سياسة

تزامنا مع حلول الصيف..المعارضة تستدعي بركة للبرلمان لمناقشة “أزمة العطش”

بالتزامن مع حلول فصل الصيف حيث تتفاقم معاناة ساكنة المناطق التي تواجه ندرة المياه في ظل شح السماء، طالبت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بعقد اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن، بحضور وزير التجهيز والماء نزار بركة، لمناقشة معاناة مجموعة من المناطق بالمغرب من أزمة العطش.

ووصفت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في نص الطلب الذي وجهه رئيسها، عبد الله بووانو، لرئيس لجنة البنيات الاساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، أزمة العطش بـ”الخطيرة.”

واعتبرت المجموعة النيابية، أن هذه الأزمة ناجمة عن انخفاض حقينة مجمل السدود بالمملكة، مطالبة كذلك بمناقشة الاجراءات التي تعتزم الحكومة مباشرتها لضمان تزويد مختلف الجهات والاقاليم بالماء الصالح للشرب.

وكشفت معطيات وزارة بركة أنه خلال الثلاث سنوات الأخيرة تراجع حجم المياه الموجهة للسقي انطلاقا من السدود: لاسيما على مستوى أحواض أم الربيع وملوية وسوس-ماسة، مسجلة أنه منذ سنة 1990 عرف الحجم المائي المخصص للفلاحة خلال 18 سنة عجزا تراوح ما بين 2 في المئة و37 في المئة نسبة للمعدل البين السنوي للحصة المخصصة للسقي.

وفي السياق نفسه، توجه النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بسؤال كتابي، إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، حول “استباق أزمة العطش خلال فصل الصيف”.

وجاء في سؤال حموني الذي اطلع عليه “مدار21″، أن المملكة، ” تمر من فترة تتسم بالجفاف، رغم التساقطات المطرية الأخيرة، حيث لا تتجاوز نسبة ملء السدود إلى حدود اليوم 34.3في المائة، مقابل 51.3في المائة، خلال نفس اليوم من السنة الماضية، وذلك بتفاوتٍ بين الأحواض المائية، فضلا عن الاستنزاف المتفاقم الذي تعرف الفرشة المائية”.

وأضاف رئيس فريق “الكتاب”، ضمن سؤاله للموجه للوزير بركة، أن “موسم الصيف يقترب، وتقتربُ معه مخاطرُ انقطاع أو اضطراب التزويد بالماء الصالح للشرب في عددٍ من مناطق بلادنا، مع ما يُمكن أن يُسببه ذلك من مشاكل واحتجاجات اجتماعية”.

و”انطلاقاً من مسؤولية وزارة التجهيز والماء، في الرصد والاستباق والتدخل”، دعا حموني بركة، إلى الكشف  عن لائحة المناطق (مدن أو جماعات) التي ستعرف خصاصاً استثنائيا فيما يتعلق بالماء الصالح للشرب، مطالبا بالإفصاح عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة العمل عليها ميدانيا، بمعية الشركاء العموميين، من أجل تفادي أيِّ مشاكل عويصة بهذا الصدد خاصة ما يتعلق بـ(حفر آبار جديدة؛ ربط بالشبكة؛ محطات للتحلية؛ صيانة الشبكة؛ تعلية سدود..)

وأكد نزار بركة وزير التجهيز والماء، أن  الوضع المائي بالمغرب “مقلق” لعدة اعتبارات منها أن المملكة مهددة بندرة المياه، لاسيما في ظل توالي سنوات الجفاف، وما له من انعكاس كبير على مشكل ولوج الساكنة إلى ماء الشرب والسقي الفلاحي على حدّ سواء.

وسجل بركة خلال مثوله مؤخرا أمام البرلمان، أن الورادات المائية عرفت “تراجعا كبيرا” بنسبة انخفاض بلغت 84 في المئة مقارنة مع سنة عادية، قبل أن يضيف “لكن الحمد لله بفضل التساقطات المطرية المسجلة في شهر مارس، تمكنا من تحقيق نسبة انخفاض 45 في المئة بعدما كانت تصل إلى 80 في المئة”.

وأوضح الوزير، أن هذا التراجع انطلق منذ سنة 2018، بحيث شهد المغرب تراجعا في الموارد المائية طيلة خمس سنوات متتالية، مما كان له وقع كبير على نسبة ملء السدود التي لم تتجاوز اليوم 33.7 في المئة، بحقينة اجمالية تصل 5 ملايير و440 مليون متر مكعب من الماء،  مشيرا إلى نتائج حصيلة الموسم الفلاحي تراجعت بفعل شح التساقطات المطرية، حيث بلغ المحصول مستوى أقل من المتوسط السنوي الذي كان يوفره المغرب.

وبخصوص النسب المئوية لتراجع الواردات المائية خلال السنوات الماضية، أكد بركة أنه تم سنة 2018، تسجيل ما يصل إلى 54 في المئة و71 في المئة سنة 2019 و ما يقدر بـ59 في المئة 2020 وما يقدر بـ84 في المئة برسم 2021، ونسبة 80 في المئة خلال السنة الجارية، معتبرأن “هذه المؤشرات تجعلنا في وضع مائي صعب، لاسيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي لها تأثير على التربة و الفلاحة والري”.

وخلصت وزارة التجهيز والماء، إلى أن تقييم المخزون المائي بحقينات السدود، بعد قيام الوكالة بإنجاز محاكات الحصص التي ستوزع على القطاعات مع مراعاة ضمان التزود بالماء الشروب، أظهر أن الوضع المائي “مقلق” مما أدى إلى عقد عدة اجتماعات مع موزعي الماء (المكتب الوطني للماء والكهرباء قطاع الماء والمكتب الجهوي للاستتمار الفلاحي) لعرض نتائج المحاكات  والاتفاق على سيناريوهات توزيع الحصص ومتابعة الوضع عن قرب وتتبع المؤشرات الهيدرومناخية، وخاصة المعطى المتعلق بالواردات إلى السدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.