون يرفضون اتفاق الحكومة مع نقابة أطباء القطاع الحر ويصفونه بـ”الشاذ”

تبرّأت 7 نقابات مهنية في القطاع الحر من مخرجات الاجتماع الذي جمع رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، يوم أمس الخميس، الوزير المنتدب لوزارة المالية والاقتصاد المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، والمدير العام للضرائب في اليوم ذاته، مؤكدين أن الاتفاق الذي تم “شاذ” ولا يعنيهم والطرف المحَاوَر من طرف الحكومة لا يمثلهم.

واستنكرت التمثيليات المهنية السبع في بيان “المقاربة التمييزية التي ينهجها الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حسب نص البيان، بعقد اتفاقات مع ممثل معين حول موضوع مصيري يهم العديد من المهن الحرة، وفي الوقت الذي لازال مشروع قانون المالية برسم سنة 2023 بالغرفة الثانية في طور المناقشة ولم يتم مناقشته أو التصويت عليه”، معتبرة ذلك “انتقاصا للصلاحيات الدستورية لهذه المؤسسة التشريعية”.

وشدد البيان الذي توصلت “مدار21” بنسخة منه، على أن “رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر في هذا الاجتماع الانفرادي لا يمثل إلا نفسه وأنه قد جانب الحكمة والصواب”، مؤكدا أن “أطباء القطاع الحر ومختلف تمثيليات القطاع الصحي والمهن الأخرى الموقعة على هذا البيان، يرفضون رفضا قاطعا ما تم التصريح به من اتفاق مع الوزير المنتدب جملة و تفصيلا”.

وينص الاتفاق المبرم يوم أمس الخميس على الاقتطاع من المنبع بنسبة 5 بالمئة للشركات المدنية المهنية وبنسبة 10 بالمئة بالنسبة للشخصية الذاتية، لكن النقابات المعترضة ترى أن الاقتطاع من المنبع أو الرفع من الضريبة على المقاولات الصغيرة “إجراء شاذ” يحب التراجع عنه.

وأعلنت النقابات الموقعة على البيان؛ كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، التنسيقية النقابية للأطباء العاملين في القطاع الخاص، الفدرالية الوطنية لنقابات أطباء الأسنان، جمعية المحاسبين بجهة الرباط، الفدرالية الوطنية للمروضين الطبيين، المنظمة النقابية الوطنية لممتهني المحاسبة، النقابة الوطنية المهنية للمبصاريين، عن “رفضها المبدئي والنهائي لمبدإ الاقتطاع من المنبع من أصل رقم المعاملات المتداول، لما فيه من خرق للمقتضى الجبائي المعمول به وطنيا، والقائم على مبدإ أداء ضريبة الشركات أو ضريبة الأرباح انطلاقا من التصريح الضريبي السنوي”، مشيرة إلى تشبثها بحقها الدستوري في الترافع عن حقها والتظاهر بكل الأشكال النضالية والوقفات الاحتجاجية.

ودعت التمثيليات المهنية للقطاع الحر مكونات مجلس المستشارين؛ أغلبية ومعارضة، إلى “اتخاذ مواقف جادة وتاريخية، من خلال تقديم تعديلات تُلغي مقاربة الاقتطاع من المنبع ومراجعة ضريبة الشركات على المقاولات الصغيرة نحو التخفيض، حفاظا على استقرار الطبقة المتوسطة والهشة ومقومات السلم الاجتماعي”

ولفت المصدر ذاته إلى أن مختلف التمثيليات المهنية المتضررة مما وصفه بـ”المقتضيات الجبائية التعسفية”، لن تتوقف عن احتجاجها وممارسة حقوقها كاملة “للتصدي، بكل مسؤولية ومواطنة، لهذا المشروع الذي يؤسس للهيمنة والتمييز الضريبي الطبقي للفئات الغنية على حساب الطبقة المتوسطة والهشة، معلنا برمجة سلسلة من الإجراءات التصعيدية والنضالية والتي سيتم الإعلان عليها في حينها.

