سياسة

رواية “اعتداء بوسطن” تفتقر للتأكيد الأمريكي.. حملة إعلامية جزائرية تصطدم بغياب الأدلة

رواية “اعتداء بوسطن” تفتقر للتأكيد الأمريكي.. حملة إعلامية جزائرية تصطدم بغياب الأدلة

رفع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قضية الطفل الذي قيل إنه تعرض لاعتداء في مدينة بوسطن الأمريكية إلى أعلى مستوى سياسي، في خطوة اعتبرها مراقبون توظيفاً رسمياً لملف لم يحظ، إلى حدود الساعة، بأي تأكيد من السلطات الأمريكية بشأن الرواية التي جرى تداولها على نطاق واسع.

وقال تبون، عقب الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية، إن الطفل “مقيم بمدينة بوسطن ويحمل الجنسيتين الجزائرية والأمريكية، وقد غادر المستشفى”، مضيفاً أنه تواصل مع السفير الجزائري لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، للاطلاع على حيثيات القضية، وكلفه بمتابعة الملف مع السلطات الأمريكية. كما كشف أن وزير الرياضة الجزائري وجه دعوة إلى الطفل لحضور مباراة المنتخب الجزائري أمام سويسرا.

ويأتي هذا التصعيد السياسي في وقت لم تصدر فيه شرطة بوسطن أو أي جهة قضائية أو أمنية أمريكية بياناً يؤكد تعرض قاصر لاعتداء جماعي من طرف عشرات المشجعين المغاربة، كما لم تتناول وسائل الإعلام الأمريكية المحلية القضية وفق التفاصيل التي روجت لها وسائل إعلام جزائرية، وهو ما دفع متابعين إلى التساؤل عن أسباب انتقال الملف إلى مستوى رئاسة الجمهورية قبل استكمال التحقق من الوقائع.

وبدأت القضية بالانتشار عبر عدد محدود من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتلقفها وسائل إعلام جزائرية وتمنحها زخماً واسعاً، ثم تنتقل سريعاً إلى الخطاب السياسي، في مسار يرى مراقبون أنه يعكس سرعة تحويل روايات غير مكتملة المعطيات إلى ملفات رسمية ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية.

وشهدت الرواية المتداولة تغيرات متلاحقة في تفاصيلها، سواء من حيث عدد المعتدين المفترضين أو عدد الموقوفين أو طبيعة الإجراءات القضائية، إذ اختلفت المعطيات من مصدر إلى آخر دون الاستناد إلى بيانات أو وثائق رسمية صادرة عن السلطات الأمريكية يمكن التحقق منها.

كما تثير المواد البصرية التي جرى تداولها علامات استفهام، بعدما تبين أن بعض الصور تعود إلى كأس العالم قطر 2022، فيما لا تسمح المقاطع المصورة المتوفرة بإثبات أنها توثق الواقعة نفسها أو تحدد هوية الأشخاص الظاهرين فيها، حتى وإن جرى تحديد موقع تصوير أحدها بمنطقة “The Tall Ship” شرق مدينة بوسطن.

ويرى مراقبون أن تبني الرئاسة الجزائرية للرواية المتداولة منحها بعداً سياسياً قبل استكمال مسار التحقق، خاصة أن السلطات الأمريكية لم تعلن، إلى حدود الآن، عن فتح تحقيق يتطابق مع الرواية التي تم تداولها، كما لم تؤكد الادعاءات المتعلقة باعتداء جماعي أو توقيفات واسعة أو إجراءات قضائية كبيرة.

وفي المقابل، يلفت متابعون إلى أن التشكيك في الرواية لم يصدر فقط عن أصوات مغربية، بل عبر عنه أيضاً صحفيون مغاربة معروفون بمواقفهم الناقدة للسلطات، والذين سجلوا بدورهم غياب أي مصدر أمريكي مفتوح يؤكد صحة التفاصيل التي جرى تداولها إعلامياً.

ولا يستبعد متابعون احتمال وقوع مشادة أو حادث معزول، غير أنهم يؤكدون أن ما جرى تداوله بشأن اعتداء جماعي نفذه عشرات المشجعين المغاربة لا يزال يفتقر إلى التأكيد الرسمي الأمريكي، معتبرين أن تحويل الملف إلى “قضية دولة” قبل اكتمال التحقيقات يبرز أهمية التمييز بين الوقائع المثبتة والروايات التي تكتسب زخماً إعلامياً وسياسياً قبل أن تستوفي شروط التحقق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News