رأي

الجامعة ونبذ العنف: الجامعة المغربية نموذجا

«الإصلاح الجامعي الحقيقي يبدأ من هنا يا إخوتنا الأكاديميين»

سعت وما زالت الجامعات المغربية عامة وجامعة ابن زهر خاصة باعتبارها مؤسسات تربوية منذ نشأتها وما زالت لترسيخ ثقافتنا الوطنية القائمة على تكريس مبادئ المواطنة الصالحة، وقيم الديمقراطية، وعلى رأسها نبذ العنف والعدوان والتعصب، وتكريس التسامح والتعددية، وتقبل الآخر، واحترام الرأي المخالف، واعتماد الحوار للتفاهم فيما بين الفصائل الطلابية رغم اختلافاتهم الفكرية، والثقافية، والسياسية وتكريس مفهوم التواصل المنبثق أساسا من رحاب الجامعات منذ نشأتها إلى حدود ربط الجسور بين محيطها الذي يعتبرها مرجعية أساسية في سبيل خدمة الوطن والمواطن على حد سواء. وبقي معظم الذين ينضوون تحت لواء هذه الجامعات نموذجا للالتزام بسلوكيات مدنية رفيعة المستوى، حيث حافظت الجامعات المغربية على غرار باقي الجامعات المتقدمة على سمعتها الجيدة وسمعة خريجيها، في المجتمع الوطني والعربي والعالمي.

وبدخول الجامعات المغربية القرن الحادي والعشرين لوحظ أن هناك ازديادا ملحوظا لممارسة أنواع مختلفة من العنف من قبل فئة من طلبتها. وأصبح من المؤكد أن دلالات تزايد أحداث العنف من قبل الطلاب دليل على بدايات مشكلة أمنية واجتماعية ابتعدت بطريقة أو بأخرى عن مقوماتها وركائزها النابعة من قناعاتها السلوكية التي شبت عليها على الطوق. وعليه تشكلت قناعات متزايدة لدى الأفراد وصناع القرار في المغرب إلى أن الجامعات المغربية تعاني من مشكلات شبابية متنوعة كانت في الماضي فردية، وأصبحت اليوم جماعية، وهي إلى حد ما مقلقة تستدعي التدخل من قبل الباحثين أساتذة  باحثين كانوا أم طلبة، ودون استثناء كل من له غيرة على هذا الصرح الذي يعتبر عند الشعوب التي تحترم نفسها قوام مستقبل الوطن كائنا من كان، مما جعل  أصحاب الشأن يطرحون عدة أسئلة لدراسة هذه الظاهرة الغريبة عن الجسم الجامعي المغربي ومن أهمها:

– ما مدى كفاية الجهود العلمية لأعضاء هيئة التدريس في الدراسات الميدانية الموجهة نحو العنف الطلابي في الجامعات المغربية؟

– ما مدى شمولية الدراسات الميدانية ”للعنف الطلابي” في الجامعات المغربية الحكومية في مختلف أقاليم المملكة (الشمال والجنوب والوسط)؟

– ما مدى شمولية الدراسات الميدانية للموضوعات المتعلقة في” العنف” الطلابي؟

– ما أسباب ومتغيرات العنف الطلابي في الجامعات المغربية؟

– ما هي الأساليب الأقل والأكثر استخداما للحد من العنف الطلابي في الجامعات المغربية وفقا لنتائج الدراسات الميدانية التي ينبغي أن ننكب عنها فرادى وجماعات لدرء العلة التي تدور مع الحكم وجودا وعدما؟

– وبالتالي ما الإجراءات التي يجب اقتراحها للحد من العنف الطلابي من وجهة نظر الطلاب أنفسهم ما دام أهل مكة أدرى بشعابها؟

ويجب أن تفضي أهمية هذه المبادرة الدراسة التي تنفرد بها جامعة ابن زهر ومدى مبرراتها الناجعة إلى اطلاع المعنيين في وزارة التعليم العالي، ورؤساء الجامعات، وعمداء شؤون الطلبة والمدرسين على أسباب العنف، وعوامله ومتغيراته، وفقا لما أجمعت عليه  اللقاءات التي قامت بها خلية منبثقة عن المجلس الجامعي للجامعة نفسها واستخلصت دراساتها النظرية و الميدانية التي تضمنتها تقارير منبثقة بدورها عن المجلس الجامعي وبشكل منظم يشكل معرفة وأرضية يمكن توظيفها في إيجاد الحلول للعنف الطلابي من قبل المعنيين.

