سياسة

وسط صمت رهيب..ميراوي يضَع طلبة أوكرانيا في مفترق الطرق

وسط صمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، يواصل الطلبة المغاربة العائدون من أوكرنيا معركتهم من أجل تسوية ملفهم الذي طال أمد انتظاره، في وقت تصم فيه الوزارة الوصية آذانها عن هذا الملف الذي تحول إلى كرة ملتهبة تتقاذفها القطاعات الحكومية المعنية بهذا الملف الذي لم يجد بعد طريقه نحو الحل، رغم تطمينات سابقة للحكومة لطيه بشكل نهائي بحلول شهر شتنبر القادم.

وفيما تداولت تقارير إعلامية، أنباء عن تراجع الحكومة عن وعدها بإدماج طلبة أوكرانيا بالجامعات العمومية المغربية وتوجهها ضمن بعض الحلول المقترحة، نحو إقناع الجامعات الخاصة باستقبالهم، تمتنع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن تقديم توضيحات تنفي أو تؤكد هذه المعطيات التي من شأن صحتها أن تبدد آمال الطلبة البالغ عددهم أكثر من 7 ألاف طالبة وطالب.

ويقابل الطلبة العائدين من أوكرانيا، مقترح إدماجهم في الجامعات الخاصة بالرفض، بالنظر إلى ارتفاع تكاليف الدراسة بهاته الجامعات التي تتجاوز 11 مليون في السنة، في وقت لا تتعدى فيه رسوم الدراسة بالجامعات الأوكرانية 5 ملايين، في حين ترفض الجامعات الخاصة استقبال هؤلاء الطلبة، تحت مبرر ضعف الطاقة الاستيعابية وصعوبة توفير مقاعد بيداغوجية إضافية لإحتوائهم.

وتقدمت تنسيقية الطلبة المغاربة بأوكرانيا، بحزمة من الاقتراحات التي من شأنها أن تساهم في ضمان متابعة الدراسة لجميع الطلبة، ومنها ضمان متابعة الدراسة عن بعد مع أوكرانيا للطلبة الراغبين في ذلك، وتمكين الطلبة الراغبين في متابعة الدراسة بدول جوار أوكرانيا من ذلك، مع تسهيل التحاق الطلبة الراغبين في الدراسة بالكليات الخصوصية المغربية، والتحاق طلبة التخرج مباشرة بعملية المعادلة، موضحة أنه “بعد خصم أعداد الطلبة الراغبين في هذه الحلول يسهل الإدماج الكلي للطلبة بالكليات العمومية المغربية”.

وعود بالتسوية

وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عبد اللطيف ميراوي، أعلن أن ملف الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا سيتم حله بشكل نهائي الشهر المقبل.وأوضح ميراوي، أنه سيتم تنظيم مختلف مباريات إدماج هؤلاء الطلبة بمنظومة التعليم بالمغرب مباشرة بعد عيد الأضحى الماضي، مؤكدا حرص الوزارة على التعامل مع ملف الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا “بكل إيجابية وفعالية، وعدم اذخار أي جهد في سبيل إيجاد حلول واقعية وملائمة لتجاوز هذه الوضعية”.

وأشار إلى أنه وضمن استشراف الحلول الممكنة لمعالجة الوضعية القائمة، تم الاتفاق على اعتماد مجموعة من المبادئ، تتمثل في الأخذ بعين الاعتبار عدد المقاعد الممكنة إضافتها من طرف كل مؤسسة، خصوصا في مجالات الطب والصيدلة وطب الأسنان والبيطرة والهندسة المعمارية، والاعتماد على كل مؤسسات التعليم العالي العمومية والخاصة المعترف بها، وخضوع الطلبة المسجلين بالسنة الأولى لكل سلك أو دبلوم، لنفس الإجراءات والشروط التي تسري على نظائرهم بالمغرب بخصوص الترشيح والتسجيل بمؤسسات التعليم العالي على الصعيد الوطني، وإجراء مباراة مستوى (n – 1) بالنسبة لجميع الطلبة المسجلين بمستوى (n) بنفس التكوين.

وبالنسبة لتوزيع الطلبة، أفاد الوزير أنه سيتم اعتماد مبدأ الاستحقاق حسب النقطة المحصل عليها في المباراة الوطنية وعدد المقاعد المتاحة بكل مؤسسة، مبرزا أنه سيتم  اتخاذ إجراءات مصاحبة لمواكبة الطلبة الناجحين بكل مؤسسة، ودراسة كل حالة على حدة بالنسبة للتخصصات في ميادين الطب والصيدلة وطب الأسنان والبيطرة.

كما أشار إلى أنه تم إجراء اتصالات مع بعض الدول بأوروبا الشرقية التي تتوفر على نظام تعليمي مماثل لنظيره بأوكرانيا (رومانيا هنغاريا وبلغاريا)، تم خلالها تدارس إمكانيات استقبال الطلبة المغاربة في مؤسسات التعليم العالي بهذه البلدان، مشيرا إلى أن الوزارة توصلت باقتراحات من دولتي رومانيا وهنغاريا سيتم الإعلان عنها قريبا.

رفض الامتحان

ويرفض الطلبة العائدون من أوكرانيا مقترح إجراء امتحانات الولوج إلى المؤسسات الجامعية، ضمن خطة وزارة التعليم العالي لإدماجهم، و وجه آباء وأمهات الطلبة العائدين من أوكرانيا مراسلة لرئاسة الحكومة تطلب فيها “التدخل العاجل” بعد صمت عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي، و”تجاهل” طلباتهم.

