سياسة

بوعياش: حصيلة الوقاية من التعذيب إيجابية وهدفنا “صفر تعذيب”

كشفت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء 20 شتنبر، على هامش تفعيل اتفاقية الشراكة بين المجلس ومديرية الأمن الوطني، أن حصيلة عمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب “جد إيجابية ومشجعة”، مؤكدة أن الهدف هو تحقيق “صفر تسامح مع التعذيب أو المعاملة القاسية والمهينة والحاطة بكرامة أي فرد”.

وأفادت بوعياش، في كلمتها خلال ندوة دولية حول “المعايير والممارسات المتعلقة بالوقاية من التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية”، أن إحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، قبل ثلاث سنوات كاملة، شكل “لحظة فارقة في مسار بناء دولة القانون في بلادنا”.

وأوضحت بوعياش، في الندوة المنعقدة اليوم الثلاثاء بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة والمنظمة من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة الأمن الوطني، أن آلية الوقاية من التعذيب تعد “لبنة أساسية في جهود تعزيز ضمانات احترام حقوق الإنسان وتفعيل خارطة الطريق الحقوقية التي أرساها دستور 2011، باعتبارها تأكيدا على القطع مع مرحلة الانتهاكات، وضمان قواعد دولة الحق والقانون داخل مراكز الحرمان من الحرية”.

حصيلة إيجابية

وسجلت حصيلة عمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، وفق رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، نسبة تتراوح ما بين 80 و90 بالمئة، من حيث تفاعل، سواء إدارة السجون أو مديرية الأمن الوطني أو الدرك الملكي مع توصياتها، مشيرة إلى أن الآلية بصدد تحضير زيارات المتابعة لعدد من المحاكم والمستشفيات للأمراض العقلية لتقيس مدى إعمال توصياتها.

وقالت بوعياش أن المجلس حرص على التفاعل مع آليات المنظومة الدولية، بما فيها اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب وساهم في بلورة مشروع تعليق عام بشأن المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، واعتماد توجيهات اللجنة الفرعية خلال كوفيد، مشيرة إلى أن التقرير الموازي في إطار الاستعراض الدوري الشامل، لنونبر 2022، تضمن “توصيات مهيكلة لملاءمة المنظومة الجنائية للمعايير الدولية ذات الصلة”.

وأكدت بوعياش أن المملكة المغربية حصلت، سنة 2019، على درجة “أ” من طرف اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الخاص بالدول المفعلة للتوصيات، وذلك لاعتماد القانون الخاص بإحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب وتفعيلها من خلال منح ولايتها للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، تضيف بوعياش.

تفعيل اتفاقية الشراكة

وأوضحت بوعياش، خلال الندوة نفسها، أنه اليوم يتم إطلاق أول محور من دعائم تعاون مؤسسي مستدام بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة للأمن الوطني، حول المعايير والممارسات للوقاية من التعذيب، مضيفة أنه “سيتبعها، لقاءات متعددة على المدى الطويل، أولهم الأسبوع المقبل، ولمدة أربعة أيام، برنامج تعزيز القدرات لأول فوج من المكلفين بالغرف الأمنية”.

وتابعت بوعياش أن “هذه الشراكة قد تبدو عادية حينما ننظر إليها من منظور مؤسساتي صرف، غير أنها في الحقيقة ذات دلالة رمزية كبيرة وعمق حقوقي غير مسبوق”، مشيرة إلى أنه تم إحداث لجنة مشتركة بين المؤسستين، والتي اشتغلت لمدة أسابيع، “لوضع استراتيجية متكاملة تتجاوز الحدود الدنيا التي يفرضها العمل المؤسساتي واقتراح مبادرات وتطوير ممارسات لإعمال معايير حقوق الإنسان وحفظ الكرامة الإنسانية في أماكن الحرمان من الحرية التابعة للأمن الوطني”.

وأفادت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن التعاون المؤسسي المستدام تحول من “آلية تصبو لمعالجة حالة ما، أو إعادة هيكلة أي فضاء للحرمان من الحرية، إلى نموذج يحتذى به بالنسبة لكل الأماكن، التي تعاني من نفس الظروف غير المناسبة، دون حاجة إلى إعادة نفس الملاحظات والتوصيات في زيارات أخرى”.

وكشفت بوعياش أن عمل المؤسستين يصبو “خلال السنتين المقبلتين إلى رفع عدد زيارات الآلية الوطنية لتصل إلى 100 زيارة خلال سنة 2024″، موضحة أن “المأمول من استراتيجية التعاون التي تجعل من تحسين ظروف الحرمان من الحرية وعدم المس بكرامة الإنسان، نبراسها المنير، سواء من حيث أشكال الرصد أو أشكال الاستجابة والتفاعل مع التوصيات، مما يضمن الاستمرارية الفعلية للرصد الموضوعي والتفاعل والاستجابة المناسبة”.

أهداف اتفاقية الشراكة

ومن جهة أخرى أفادت بوعياش أن اتفاقية الشراكة التي تم توقيعها من طرف رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمدير العام للإدارة العامة للأمن الوطني، يوم الأربعاء 14 شتنبر 2022 بالرباط، هي ذات “طموح يتناسب وأهمية الموضوع”.

وتضيف رئيسة المجلس أن الاتفاقية الموقعة “إطار يترجم توصيات وملاحظات المجلس وآليته الوطنية للوقاية من التعذيب؛ ومرجع ودليل مؤطر لتعزيز قدرات موظفي الأمن الوطني المكلفين بإنفاذ القوانين، ويدعم الجهود التي تبذلها المؤسسة الأمنية لمناهضة الممارسات القاسية والمهينة وأن تستبد التدخلات الميدانية على معايير حقوق الإنسان، ويهدف إلى ترسيخ وظيفة أمنية ضامنة للسلامة الجسدية والطمأنينة وسند استراتيجي لدولة الحق والقانون”.

حقوق الإنسان ليست ترفا

وأفادت بوعياش أن “التدريب وتوطيد احترام حقوق الإنسان في الوظيفة الأمنية، هو قطب الرحى في التمتع بالحقوق وباروميتر ذو مصداقية عالية لتقييم وضعية حقوق الإنسان في دولة من الدول”.

وشددت بوعياش على أن توطيد حقوق الإنسان “ليس ترفا فكريا ولا واجهة للمحاباة بل يقع في صلب المعيش اليومي لكل أفراد المجتمع ومؤسساته؛ 24 ساعة على 24 ساعة و7 أيام على سبعة أيام”، مشيرة إلى أن “كل غفوة أو هفوة يتردد صداها، تسائلنا من حيث الشعور المشترك بحجم المسؤولية للوقاية من التعذيب. وهنا تكمن الأهمية الاستراتيجية للتعاون المؤسساتي”.

ولفتت بوعياش إلى أن هذا التعاون يحقق هدفين جوهريين، أولهما الاشتغال باحترافية متناسبة مع حجم المسؤولية الملقاة على طرفي التعاون من أجل دعم القاعدة الأساسية المتمثلة في الوقاية من التعذيب، ثم ترصيد تراكمات الخبرات الميدانية عند الطرفين، من حيث تحسين مهارات الرصد الموضوعي وإيجاد المعالجات البديلة والفعالة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.