سياسة

“ما يجمع أكثر بكثير مما يفرق”.. العلاقات المغربية التركية تدخل مرحلة جديدة

“ما يجمع أكثر بكثير مما يفرق”.. العلاقات المغربية التركية تدخل مرحلة  جديدة

مرحلة جديدة تدخلها العلاقات المغربية التركية، والتي تشير أولى ملامحها أن الرفع من وتيرة التعاون في الصناعة الدفاعية، سيكون واحدا من بين أهم الأهداف التي ستسعى البلدين لتحقيقها.

ومن المرتقب أن يتبادل البلدان زيارات رفيعة المستوى “لنقل الصداقة إلى المستقبل”، وتعزيز فرص التعاون في العديد من المجالات على رأسها الاقتصاد والتجارة والدفاع والتعليم.

واحتفت وسائل إعلام تركية بالرسالة “الإيجابية”، التي وجهها الملك محمد السادس للرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان، قبيل أيام، بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني، والتي أكد من خلالها رغبته في مواصلة التعاون.

وجدد العاهل المغربي في الرسالة حرصه “على مواصلة العمل سويا للسير قدما في تعزيز علاقات التعاون البناء القائمة بين بلدينا وتنويع مجالاتها، تجسيدا لما يجمع بين شعبينا من أواصر الصداقة المتينة والتقدير المتبادل”.

رضوان أجديد، الباحث في الشؤون الدولية، اعتبر أن تطوير التعاون بين المغرب وتركيا “منتظر وطبيعي”، نظرا للعلاقة المتينة التي تجمع بين أنقرة والرباط، مبرزا أن ما يجمعهما أكثر بكثير مما يفرق.

واعتبر الباحث، أن تحقيق الأمن والاستقرار في حوض المتوسط، أظهر تقارب المواقف بين البلدين خلال الأزمة الليبية، فإذا كان المغرب راعي اللقاءات الصخيرات التي أفرزت حكومة الوفاق الوطني وتحديد موعد الانتخابات، فإن تركيا أكدت أنها تدعم نفس المسار الأممي للحل السلمي للقضية، وهو ما أفرز اتصالات عديدة بين مسؤولي البلدين.

كما أشار المتحدث في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن استجابة المغرب للطلب التركي الداعي لإغلاق المؤسسات التابعة لتنظيم كولن الإرهاب، اعتبر من طرف الخارجية “مؤشرا على التعاون الوثيق بين البلدين”، وذلك وفق ما جاء على لسان وزير الخارجية مولود جاوش.

ودعم أنقرة للوحدة الترابية للمملكة يزيد من التقارب بين المغرب وتركيا، بحسب أجديد “خاصة أن الملك أشار في خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب أن الرباط تنظر إلى العالم عبر نظارة الصحراء، ممتنّا لدول تدعم موقف البلاد، بينما طالب أخرى بتوضيح مواقفها بشكل لا يقبل التأويل”.

وفي ماي الفارط، قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو في لقائه الأخير مع نظيره المغربي ناصر بوريطة “أريد أن أؤكّد مرة أخرى لأخي ناصر دعمنا وحدة أراضي وحدود المغرب وسيادته كما كان دائماً”.

وتوقع الباحث أن يتم الإعلان عن تعاون مشترك، في مجال الصناعة الدفاعية،
في وقت قريب، خاصة أن المغرب يعد أحد الزبائن المهمين لأنقرة “لكن أتوقع أن الرباط قررت أنه حان الوقت لتستفيد من خبرة تركيا في صناعة الأسلحة على الأراضي المغربية، وعدم الاكتفاء باستيرادها فقط”.

وتسلمت الرباط في أبريل 2021 الشحنة الأولى من مسيَّرات “بيرقدار TB2″، وفق عقد مع شركة “بايكار” التركية بقيمة 70 مليون دولار، مقابل التزود بـ13 طائرة من هذا الطراز المتطور، بغية “تطوير ترسانة القوات المسلحة الملكية، حتى تكون على أعلى درجات الكفاءة والجاهزية لمواجهة الأخطار كافة”.

كما ذكرت وسائل إعلام دولية في غشت الماضي، أن “المغرب يتفاوض من أجل شراء 22 مروحية هجومية من طراز “أتاك تي 129” من إنتاج شركة “توساش” التركية، بقيمة 1.3 مليار دولار”.

وشملت الصفقة المذكورة “أنظمة التسليح والصواريخ وإلكترونيات الطيران الحديثة”، وذلك إلى جانب عقد اخر مع شركة “أسيلسان” التركية بقيمة 50.7 مليون دولار للحصول على منظومة الحرب الإلكترونية من طراز “كورال” بين عامَي 2023 و2024.

وكشف موقع “تاكتيكال ريبورت” المتخصص في صفقات السلاح، في يناير االماضي، تفاوض المغرب مع شركة “غلوجوك شيبيارد” التركية لشراء قاذفات للصواريخ من طراز “كيليش 2” وفرقاطة خفيفة، بالإضافة إلى سفن حربية تصنعها الشركة.

وتطورت علاقات المغرب وتركيا الاقتصادية على مر السنوات القليلة الفارطة، حيث انتقلت المبادلات التجارية من 5.4 ملايير دولار فقط سنة 2003، إلى 25.4 مليار دولار نهاية سنة 2020، فيما تسير هذه المبادلات نحو الارتفاع بطموح تحقيق رقم 50 مليار دولار.

وارتفعت الصادرات بعد توقيع اتفاقية التبادل الحر سنة 2004، إذا تشير الأرقام أن صادرات المغرب نحو تركيا ما بين 2009 و2021، قفزت من 7.26 ملايير دولار إلى 37.9 مليار دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News