وفي هذا الاتجاه نفسه، يجب توجيه الباحثين وتشجيعهم دون إدماج الطلبة المعنيين أصلا نحو استكمال ما لم يتم بحثه من متغيرات ذات علاقة بالعنف الطلابي في الدراسات المستقبلية التي تتطلب منا شحذ العزائم لحماية جسمنا الجامعي ولحماية طلبتنا باعتبارنا ساهرين على تكوينهم تكوينا أكاديميا بعيدا عن العنف المجاني الذي غزا بشكل أخطبوطي ودخيل رحاب جامعاتنا المغربية.

ويصبح من الممكن لمثل هذه الدراسة أن تشكل حافزا نحو المزيد من الدراسات التقييمية والتي من شأنها تفعيل وتوجيه مسار البحث العلمي. مع ملاحظة أن تعميم نتائج هذه الدراسة محدد بنتائج جمع وتحليل واستنتاج ما جاء في مجموعة من الدراسات الميدانية المنفذة في العنف الطلابي في الجامعات المغربية في الفترات السابقة التي كانت بكيفية أو بأخرى لا تتجاوز الحوار الذي نادرا ما ينتج عنه مناوشات سرعان ما يتم طوقها في دائرة طلابية قاسمها المشترك: قبول الرأي الآخر شريطة الإقناع والاقتناع ليس إلا. ولقد توصلت لقاءات مجلس الجامعة / جامعة ابن زهر/ إلى نقط جديرة بالمعالجة المستعجلة:

مستويات الميل، ودرجة انتشار، العنف وأشكاله، ومظاهره، مع ملاحظة ندرة الدراسات التي تخصصت في جوهر أسباب العنف وطرق الحد منه إلى حين معايشة النازلة إثر الأحداث الأخيرة التي عاشتها جامعتنا كما عاشتها باقي الجامعات المغربية. وفيما إذا تمت مقارنة عدد الدراسات الميدانية والجهود المبذولة والامتداد الزمني لظهور العنف واستمراره وعدد أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المغربية من جهة مع مستوى الاستنكار النابع من وعي المجتمع الأكاديمي، والسياسي، والاجتماعي العام لخطورة العنف وآثاره السلبية في العملية التربوية وفي المجتمع، يمكننا الجزم بأن هناك تقصيرا واضحا في توجيه البحث العلمي، وكذا خلق أوراش ثقافية تسد الفراغ المعيش من قبل الطلبة بجميع فصائلهم نحو أولويات معالجة كل هذا وهو من أهم التحديات التي تواجهها الجامعات المغربية في الوقت الحاضر.

ومن المؤكد أن معالجة العنف ليست مجرد إنهاء العنف في القاعات التعليمية، أو في أروقة المؤسسات التربوية، بل إنها في نهاية المطاف تكريس ثقافة البحث العلمي من جهة، ومن جهة أخرى تشكيل بيئة تربوية آمنة تحترم حقوق الطالب، بما يكفل الانصراف إلى تجويد العملية التربوية، وتنمية قدرة الجامعات على رفد المجتمع بمواطنين مدنيين ايجابيين في البعد عن الصدام الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي، والمتمثل في الشغب والعدوان والعنف، وصولا إلى علاقة أكثر وضوحا ومتانة فيما بين الطلبة، وعلى المدى البعيد فيما بين المواطنين داخل الدولة المغربية وبين أشقائهم في المجتمع العربي والإنساني العام، مما يعزز فرص السلم والأمن المبنيين على التفاهم المشترك.

ولعل من أسباب العنف الطلابي في الجامعات المغربية وفقا لبعض النتائج المتوصل إليها بحكم تعايشنا باعتبارنا أكاديميين يعيشون يوميا هذه التقلبات المزاجية لفصيل على حساب آخر، يظهر جليا أن هناك مجموعة من الأسباب والعوامل، نقدمها في إطارين: الأسباب غير المباشرة، والأسباب المباشرة للعنف الطلابي في الجامعات المغربية.

