بورتريه

فلاديمير بوتين.. القيصر الروسي المدلل

خلال الأزمة الروسية الأوكرانية الحالية سطع نجم فلاديمير بوتين ليشغل العالم ومواقع التواصل الاجتماعي ومختلف وسائل الإعلام، فلطالما كان بوتين يكسب شهرة عالمية لما تتميز به شخصيته من قوة وصرامة جعلت العديد من الأشخاص يقتدون به وآخرون يجدونه ديكتاتوريا لا أكثر.

بمدينة بيطرسبرغ الساحرة التي كانت سابقا تسمى لينينغراد ولد فلاديمير بوتين سنة 1952، فلطالما كان في فترة شبابه مولعا بفنون القتال خاصة رياضة الجيدو التي يمتلك فيها الحزام الأسود، وفي نفس الوقت طالبا مجتهدا حيث حصل على درجة “الكانديديات” في كلية الحقوق بجامعة “ولاية لينينغراد”، وبعد تخرجه سنة 1975 عمل في لجنة أمن الدولة “الكي جي بي” بالاتحاد السوفيتي، ليستأنف بعدها بوتين مسيرته العسكرية والأمنية، بعدما كان قد شارك وهو شاب يافع في الحرب العالمية الثانية دفاعا عن مدينته العزيزة لينينغراد، وكان التحاق بوتين بجهاز الـ”كي جي بي” الاستخباراتي دليلا على تفوقه وانضباطه الكبيرين، فهذا الجهاز الاستخباراتي السوفياتي لا ينضم إليه إلا نخبة النخبة. وفي سنة 1985 تم تعيينه ضابط مخابرات بألمانيا الشرقية قضى فيها خمسة سنوات قبل أن يتجه لعالم السياسة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

في تسعينيات القرن الماضي أصبح بوتين مستشارا لرئيس مجلس مدينة لينينغراد آنذاك “أناتولي سوبتشاك”، وبعدها شغل مناصب مهمة في المدينة كان آخرها إدارة الحملة الانتخابية لـ”سوبتشاك”، لكن بعد خسارته ابتعد بوتين عن جميع مناصبه بالمدينة، لكن زمن الرئيس السابق يلتسن كان فرصة بوتين الذهبية لتصحيح طريق روسيا من جديد وإعادة بناء مجدها خاصة بعدما وجد الروس أن يلتسن لطخ سمعتهم بعدما ظهر أكثر من مرة وهو في حالة سكر بأمريكا ولندن وكذا التنازلات الكبيرة التي قدمها للأمريكيين والأوضاع المتأزمة التي عاشتها روسيا ذاك الوقت، وبعدما قدم يلتسن استقالته بدأ بوتين ببناء روسيا كما أراد منذ وقت طويل.

كان بوتين يعمل بشكل دؤوب على وضع روسيا تحت قبضته الكاملة، فقد أعاد سيطرة الدولة على قطاع النفط والغاز والذي جعله سلاحا استراتيجيا في مواجهة أوروبا، وزاد من قوة الصناعات العسكرية الثقيلة لتصبح روسيا من أعظم موردي السلاح عبر العالم، واهتم بوتين بقطاع التعليم والبحث العلمي وكذا علوم الفضاء، وجعل جيشه عظيما تهابه كل الدول، كيف لا وهو قد دخل جزيرة القرم بلا مقاومة تذكر وأحكم سيطرته على الحرب في سوريا، وجعل محاولة جورجيا بدعم غربي إعادة منطقة أنغوشيا لنفوذها درسا لا ينسى في الحروب العسكرية.

لقد اتفق الروس على أن بوتين أعاد هيبة روسيا خارجيا وجعلها في نظر العديد دولة عظمى تواجه الغرب وترفض الرضوخ له، وفي نظر بعضهم ديكتاتوري كبح حرية التعبير وطمسها وجعل معارضيه يفرون للخارج ويتعرضون للتسمم وهم في رحلتهم بالطائرة.

لم يتوقف تأثير بوتين على الروس فقط بل العالم أجمع حيث يراه الكثير بثوب شخصية القيصر الذي يرفض الخسارة ويتسم بالهيبة والعظمة، وخلال الأزمة مع أوكرانيا عاد بوتين ليؤكد للعالم وللغرب أن مخططه لإعادة روسيا لمكانتها الحقيقية أو روسيا التي أرادها ألا تخسر حربها الباردة أمام أمريكا، ما يزال ساري المفعول أو شارف على الانتهاء أو قد تم الانتهاء منه بالفعل، فلا أحد بالعواصم الغربية يفكر الآن في تعكير مزاج بوتين والدخول معه في حرب أو تقديم الاحتجاج حول برتوكوله المفضل أثناء الزيارات الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.