وقالت اللجنة الممثلة لخلية إدماج الطلبة العائدين من أوكرانيا، في مراسلة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اطلعت عليها جريدة “مدار21″ الإلكترونية، إنها طلبت عقد لقاء مع وزير التعليم العالي لتدارس إدماج الطلبة الفارين من الحرب، إلا أنه و”للأسف الشديد لم تتلق أي جواب”.

وطالبت اللجنة المذكورة بـ”تدخل حكومي عاجل” لمعالجة الملف، معبرة عن رفضها الإدماج في جامعات خارج المغرب باعتبارها “حلولا ارتجالية لأنها تحرم الطلبة من حقهم الدستوري المتمثل في الدراسة بالمغرب كباقي زملائهم”.واعتبرت المراسلة أن الدراسة بالخارج “جد مكلفة خصوصا أوروبا الشرقية”، وأن قرارات الوزارة لحلحلة الملف “فردية ومجحفة”.

وفي نفس السياق، عبرت خلية إدماج الطلبة العائدين من أوكرانيا عن استغرابها من اقتراح ميراوي ضرورة إجراء الامتحان داخل المغرب وخارجه كوسيلة وحيدة لإدماج طلبة الطب والعام والطب الخاص والصيادلة وأطباء الأسنان قي المنظومة التعليمية.

وأشارت اللجنة أن الاقتراح لا يتوافق مع الوعود التي سبق للوزير المذكور أن قدمها بخصوص الإدماج، معبرة عن رفضها للامتحان الإقصائي.وقالت اللجنة أن معالجة الملف “ينبغي أن تتم وفق مساطير وتدابير استثنائية كما ينص على ذلك الدستور المغربي والأعراف الدولية”.

ويطالب الطلبة المغاربة العائدون من أوكرانيا، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بالوفاء بوعدها بإدماجها دون قيود داخل المؤسسة الجامعية العمومية، معلنين أنه يستعدون لصياغة نداء استعطافي للملك محمد السادس، بالإضافة إلى تقديم مراسلة جديدة إلى الوزارة من أجل المطالبة بإدراج الكليات العمومية ضمن حلولها المرتقب الإعلان عنها بداية شتنبر المقبل.

مفترق الطرق

وبعد سلسلة من اللقاءات المارطونية بين الوزارة وجمعيات آباء وأمهات الطلبة، دشن الطلبة المغاربة العائدون من أوكرانيا، عودتهم إلى الاحتجاج، بتنظيم وقفة احتجاجية اليوم الأربعاء 17 غشت الجاري بالرباط، فضلا عن عزمهم تنظيم وقفة جديدة يوم 23 غشت الجاري للمطالبة بإيجاد حل عاجل لملفهم.

وتجمع العشرات من أولياء الطلبة المغاربة بأوكرانيا، اليوم الأربعاء، بالرباط، مجددين دعوتهم إلى وزير التعليم العالي من أجل الجلوس معهم إلى طاولة الحوار، مبدين رفضهم للمقترحات التي قدمها فيما يتعلق بشرط المباراة للولوج إلى كليات الطب، متشبثين بإدماج أبنائهم الطلبة في المعاهد والجامعات المغربية “بدون قيد أو شرط”.

ويرى آباء وأمهات الطلبة العائدين من أوكرانيا، أن أحلام أبنائهم تبخرت بالحصول على وظائف محترمة بعد تعثر حل هذا الملف الذي عمر لأشهر دون الوصول إلى نتيجة، معتبرين أن التأخر غير المبرر في تسوية الملف يزيد من معاناة الطلبة الذين وجدوا أنفسهم في مفترق الطرق، بحيث لم يتمكنوا من استئناف الدراسة بالجامعات الأوكرانية، كما لم تفلح كل المحاولات في تسريع إدماجهم بالمؤسسات العمومية المغربية.

وعمّقت تصريحات أدلى بها “أحد المسؤولين بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ابداء الكليات الخاصة استعدادها لاستقبال الطلبة، دون الحديث عن الكليات العمومية”. من توجس خلية إدماج الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا، التي رأت فيه اعتداء على حقوقهم الدستورية، لاسيما في ظل التزام الوزارة الوصية بالعمل على انهاء معاناة الطلبة مطلع شتنبر القادم.

وأكد طويل عبد الله رئيس خلية إدماج الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا،  إن “الطلبة يطالبون بحقهم الدستوري في ولوج الكليات العمومية كباقي المواطنين المغاربة”، مضيفا “الحديث على أن الطلبة كانوا يدفعون رسوم الدراسة بأوكرانيا بالتالي يمكنهم متابعة دراستهم بكليات خاصة بالمغرب أمر غير مقبول”.

وأعرب طويل في تصريحات إعلامية، عن أمله في أن يحمل اللقاء المرتقب بين وزارة التعليم العالي والسفارة الأوكرانية يوم 30 غشت الجاري “جديدا بخصوص حصول الطلبة الذين أنهوا دراستهم على شواهد تخرجهم وكذا الراغبين في متابعة دراستهم عن بعد”. مشددا على ضرورة “أن تفتح الوزارة باب الحوار مع الطلبة وأولياء أمورهم من أجل مناقشة جميع الحلول المقترحة لهذا الملف”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.