سياسة

لقجع: العودة لدعم المحروقات تُكلف 87 مليار ولن نواجه الأزمة بالشعارات

لقجع

أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، أنه كان أمام الحكومة “خيارات سهلة، وغير مُكَلِّفة سياسيا على المدى القريب، لكنها باهظة التكلفة وشديدة الأثر على المدى المتوسط والبعيد، لعل أبرزها الرجوع إلى النظام السابق للدعم”.

ومعرض جوابه على مداخلاق البرلمان، ضمن المناقشة العامة لمشروع قانون مالية 2023، سجل لقجع، أن الكُلفة المالية السنوية التي كان سيتعين على تحملها في حالة الإبقاء على دعم المنتجات البترولية السائلة، كانت ستناهز إجمالا 87 مليار درهم، مضيفا” وهو ما كان سيضطرنا للتخلي عن ميزانية الاستثمار بأكملها، أي عن تنفيذ المشاريع الاستراتيجية لبلادنا في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وغيرها،إضافة إلى فقدان السيادة المالية لبلادنا لا قدر الله.”

واعتبر الوزير، أن “مواجهة هذه التحديات الجسيمة والاستجابة للحاجيات المستعجلة، لا يتم عبر الشعارات وكثرة الجدل، التي  واجهتها الحكومة بالعمل وباتخاذ تدابير مسؤولة وطموحة وواقعية للحد من تداعيات هذه الأزمات على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى الاقتصاد الوطني والمالية العمومية”.

وأضاف أن الحكومة، تتعاطى مع الأزمة، دون الارتكان إلى ديونٍ إضافية تُثقل كاهل الأجيال القادمة، ودون التقليص من حجم الاستثمار العمومي، مع مواصلة تنزيل مختلف الأوراش الإصلاحية والتنموية التي انخرطت فيها بلادنا، “وهي مقاربة لا يمكن اعتمادها دون التوفر على المنظور الاستراتيجي والإرادة السياسية والكفاءة اللازمة”. يؤكد لقحع.

وسجل الوزير، أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2023، جاء في سياق معقد واستثنائي تزامنت فيه، وبشكل غير مسبوق، تداعيات الجائحة والصراعات الجيوسياسية والجفاف لتخلق أزمات متعددة الأبعاد والتأثيرات على الصعيد العالمي، مردفا ” وهو ما كانت له امتدادات على السياق الوطني، فرضت ضغطا إضافيا على القدرة الشرائية للأسر، وعلى ماليتنا العمومية”

وتابع المسؤول الحكومي، أنه “رغم ذلك، ولمواجهة ارتفاع الأسعار الذي يفرضه السياق الحالي، خصوصا فيما يتعلق بالمواد الأساسية، وللحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين في هذه الظروف الاستثنائية، فقد اتخذت الحكومة عدة قرارات شجاعة وصائبة في نفس الوقت”.

وأشار لقجع، إلى قرار مواصلة دعم المواد الأولية التي ينتظر أن تناهز 40 مليار درهم خلال سنة 2022، حيث من المنتظر أن تبلغ الكلفة الإجمالية لدعم غاز البوتان حوالي 22،1 مليار درهم، و9,1 مليار درهم بالنسبة للقمح المستورد، و1,4 ملايير درهم بالنسبة للدقيق الوطني من القمح اللين، و1,3 ملايير درهم بالنسبة للسكر المستورد، و3,5 ملايير درهم للسكر المكرر.

وسجل أن هذا الإجراء، جاء من أجل الإبقاء على ثمن قنينة غاز البوتان في 40 درهم، حيث تحملت ميزانية الدولة 100 درهم عن كل قنينة غاز يقتنيها المواطن، كما تتحمل ميزانية الدولة ما يناهز 1,67 درهم عن كل كيلوغرام من القمح المستورد للإبقاء على ثمن الخبز في درهم و20 سنتيما، وما يقدر ب 2,8 دراهم عن كل كيلوغرام بالنسبة للسكر المكرر، وما يناهز 1,5 دراهم للطن بالنسبة للسكر المستورد.

كما لفت الوزير، إلى  قرار دعم القطاعات المتضررة بشكل مباشر من الأزمة، والتي لها أيضا وقع مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا من خلال دعم مهنيي النقل بتكلفة بلغت معدلا شهريا يناهز 540 مليون درهم شهريا، و5 ملايير درهم خلال السنة، لكي تبقى أسعار النقل على حالها حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين.

كما تحدث المسؤول الحكومي، عن قرار تخصيص 7 ملايير درهم لدعم وإعادة تأهيل قُدرات المكتب الوطني للكهرباء والماء، الذي تأثرت وضعيته المالية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية، وذلك بُغية الإبقاء على أسعار خدماته في مستوياتها الحالية.

وقال  لقجع، إن ميزانية الدولة، تتحمل ما يناهز 75 درهما عن كل 100 درهم، و125 درهما عن كل 200 درهم يدفعها المواطن في فاتورة الكهرباء، وتزيد تحملات ميزانية الدولة في هذا الإطار كلما زادت الأشطر.  وهو ما ينطبق كذلك على فواتير الماء الصالح للشرب التي تتحمل ميزانية الدولة جزءا هاما من سعرها المحتسب على المستهلك.

علاوة على ذلك، توقف الوزير، عند قرار دعم القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة وحماية حقوقها من خلال الشروع الفعلي في تنزيل التزامات الحوار الاجتماعي، التي أخذتها الحكومة على عاتقها في إطار الاتفاق التاريخي الذي أبرمته مع الفرقاء الاجتماعيين، والمتمثل في الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي،حيث تبلغ التكلفة المالية الاجمالية للحوار الاجتماعي بالنسبة للقطاع العام ما يناهز 9,2 مليار درهم.

وخلص لقجع، إلى أن هذه القرارات مجتمعة، كلفت ما يفوق 40 مليار درهم إضافية سنة 2022، دون اللجوء إلى إثقال كاهل الأجيال القادمة بالديون، ودون وقف اعتمادات الاستثمار رغم توفرنا على الترخيص البرلماني بذلك، ودون الرفع من عجز الميزانية، بل قلصنا من هذا العجز ب 0,6في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي بما يناهز  7 ملايير درهم.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.