أولا: لاحظنا باعتبارنا أساتذة أن هناك خمس ملاحظات تشير نتائجها إلى تفشي ظاهرة التعصب بمختلف أشكاله، ويظهر من نتائج هذه الملاحظات الميدانية أن التعصب العشائري أحد أهم أسباب التعصب وهذا لا يلائم مقام الطالب بتاتا باعتباره ركيزة من ركائز الغد. وكذا نسبة التعصب الديني والحال أن دينا يرفع شعار: لا إفراط ولا تفريط، خير الأمور أوسطها. والتعصب الطبقي وهذا ما كان الطالب ينبذه عبر مسيرته النضالية باعتباره لسان حال المستضعفين.وهذا يدل على أن التعصب العشائري ليس التعصب الأكثر انتشارا وفقا للترتيب التنازلي لأنماط التعصب السائدة، الشيء الذي يتناقض مع ما شاع اجتماعيا في أوساط الجامعة منذ من أعراف وقيم إنسانية كان يحسب لها ألف حساب.

ثانيا: تمثل طلبة الجامعات المغربية لمفاهيم المواطنة الصالحة دون مستوى التمثل الايجابي عند مستوى كل من المفاهيم التالية: الحقوق والواجبات، القانون، النظام،والمساواة،المسؤولية،الانتماء. ثالثا: الفجوة المعرفية لغياب حقوق الإنسان وآثارها على سلوك الطلبة، والحال أن طلبة الجامعات أصبحوا يعانون من الصراع القيمي بسبب التغيرات الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية في ضوء التغيرات العالمية المعاصرة. وان درجة إسهام البيئة الجامعية في الصراع القيمي عند الطلاب في الجامعات المغربية أكثر ما وجد في المجال الثقافي الفكري، ثم الاجتماعي.

رابعا: شيوع الأفكار اللاعقلانية بين طلبة الجامعات المغربية وارتباطها بالغضب والتوتر والأرق.

خامسا: تدني مستوى فاعلية العلاقة التربوية السائدة بين أعضاء هيئة التدريس وطلابهم من حيث مستوى تعاون المدرسين مع الطلاب تحقيقا للأهداف الدراسية، أو لحل مشكلاتهم الأكاديمية، وتوفر فرص التقاء الطلبة بالمدرسين في مكاتبهم، و إدارة الحوار معهم، وهي مسؤولية يتحملها أصحاب الشأن مباشرة، وعدم الاكتراث باعتبارها تمثل جسرا للتواصل الحقيقي بين الأطراف المعنية، ناهيك عن ارتجالية الإصلاح الذي تغافل الشق التواصلي وكأنه يتعامل في الحقول التجريبية البافلوفية ليس إلا.

سادسا: خمس ملاحظات طالما رددت في المجالس الجامعية المغربية أكدت نتائجها على تدني كفاية التشريعات والأنظمة الجامعية ومدى تنفيذها، وهذا ما توصلنا إليه أثناء لقاءات الباحثين في هذا الشأن دون استثناء جامعة عن أخرى.

سابعا: تدخل تيارات فكرية وسياسية من خارج الجامعة. وضعف التنظيمات والأحزاب السياسية داخل الجامعة، وهذا ما لا تكذبه عين الناقد وهي تعيش احتضار الأحزاب السياسية التي كان لها دورها في التوعية والتوجيه، وتعليم تقنية الحوار دون نبذ الآخر.

ثامنا: انتشار مظاهر العنف في المجتمع المحيط بالجامعة، و تراجع دور التربية الأسرية والمدرسية والإعلام الممثل في التلفزيون أساسا وكذا السمعي والمكتوب على حد سواء. والتأثير الملحوظ لمفاهيم المجتمع العامة من عادات وتقاليد خاطئة عامل مساعد لانتعاش هذه الظاهرة الغريبة عن جسم رحاب جامعاتنا المغربية. ناهيك عن الإحباط الناتج عن تدني المستوى المعيشي للطلبة، ومدى تعرضهم للعنف في أسرهم، وتراجع دور الأسرة ومسؤولياتها بدرجة كبيرة، وصولا إلى مشاهدة نماذج العنف من خلال البرامج التلفزيونية وغيرها، وانتشار أنماط السلوك الاستهلاكية غير الرشيدة عند الطلبة.

الأسباب المباشرة للعنف:  والمتعلقة بالطلبة أنفسهم، من وجهة نظر طلبة الجامعات المغربية حين محاولة استقصاء جوانيتهم حيث يؤكدون على:

– الشعور بالكبت الزائد، والتقصير في أداء الواجبات، واستخدام الألفاظ غير اللائقة مع الزملاء، والحماس والغيرة على الزميلة. وعدم التكيف والانسجام والشعور الذي غالبا ما يقودهم إلى الانطواء داخل الجامعة.

