تربية وتعليم

المغرب يُسرع خطوات التطبيع مع إسرائيل في مجال البحث العلمي

تسارعت خلال المرحلة الأخيرة خطوات المغرب لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في مجال التعليم والبحث العلمي، رغم ارتفاع الدعوات المناهضة للتطبيع والمحذرة من حصد المملكة للخيبات من هذا التطبيع الذي امتد إلى مجالات استراتجية وحيوية وعلى رأسها الأمن والمجال العسكري.

آخر خطوات التطبيع بين المغرب وإسرائيل، تهم التوقيع على اتفاق في مجال البحث المستقبلي لتطوير البطاريات القابلة لإعادة الشحن وإعادة التدوير والطاقة الشمسية واقتصاد الهيدروجين، حيث استضاف مركز الطاقة والاستدامة بجامعة “بار إيلان” الإسرائيلية توقيع اتفاقية بين علماء الطاقة البارزين من إسرائيل والمغرب للتعاون الثنائي متعدد التخصصات في قضايا الطاقة.

وتم التوقيع على الاتفاقية، بحضور وزيرة التربية والتعليم، يفعات شاشا بيطون، ورئيس صناعة الطيران، أمير بيريتس، ورئيس جامعة بار إيلان البروفيسور أرييه تصابان، ورئيس مكتب الاتصال بالمملكة المغربية في إسرائيل، عبد الرحيم بيوض، وكبار المسؤولين في شركات الطاقة الإسرائيلية.

وترأس رئيس جامعة البوليتكنيك، هشام الهبطي، الوفد الذي جاء من المغرب لحضور حفل التوقيع. ووقع الاتفاقية دورون أورباخ نيابة عن اتحاد العلماء الإسرائيلي، وسيتم في إطار الاتفاقية، إنشاء برنامج بحث ثنائي القومية تشارك فيه 33 مجموعة بحثية إسرائيلية، و20 مجموعة مغربية من مؤسسات مختلفة.

ويشمل البحث المستقبلي تطوير البطاريات القابلة لإعادة الشحن وإعادة التدوير والطاقة الشمسية واقتصاد الهيدروجين والتعامل مع التحدي الرئيسي للمغرب – تخزين ونقل طاقته إلى البلدان المجاورة مثل إسبانيا على سبيل المثال، لاسيما أن المغرب حدد لنفسه هدفًا لإنتاج 52 في المائة من طاقته الكهرباء باستخدام الطاقات المتجددة بحلول عام 2030.

ومن الجانب الإسرائيلي، شارك علماء من بار إيلان وتل أبيب وبن غوريون والعبرية وآريئيل والتخنيون ومعهد فايتسمان. وترأس دورون أورباخ، المدير العلمي لمركز الطاقة والاستدامة في بار إيلان الاتفاقية مع يائير عينالي من كلية العلوم وهندسة المواد في التخنيون، وجونز علمي، وهو عالم أول في جامعة البوليتكنيك الملك في المغرب.

وكان،  وزير التعليم العالي ولبحث العلمي و الابتكار، عبد اللطيف ميراوي، أنه كان ينوي أن يقوم بزيارة إلى إسرائيل خلال الأسبوعيين الماضيين، قبل أن يؤجلها إلى ما بعد شهر نونبر المقبل.وقال ميراوي: “لدينا علاقات جيدة وطيبة مع إسرائيل بخصوص البحث العلمي وحركية الأساتذة، ولنا مغاربة في إسرائيل، وأساتذة باحثين من الطراز العالي”.

وسجل وزير التعليم العالي، أن “الأمر لا يقتصر فقط على إسرائيل بل هناك أساتذة في دول أخرى يتعين أن نستفيد منهم”.

وفي يوليوز الماضي، أجرى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراي، مباحثات مع ووزير التعاون الإقليمي بحكومة دولة إسرائيل، اعيساوي فريج، تمحورت حول سبل تعزيز علاقات الشراكة بين الجامعات والمؤسسات البحثية المغربية ونظيراتها الإسرائيلية.

كما تناول الجانبان، خلال هذا اللقاء، إمكانات التعاون في مجالات التكنولوجيات الحديثة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وكذا في مجال تكوين الدكاترة من الجيل الجديد، وتبادل الطلبة والخبرات والمعرفة.

وأكد عبد اللطيف ميراوي، في تصريح للصحافة، أن تعزيز علاقات التقارب بين الجامعات المغربية ونظيراتها الإسرائيلية سيكون له صدى إيجابي لدى الطلبة المغاربة، ويساهم بشكل بارز في مد جسور التعاون بين المؤسسات الجامعية في البلدين.

من جانبه، أكد فريج، في تصريح مماثل، أن مباحثاته مع المسؤول المغربي تهدف إلى تعزيز التقارب بين المغرب وإسرائيل في مجال تشجيع البحث العلمي، عن طريق برنامج تبادل الطلبة بين الجامعات المغربية الإسرائيلية، وبرامج المنح الدراسية للطلبة في البلدين.

ووقع المغرب في ماي الماضي، مذكّرة تفاهم مع إسرائيل في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا، عقب ترؤس الوزير عبد اللطيف ميراوي، ووزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية أوريت فركاش هكوهين، مراسم التوقيع بالرباط.

وأكد ميراوي في كلمة له، على أهمية المذكرة في “الدفع قدمًا بعلاقات التعاون الثنائي في ميدان البحث العلمي والابتكار من خلال تحفيز التقارب بين المؤسسات الجامعية بكلا البلدين وتبادل الخبرات والتجارب، فضلاً عن تشجيع حركية الطلبة والباحثين”، وفق ما ذكر البيان.

واعتبر الوزير المغربي المبادرة فرصة لـ”تطوير برامج مشتركة للبحث العلمي في المجالات ذات الاهتمام المشترك كالطاقة الخضراء والفلاحة المستدامة والقطاع الصحي، بالإضافة إلى مجال الصناعات الحديثة”.

من جهتها، قالت هكوهين: “إنّ المذكرة الموقعة بين الوزارتين تندرج في إطار “الإعلان المشترك بين البلدين، الموقع في 22 دجنبر 2020″، معتبرة أنها ستفتح “آفاقًا واعدة للتعاون الثنائي”.

وأردفت الوزيرة الإسرائيلية: “سنعمل سويًا من أجل رفع التحديات المشتركة في عدة ميادين، من خلال تعزيز التعاون في مجال الطاقات المتجددة وتكنولوجيا الماء والعلوم، فضلاً عن القضايا المرتبطة بالصحة والتغير المناخي”.

واستأنفت إسرائيل والمغرب علاقاتهما الدبلوماسية في دجنبر 2020، بعد توقفها عام 2000.

وفي نونبر 2021، أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أول زيارة رسمية للرباط، وقّع خلالها اتفاقيات أمنية ودفاعية مع الجانب المغربي، وقد وصف زيارته بـ “التاريخية والمهمة”، قائلاً إنها تهدف إلى وضع الحجر الأساس لإقامة علاقات أمنية مستقبلية بين إسرائيل والمغرب.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.