فن

نجيب: بعت ممتلكاتي لإخراج عمل فني لمعاناة مغاربة محتجزي بتندوف

نجيب: بعت ممتلكاتي لإخراج عمل فني لمعاناة مغاربة محتجزي بتندوف

أكد المخرج عبد الحق نجيب، أنه سعيد بتزامن عرض فيلمه مع المستجدات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، معتبرا أن السينما يمكن أن تضطلع بدور مهم في خدمة القضايا الوطنية والتعريف بها، خاصة أن عمله يسلط الضوء على معاناة مغاربة تعرضوا، للتعذيب والاحتجاز في مخيمات تندوف على مدى ربع قرن، بسبب تشبثهم بوطنهم.

وقال في تصريح لجريدة “مدار21” إن الفيلم يقدم تندوف باعتبارها، فضاء للاحتجاز لا مكانا يعيش فيه لاجئون، واصفا إياها بأنها “سجن مفتوح على العالم”، خارج القوانين الدولية والإنسانية، ومؤكدا أن العمل يسعى إلى كشف انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان هناك.

وأوضح نجيب أن الفيلم يستند إلى قصة إنسانية واقعية مستوحاة من كتاب سابق له، وإلى شهادات مغاربة التقاهم واستمع إلى رواياتهم، وفي مقدمتهم عبد الله اليماني، الذي قال إنه بذل جهودا كبيرة للتعريف بهذه القضية على المستوى الدولي.

وأضاف المتحدث ذاته في تصريحه للجريدة، أنه وعد اليماني، قبل نحو عشرين سنة، بنقل روايته إلى الشاشة، وتمكن أخيرا من الوفاء بهذا الوعد وإخراج القصة إلى العلن.

وكشف المخرج أن إنجاز الفيلم تم بإنتاج شخصي، دون الاستفادة من دعم المركز السينمائي المغربي أو أي جهة أخرى، مشيرا إلى أنه اضطر إلى بيع بعض أغراضه الشخصية، من بينها لوحات فنية، لتوفير جزء من تكاليف الإنتاج، إلى جانب مساهمة عدد من أصدقائه في تمويل المشروع ومساعدته على إخراجه إلى الوجود.

وفي هذا السياق، انتقد نجيب الشروط المرتبطة بالاستفادة من الدعم السينمائي، خاصة اشتراط إنجاز ثلاثة أفلام قصيرة قبل التقدم بطلب الدعم، معتبرا أن هذا المعيار لا يأخذ بعين الاعتبار بالضرورة خبرة المخرج وكفاءته وقدرته على إنجاز أفلام بمواصفات عالمية.

واستحضر في السياق ذاته، تجربة المخرج الأمريكي كوينتن تارانتينو، الذي اشتغل في مجال بيع وتأجير أشرطة الفيديو قبل أن يخوض تجربة الإخراج، متسائلا عن جدوى اشتراط مسار محدد ومسبق أمام المبدعين الراغبين في إنجاز أفلامهم، ومعتبرا أن مثل هذه الشروط قد تحرم مواهب من فرص الحصول على الدعم.

وعن مشاركته في الفيلم، أشار إلى أنه يؤدي دور الابن، موضحا أنه لو توفرت ميزانية كافية لأسند الدور إلى ممثل آخر يراه أكثر براعة في أدائه، في إشارة إلى محدودية الإمكانات التي رافقت إنتاج العمل، ورغبته في تقديم أفضل معالجة فنية ممكنة للقصة.

وتكتسي مشاركة المخرج في هذا العمل، بحسب تصريحه، بعدا شخصيا أيضا، بالنظر إلى ارتباطه بقضية الصحراء المغربية، إذ أشار إلى أن والدته شاركت في المسيرة الخضراء، فيما كان والده وأجداده من المقاومين ضد الاستعمار، معتبرا أن هذه الخلفية العائلية عززت ارتباطه بالموضوع ورغبته في تقديمه سينمائيا.

وربط المخرج توقيت عرض الفيلم بالمستجدات السياسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، وبالمحطات الوطنية من عيد الوحدة وعيد المسيرة الخضراء إلى عيد الاستقلال، معبرا عن اعتزازه بما وصفه بالنجاح السياسي الذي حققه المغرب في تدبير هذا الملف، في ظل السياسة التي يقودها الملك محمد السادس.

وختم بالتأكيد على أن السينما لا تقتصر وظيفتها على الترفيه، بل يمكن أن تتحول إلى وسيلة للترافع عن القضايا الوطنية والإنسانية، وإيصال شهادات وقصص قد لا تجد طريقها إلى الجمهور عبر وسائل أخرى، معتبرا أن فيلمه محاولة لمنح معاناة أصحاب هذه الروايات مساحة للظهور والوصول إلى المشاهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News