– الأسباب غير المباشرة للعنف: والمتعلقة بالطلبة أنفسهم ومن وجهة نظر الأساتذة الأكاديميين وأعضاء مجلس الطلبة.

– غياب حافز التعلم. والأنماط الاستهلاكية غير الرشيدة للطلبة، والتنافس على الانتخابات الطلابية وتبعاته. وضعف النضج الاجتماعي، وعدم الشعور بالمسؤولية لدى الطلبة. إضافة إلى ضعف الوازع الديني الذي يبقى عبارة عن قناع دون اقتناع. والانضمام إلى العصابات، والشللية وعدم تقبل الآخر. وضعف مهارات الاتصال والتواصل. وسوء استخدام الخلويات من قبل الطلبة. سوء التكيف مع الحياة الجامعية.

– موظفي الأمن: أكدت نتائج دراسات عاشها الأساتذة الذين يحملون هذا الهم المستقبلي لناشئتنا على أن من أسباب العنف الطلابي ما يتعلق بموظفي الأمن ومنها:

السماح للطلبة بالتجمع والاكتظاظ في أماكن معينة، وغياب نظام الرقابة فيها، والسماح لمن ليس لهم عمل رسمي بدخول الجامعة وعدم كفاية موظفي الأمن الجامعي في مواجهة أحداث العنف، وللحد من العنف والسلوك العدواني بين طلاب الجامعة يجب أن نضع في الاعتبار كل المتغيرات التي أثبتت الملاحظات السابقة الذكر على أنها متغيرات مستقلة ذات دلالة إحصائية في رفع درجة سلوك العنف الطلابي. وقد أجمعت النتائج على أن الميل للسلوك العدواني ودرجة انتشار العنف موجودة عند الذكور بشكل يفوق عما هو عليه عند الإناث، باستثناء ملاحظة واحدة ووحيدة كانت العلاقة الارتباطية لصالح الإناث، وعلى الأغلب في العدوان اللفظي والاعتداء على الممتلكات بالعبث والتخريب.

– دلت نتائج حوارات بعض الأساتذة في هذا الشأن على أن الغضب هو غضب سمة وليس حالة عن الطلبة، وأن هناك علاقة ارتباطية بين الغضب كحالة و متغير عادة التدخين .

– إن سلوك العنف لا يتأثر بكون الطالب يدرس على نفقته الخاصة أو بحصوله على منحة حكومية هزيلة لا تغني ولا تسمن من جوع.

– الرغبة في التخصص والرغبة في الجامعة متغيرات مؤثرة في اتجاه سلوك الطلبة نحو العنف وهذا ما جعل بعض الطلبة يتظاهرون لمجرد استحالة قبولهم في شعبة استعصى عليهم ولوجها، مما يقودهم حتما إلى تبني موقف عدواني يترتب عنه عنف غير مبرر على الإطلاق، إلى جانب عدم أخذ الاعتبار خصوصية الجامعة التي لا يمكن لها تلبية رغبات الطلبة جملة وتفصيلا: ابن زهر نموذجا.
– ملاحظات الأساتذة التي أجمعت على ربط وقت الفراغ المتاح لطلبة كليات الآداب العلوم الإنسانية وكذا باقي الكليات الأخرى بسلوك العنف الطلابي في الجامعات.

– ملاحظات أجمعت أن هناك علاقة ارتباطية بين المعدل التراكمي وأثره في العنف الطلابي.
– دلت نتائج نفس الملاحظات على اختلاف مجالات العنف تبعا لاختلاف الجامعة خصوصا عند طلبة جامعة ابن زهر نظرا لكثافة عدد طلبتها حيث تغطي 52% من التراب الوطني. وفي السياق نفسه أظهرت هذه الملاحظات أن هناك أثرا لمتغير موقع الجامعة في سلوك العنف عند طلابها.

المتغيرات الأسرية

– واعتمادا على مناقشتنا المباشرة مع فئات طلابية متباينة، تبين لنا أن عدد أفراد الأسرة: ”الطلبة من أبناء الأسر الأكثر من ثمانية أفراد أكثر ميلا نحو السلوك العدواني”.

– ويزداد السلوك العدواني كلما انخفض مستوى تعليم الوالدين.

– ولعل مستوى دخل الأسرة الشهري له ارتباط في معظم مجالات العنف.