وشهد يوم أمس الخميس خروج العديد من الفئات المهنية للاجتجاج رفضا للمقتضيات الضريبية التي تضمنها مشروع قانون مالية 2023، وخاصة لإجرءات الضريبة على القيمة المضافة وإجراء الاقتطاع من المنبع المطبق على أصحاب المهن الحرة.

واحتجت مجموعة من المهن الحرة، منها الهئية الوطنية للمهندسين المعماريين، والهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين، والمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين، إضافة إلى النقابة الوطنية للأطباء البيطريين الخواص، وهيئة المحاماة بالدار البيضاء، وقبلهم مجموعة من المهن من قبيل الموثقين والعدول وغيرهم، ما يعني أن المقتضيات الضريبية مست مجموعة من المهن.

وحول موقف الحكومة من الاحتجاجات ضد المقتضيات الضريبية، أفاد مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، في الندوة الصحفية التي أعقبت المجلس الحكومي أمس الخميس، أن مجموعة من المهنيين والأجراء الموظفين وأجراء القطاع الخاص للدولة يد عليهم من خلال وسيلة الاقتطاع من المنبع، مضيفا أن هناك مهن كثيرة أخرى ينبغي أن تؤدي الضرائب لأن الجميع يؤديها.

وأوضح الناطق الرسمي أن الحكومة طبقت القانون الإطار للضرائب، وطبقت توصيات المناظرات، خاصة المناظرة الأخيرة حول الضرائب، مشيرا إلى أنها تهدف إلى إقرار عدالة ضريبية من خلال توسيع قاعدة المؤدين للضرائب.

وأورد بايتاس أنه يحيي المهنيين لأنه لم يسمع مهني واحد لا يريد أن يؤدي الضرائب، “فالجميع يريد تأدية الضرائب وهذا مؤشر كبير على المواطنة”، وفق المتحدث الحكومي نفسه.

وأفاد بايتاس أن الحكومة “حينما أرادت تنزيل المقتضيات ناقشتها من قبل مع المهنيين، واستمر النقاش في الغرفة الأولى، وكانت نقاشات مفتوحة بعد ذلك، مضيفا أن البرلمان في غرفته الثانية لا يزال يشتغل على الموضوع”.

من الجهة المقابلة، أفاد خالد يوسفي، رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، في تصريح لـ”مدار21″ على هامش الاحتجاجات المنظمة يوم أمس أمام البرلمان أن “الهدف من الوقفة هو المطالبة بحذف بعض المقتضيات الجبائية التي تضمنها قانون المالية، وخاصة المواد التي تنص على الاقتطاع من المنبع”، مضيفا أن هذا الإجراء الضريبي “سيشكل عبئا على المقاولات وعلى استقرارها وكذا على الاستثمار ومناصب الشغل”.

وقال يوسفي “نريد حوارا مسؤولا لإيجاد حلول تناسب الجميع”، مؤكدا أن هذه المهن تدلي بتصريحاتها بانتظام وتساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا.

ومن جانبه، أورد الفكاك شناني الكاتب العام للمحاسبين المعتمدين، أن “المقتضيات الضريبية أثارت حفيظة المهنيين”، مؤكدا أن مقتضى الاقتطاع من المنبع “غير دستوري ويخالف النظام التصريحي الضريبي ويبتعد عن توصيات المناظرة الأخيرة حول الجبايات، كما يبتعد عن خلاصات المندوبية السامية للتخطيط التي أكدت أن ثلاثة ملايين من مغاربة الطبقة المتوسطة نزلوا إلى الطبقة الفقيرة”.

وأشار الفكاك إلى أن هذه المقتضيات “ستساهم أكثر في التهرب الضريبي عوض الزيادة في مدخول الضريبة”.

وأما عزيز منان، نائب رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين المعمارين، فقد كشف أن الاحتجاج جاء من أجل التنديد بقانون المالية الجديد الذي “يضرب في الصميم المهن الحرة”، مضيفا أن المهندسين المعماريين يعيشون الاقتطاع من المنبع بشكل يومي.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.