سياسة | مجتمع

التقدم والاشتراكية ينْقل معركة التصدي لتزويج القاصرات إلى البرلمان

نقَل حزب التقدم والاشتراكية، معركة التصدي لزواج القاصرات إلى داخل قبة البرلمان، واعتبر الحزب التقدمي أن “المسار الذي قطعته هذه المدونة، بعد ما يقارب عقدين من العمل بها، وما عرفه تطبيقها من اجتهاد وتأويل قضائيين في مختلف النوازل، يستوجب الوقوف مليا لمساءلة حصيلتها، واستحضار النقاش المجتمعي القيمي والعميق الذي سبق صدورها”.

جاء ذلك، خلال ندوة وطنية نظمها بمقر البرلمان فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بشراكة وتعاون مع منتدى المناصفة والمساواة باعتباره منظمة موازية جماهيرية لحزب التقدم والاشتراكية، حول موضوع مدونة الأسرة، تحت عنوان: “إصلاح مدونة الأسرة: الآن…ولابد”.

وسعى فريق التقدم والاشتراكية، ومنتدى المناصفة والمساواة، من خلال تنظيمهما المشترك لهذه الندوة الموضوعاتية، بحضور الأمين العام للحزب نبيل بنعبد الله، وفق أرضيتها التي توصل بها “مدار21″، إلى تقييم ثمانية عشرة سنة من العمل بمدونة الأسرة التي صدرت، كما يعلم الجميع، في الثالث من شهر فبراير 2004، وهو ما شكل في حينه حدثا وطنيا هاما، بالنظر لأبعاده التشريعية الكبيرة، ودلالاته المجتمعية العميقة.

وأوضح التقدم والاشتراكية أنه وقف من خلال مواكبة العمل بمدونة الأسرة الحالية على مجموعة من القضايا التي تتطلب اليوم وقفة فكرية وسياسية وتشريعية رزينة ومتأنية لمعالجتها، مشيرا إلى طرحه مبادرة تشريعية برلمانية ترمي إلى نسخ المواد 20، 21 و22 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، تقدمنا بها قبل أسابيع، وسُجلت لدى مكتب مجلس النواب تحت رقم 86 في 10 ماي 2022.

وأكد المصدر ذاته أن هذه المبادرة التشريعية، تعكس قناعة الحزب السياسية والحقوقية بوجوب العمل المشترك من أجل التصدي، بصفة قطعية ونهائية لظاهرة تزويج القاصرات التي يتم الالتفاف عليها، مع الأسف، من أجل انتهاك حقوق الطفلات المغربيات، وحرمانهن من حقهن في عيش طفولتهن ومتابعة دراستهن، والزج بهن، بالمقابل، في قفص مسؤوليات اجتماعية وأسرية لا تتناسب وقدراتهن الإدراكية والجسدية والنفسية.

وسجل رفاق بنعبد الله، أن تظيم هذه الندوة الوطنية من قلب مؤسسة البرلمان، يرمي أيضا إلى طرح جملة من الأسئلة الحارقة الأخرى، حول مدى نجاح مدونة الأسرة في التصدي لمجموعة من القضايا الأخرى ذات الصلة، “والتي لاتزال تشكل عائقاً أمام المساواة، ولا تتلاءم مع تطور المجتمع، ولا مع المقتضيات الدستورية وروحها. كما أنها تجسد مصدر قلق لمكونات الحركة الحقوقية النسائية الوطنية، ولكل الديمقراطيين والتحديثيين”.

وتساءل الفريق التقدمي، عن مدى قدرة المدونة، في صيغتها الحالية، على ملامسة قضايا النساء بفلسفة العصر التي تتجه نحو المستقبل، وتتفاعل إيجابا مع متغيرات وتطورات المجتمع المغربي، “والذي يُجمع الكل على أنه عرف، ويعرف، تحولاتٍ كبيرة وعميقة، في محيط إقليمي ودولي أصبح معه الإقرار بالحقوق الإنسانية للنساء شرطا أساسيا لبناء وتوطيد الديمقراطية وتحقيق التنمية الحقة والشاملة”.

وشدد حزب التقدم والاشتراكية، أن التراكم الوطني المحقق اليوم يتطلب فتح آفاق جديدة وفاصلة في المسار النضالي لتعزيز وضع المرأة في المجتمع، ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل، وتمكين النساء من كافة حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية، في انسجامٍ تام مع ما راكمته الحركة النسائية والقوى الديمقراطية والتقدمية في البلاد.

ودعا حزب “الكتاب” إلى التفكير “اليقظ والمتبصر من أجل معالجة بعض القضايا التي لازالت تشكل، مع الأسف، مصدر قلق في مدونة الأسرة” ومنها أساسا ما يتعلق بالدمج العرضاني لمبدأ المساواة بين طرفي العلاقة الزوجية”، وطالب بتبني مقاربة تقدمية حداثية بنَفَسٍ ديمقراطي وحقوقي جديد، تستند على نسق مفاهيمي عصري يتلاءم مع روح ونص الدستور، وينسجم ومقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، ومع المفهوم الكوني لحقوق الإنسان.

وبناء على ذلك، طالب التقدم والاشتراكية، توحيد سن أهلية الزواج في 18 سنة كاملة بالنسبة للرجل أو المرأة على حد سواء، وإلغاء الاستثناء الذي كان، مع الأسف، قاعدة للتزويج التعسفي للقاصرات، والعمل على وقف التحايل من أجل تزويجهن أو تحقيق تعدد الزوجات، داعيا الجميع إلى الانخراط بقوة في المبادرة التشريعية التي تقدم بها فريق التقدم والاشتراكية في هذا الاتجاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.