– المنطقة: الوافدون من الأماكن البعيدة أكثر ممارسة للعنف من المقيمين قرب الجامعات، وتشير نتائج هذه الملاحظات إلى أن هناك علاقة بين مكان السكن والميل نحو السلوك العدواني.

الأساليب الأقل والأكثر استخداما للحد من العنف الطلابي في الجامعات المغربية:

اتفق أعضاء مجالس الجامعة وكذا أعضاء مجالس المؤسسات بما فيهم الإداريون والطلبة على حد سواء على أن تطبيق التعليمات الخاصة بالمخالفات والعقوبات الطلابية، واستخدام لجان التحقيق، ومحاربة الفساد والواسطة والمحسوبية من أكثر الأساليب انتشارا. أما الأساليب الأقل استخداما في معالجة العنف الطلابي من وجهة نظر أعضاء مجلس الطلبة، كما بينت الملاحظات العمل على إرشاد أعضاء هيئة التدريس للطلبة وتوعيتهم بقوانين وأنظمة الجامعة والاستماع إلى مقترحات الطلبة وآرائهم، وتشجيع الطلاب على تقديم الشكاوى والملاحظات عن سير العمل الإداري والأكاديمي، وتوعية الطلاب بقوانين الجامعة وأنظمتها وتعليماتها .

إن الأساليب الأقل انتشارا في معالجة العنف الطلابي في الجامعات الحكومية من وجهة نظر الإداريين في عمادات شؤون الطلبة. فهم يرون استخدام أطراف أخرى في حل النزاع، وتفعيل دور مجالس الطلبة في المشاركة بوضع مخطط لمواجهة الأزمات وحل النزاعات، واستخدام أساليب الحوار والنقاش في حل الخلافات.

– أخذ بعين الاعتبار مقترحات الطلبة لمنع المشاجرات داخل الحرم الجامعي وكذا الإجراءات المتعلقة بأعضاء هيئة التدريس.

– التزام أعضاء هيئة التدريس بدورهم التربوي في المدرجات واللقاءات العلمية والبيداغوجية ولم لا خارجها؟.

– توعية الطلبة بمفاهيم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والمواطنة الصالحة ما دام غياب النقاش الجاد والهادف قد غيب في رحاب الجامعة بغياب التمثيليات السياسية الهادفة.

– تعزيز التعاون بين أعضاء هيئة التدريس والإداريين لمكافحة كل ما يؤدي للعنف.

– ضرورة زيادة عدد أفراد الأمن الجامعي، وتشديد الرقابة على دخول رحاب الجامعة غير الطلبة إلا في حالات مسوغة.

– تنظيم ورش عمل تدريبية لموظفي الأمن الجامعي ضمن مهارات التواصل وحل المشكلات وكيفية التعامل مع المواقف الطارئة.وبناء على ما سبق، والاطلاع على الدراسات العربية والعالمية. وعلى ضوء الخبرات الشخصية المباشرة مع طلبة الجامعات، نقترح أن تتوجه الدراسات المستقبلية نحو معالجة ما يأتي :

– العلاقة بين التعصب والجمود الفكري والسلوك العدواني.

– درجة تمثل طلبة الجامعات المغربية لمفاهيم حقوق الإنسان.

–  مدى تشغيل الكليات بمختلف أشكالها وتخصصاتها طلبتها بالمتطلبات الأكاديمية.

–  علاقة الطلاب بالجامعة واتجاهاتهم نحوها.

–  تقييم طلبة الجامعات للخطط الدراسية، من حيث مدى تنوع موضوعاتها وملاءمتها لقدراتهم وارتباطها باهتماماتهم العملية.

– بنية التفاعل الاجتماعي بين عناصر المؤسسة الجامعية( الطالب والمدرس والإداري).

–  تصورات طلبة الجامعات المغربية لدرجة إسهام البيئة الجامعية في انتشار العنف الطلابي فيها. – – مدى انتشار ظاهرة التعصب بين أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المغربية الحكومية.

– البيئة الاجتماعية للطلاب ومحددات العلاقات فيما بين الطلبة. وتحليل المناهج الدراسية في المراحل المدرسية للتأكد من عدم وجود ما يشجع العنف وما يؤكد على التسامح بمختلف أشكاله.
أما في مجال المتغيرات فيقترح على الدراسات المستقبلية أن تتضمن دراسة وتحليل ما يلي:

– العلاقة بين السلوكيات المنحرفة ومستوى ضبط الذات .

