مجتمع

الأزمة تدفع تونس لإقرار زيادة رابعة في أسعار المحروقات خلال 2022

أعلنت الحكومة التّونسية، تنفيذ زيادة رابعة على أسعار المحروقات خلال العام الجاري، تبدأ من الأحد 18 شتنبر الجاري، في إطار برنامج تعديل أسعار المواد البترولية.

وأعلنت وزارتا الصناعة والمناجم والطاقة والتجارة وتنمية الصادرات التونسيتان، أنه “تقرر تعديل أسعار بعض المواد البترولية ابتداء من يوم 18 شتنبر الجاري”.

وأوضحت الوزارتان في بيان، أن “التعديل يأتي في ظل تواصل ارتفاع أسعار المحروقات في السوق العالمية، نتيجة الأزمة الروسية الأوكرانية، وما تشهده أسواق الطاقة من اضطرابات تتعلق بتقلص الإمدادات وارتفاع كلفة المواد البترولية”.

تعديل أسعار المحروقات

وشمل التعديل، أسعار البنزين الرفيع الخالي من الرصاص والسولار بدون كبريت والبنزين العادي بزيادة 70 مليما للتر الواحد لكل منها”.

وبلغ سعر لتر البنزين الرفيع الخالي من الرصاص 2.400 دينارا (75.2 سنتا) للتر الواحد بزيادة 70 مليما، بينما صعد سعر الغازوال (السولار) بدون كبريت إلى 2.080 دينارا (65.2 سنتا) للتر بزيادة 70 مليما.

بينما صعد سعر لتر الغازوال (السولار) العادي إلى 1.860 دينارا (58.3 سنتا) للتر الواحد أي بزيادة 70 مليما.

ووفق البيان، “معدل السعر بالنسبة لخام البرنت ارتفع منذ بداية السنة إلى اليوم إلى مستوى 107 دولارات للبرميل” من متوسط 83 دولارا مطلع 2022.

وزاد: “كل زيادة بدولار واحد في البرميل يترتب عنها حاجيات تمويل إضافية لمنظومة المحروقات والكهرباء والغاز بحوالي 140 مليون دينار (43.7 مليون دولار) سنويا”.

ومنذ بداية العام الجاري، رفعت تونس أسعار المحروقات في ثلاث مناسبات سابقة، كانت الأولى في الأول من فبراير/شباط، والثانية في الأول من مارس، أما الثالثة فكانت في 14 أبريل، وفي كل مرة تتم الزيادة ما بين 50 و100 مليما.

أزمة مالية خانقة

ويواجه الاقتصاد التونسي أزمة هي الأسوأ منذ استقلال البلاد في خمسينيات القرن الماضي، بسبب عدم الاستقرار السياسي منذ ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وتداعيات جائحة كورونا، وسط مطالبات للسلطات بالقيام بإصلاحات اقتصادية.

تتعرض مالية تونس العامة لضغوط وترتفع الأسعار ارتفاعا حادا، وأدت الضغوط التي تتعرض لها المالية العامة في تونس إلى التأخر في دفع رواتب الموظفين الحكوميين ومشكلات في دفع ثمن واردات القمح.

وقال مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي، إن من المتوقع اتساع عجز الموازنة إلى 9.7 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي هذا العام من توقعات سابقة تبلغ 6.7 بالمئة.

وأضاف العباسي في وقت سابق، أن ذلك يرجع لتزايد قوة الدولار والارتفاع الحاد في أسعار الحبوب والطاقة وتبعات الحرب الأوكرانية، التي قال العباسي إنها أوجدت احتياجات تمويلية إضافية حجمها 1.6 مليار دولار.

ومالية تونس مستنزفة بالفعل جراء واحد من أعلى مخصصات رواتب القطاع العام في العالم مقارنة بحجم الاقتصاد وبسبب الإنفاق الكبير على واردات الطاقة ودعم الغذاء.

وزاد من الضغوط تلك تراجع قيمة الدينار التونسي. فقد تراجع الدينار إلى مستوى 3.18 للدولار في انخفاض نسبته 13.2 في المئة حتى 14 يوليوز، عن مستواه قبل عام من ذلك التاريخ.

وتأمل الحكومة في الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي قيمته أربعة مليارات دولار مقابل تجميد رواتب القطاع العام وتوظيف عاملين جدد فيه وخفض دعم الغذاء والطاقة لكن اتحاد الشغل التونسي الذي يتمتع بالنفوذ عارض تلك الإجراءات بما يشكل عقبة كبرى أمام تنفيذها.

قال صندوق النقد الدولي في وقت سابق، إن الدين العام التونسي سيصبح غير مستدام حال عدم تفعيل إصلاحات تحظى بدعم واسع النطاق.

ووفقا لميزانية الدولة لعام 2022، فمن المتوقع أن يبلغ الدين العام لتونس ما يقرب من 114.14 مليار دينار (40 مليار دولار) بنهاية العام الجاري بما يشكل 82.6 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي بزيادة نسبتها 81 بالمئة عن 2021.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.