–  أثر الاغتراب والتهميش والفقر في درجة انتشار السلوك العدواني.

– أثر دور الحوار الجاد في توجيه سلوك الشباب الجامعي.

– غياب القدوة والفراغ الثقافي، والملل وأوقات الفراغ، والتسلية بالعنف اللفظي وأثرها على انتشار العنف في الجامعات.

– يجب الخروج بتوصيات هادفة والسهر على تطبيقها تلافيا للانزلاقات المجانية التي طالما عاشتها جامعاتنا وكان وقعها سلبيا على الجامعة ككل ومنها:

– تشجيع ودعم الأبحاث التي تنفذ من قبل فرق بحثية، خاصة في مجال معالجة ظواهر اجتماعية عامة ومشتركة تعم الجامعات المغربية ككل وجامعة ابن زهر بما أنها سباقة لمثل هذه الخطوة الجريئة.
– التنسيق بين الجامعات المغربية لانجاز دراسة وطنية تشمل عيناتها الطلبة من جميع الجامعات المغربية.
– التنسيق المستمر بين عمادات شؤون الطلبة ومجالس الطلبة والجهات المعنية بالإرشاد والتوجيه وباحثي التربية الوطنية، لغايات وضع خطة عمل فصلية تتضمن أهداف ووسائل وسبل تقويم : اللقاءات مع الطلبة، المحاضرات والندوات التثقيفية، وورش عمل وفقا لواقع احتياجات الطلبة.
– عقد لقاءات دورية متكررة من قبل عمداء شؤون الطلبة تبدأ بلقاء محدد في بداية كل فصل تخصص لتعريف الطلبة الجدد بالخدمات التي تقدمها الجامعة، ومناقشة النظم الداخلية وأهمها نظام الطلبة ونظام العقوبات.

– تخطيط وتنفيذ برامج تدريبية هادفة لتنمية مهارات التفكير الناقد، الاتصال والتواصل، ومهارات استخدام الطلبة لفن الحوار السلمي.

_ البحث في سبل تفعيل العلاقة التربوية السليمة بين المدرسين وطلابهم في الجامعات، بما يكفل التزام المدرسين بالتعامل العادل مع الطلبة ضمن مناخ اجتماعي تربوي آمن، والتزام المدرسين بمهامهم التربوية خاصة فيما يتعلق بتعديل سلوك الطلبة؛ وترسيخ ثقافة حقوق المواطنة في إطار حقوق الإنسان، وقيم المواطنة الصالحة، وأهمية الوحدة الوطنية على غرار ما يجري في باقي الدول المتقدمة التي تسعى جاهدة نحو التوحد لا التشتت، و الحفاظ على المصلحة العامة.

– إعادة صياغة خطة مسار التربية الوطنية، ومحتوياتها بما يكفل التركيز الكافي على الموضوعات ذات التأثير في الجانب السلوكي للطلبة، وتضمينها الأنشطة والتدريبات الكفيلة بإحداث التغيير والتطوير السلوكي بما يتفق ومواصفات المواطن الصالح.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

تعليقات الزوار ( 11 )

  1. شكرا للباحث العميق المتفاعل مع قرائه، أوصلت الرسالة ووفيت، التعجب لمن لم يدرك بعد الخطاب في عمقه، وارفع لكم القبعة لأنكم تقبلون الرد أولا، ثم ثانيا تصبحون ما كان يجب أن يصلح ذاته سيما حين يتعلق الأمر بالمنابر الجادة لا تلك التي تقدم كل شئ ولا شئ وما أكثرها.. كم تمنيت أن تكون مشرفا الاطروحة التي تصب في ذات الموضوع تقريبا..!

  2. حقيقة تتبعت كل التعليقات والتساؤلات وكان بودي الرد عليها تباعا، لكن احتراما المنبر والتلقي معا تركت التقييم للساهرين على قراءة كل ما يكتب في هذا المنبر سيما من يعطي اشعاعا المنبر الذي ينشر فيه ما يجعل الموقع يكتسب مقروئية اكثر، فما نكتب يأخذ منا وقتا طويلا ولا ننشره لنتقاضى عليه اجرا، بل مساهمة منا فيه تنويرا له ولرواده.. اما اذا كان الأمر عاديا وهذه المعايير تغيب، فشخصيا انشر في عدة منابر عربية ودولية ناهيك عن كتبي التي والحمد لله بمجرد النقر على زر غوغل ستعطي لمن يهمه أمر باحث ما ما يشاء.. لكم اكتب ومن أجلكم اكتب، ورغبة في التنوير اكتب وبجرأة الباحث الاكاديمي.. أسئلة كثيرة طرحتموها لكن اعتقد ان من يهمه الأمر ينصت، ومن لا يهمه ألا الإشهار اعتبره مارا ولا يبحث ألا عن متعة قد لا يجدها ألا في رمزية الحكمة” در مع الزمان كما يدور..”

  3. ملاحظة:
    اتتبع طبعا كتاباتكم الأكاديمية والسياسية، كما أحاول تتبع باقي ما يكتب في ركن” رأي” والاحد عدم تفاعل فعلي مع ما يكتب ألا مع كتاباتكم، وهذا أعرفه أسباب نزوله وهي تفاعلية وناجعة، لكن الاحظ عدم إعطاء الوقت للمتلقي كي يتفاعل أكثر مع كتابات ليست إعلامية مستهلكة مما يتطلب أكثر من قراءة في حالة الردود.. أعلم أنك أيها الباحث ستتعفف عن الرد لان الامر متروك للمنبر.. وشكرا جزيلا

  4. اهلا صديقي وأستاذي عبد السلام صديق مثقفي بلدتي تونس، لا زلت وستبقى تنويريا، صاحب مواقف ثابتة، ولهذا احببناك أيها الريفي المغربي القح، سعدت بقراءة مقال يتسع ليشمل موضوعه الأقطار العربية كلها

  5. J’avoue très c cher collègue que vous êtes notre fierté à l’université kibboutz zhr, mais aussi dans le monde Arabe, notre fierté à l’occident

  6. اهتم كثيرا بمثل هذه القضايا الجامعية سيما في دول مغاربية، وعند تتبعي بكتابات الباحث الكبير والذي سبق أن حضرت محاضراته في تونس اعترف أنني استفدت كثيرا من دراساته واتمنى الحصول على عنوانه قصد التواصل معه والاستفادة اكثر، اعينوني على طلبي هذا وشكرا

  7. متعة الكتابة تنجب متعة القراءة، تعرفك مبدعا وناقدا وتنويريا، وحضرها محاضرات الوطنية والعربية لكن غابت عنا الدولية هناك وليس هنا، فأنت خير سفير تنويري أيها الموسوعي

  8. يا سلام حين تقرا لنابغة وموسوعية، استمتعت حقا مع زملائي في التدريس، كانت المقهى تعج بالبشر كلهم يلهون وراء الكرة والليل والقال، وكنا نحن نعيد قراءة المقال فقرة فقرة..لك ترفع القبعة وكفى..

  9. اهلا بكم اعزتي
    لا يمكن أن أعلق على مقال كتبه باحث من عيار كبير لان هذا يتطلب مني أن اكون ملما بالموضوع أولا ولو أني جامعي، وثانيا الموضوع وحده يلزم مجرد قراءته وقتا طويلا، وبالتالي ماذا عساني أن تضيفه غير الشكر والامتنان لمثل هذه القامات الجامعية فعلا.. اخاف استاذي بذهابكم ستفقد الكثير، واكيد نحن بصدد فقدان باحثين لهم لان طويل في البحث العلمي..شكرا والف شكر

  10. كما سبق أن كتبت الأستاذة الكريمة، لا نتمتع ألا حين تلوح لنا قضية من قضايا وطننا التي تمثل هما ثقافيا وفكريا ومجتمعيا، وحقيقة لا تظهر لنا هذه المواصفات والكتابات الجادة ألا حين تظهر مقالاتك، شخصيا اشتغل على ذات الموضوع في الديداكتيك الجامعي اتمنى ان الاقيك استاذي كي استفيد أكثر.. ارفع لك القبعة نيابة عن كل مثقف وازن

  11. وأخيرا ظهر وبزغ القمر الذي انتظرناه طويلا، ترى هل ما سبق من مقالات قرأناها على عادتها منتظرين طبعا مقالات استاذنا، هي مقالات تستحق أن تحجب اسما يجهر بالحق..! سؤالي فقط اما أن اقرأ مقالكم استاذي فهذا أمر يتطلب التأمل الطويل، ومحاولة الانغماس في كل جملة أجمل وحدها تنويرا..سعيد بكم استاذنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.