سياسة

وهبي:  إذا كانت للمرأة الحرية في الزواج فلها حق القرار في الطلاق 

وهبي:  إذا كانت للمرأة الحرية في الزواج فلها حق القرار في الطلاق 

دعا عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إلى إعادة النظر في طريقة التعاطي مع ظاهرة الطلاق بالمغرب، محذرا من التعامل مع الأرقام المتداولة بشأنها باعتبارها حالات طلاق فعلية، ومشددا على أن تسجيل طلبات الطلاق لا يعني بالضرورة صدور أحكام نهائية بالتطليق.

وأوضح وهبي، خلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الرقم المتعلق بـ154 ألف طلب طلاق لا يعكس عدد حالات التطليق المنجزة، وإنما يتعلق بطلبات تُعرض على المحاكم، مشيرا إلى أن عددا منها لا يصل إلى نهايته، بعدما تتدخل العائلات أو يتراجع الزوجان عن مواصلة المسطرة، فيما تظل ملفات أخرى دون استكمال الإجراءات القانونية.

وتساءل المسؤول الحكومي نفسه عن طبيعة النظرة المجتمعية إلى الطلاق، متسائلا : هل الطلاق حالة سلبية أم حالة إيجابية؟، مستغربا تحميل المرأة وحدها مسؤولية تفكك العلاقة الزوجية، أو التعامل معها باعتبارها الطرف المخطئ لمجرد انتهاء زواجها، مقابل تبرئة الرجل من المسؤولية.

وشدد وزير العدل على أن العلاقة الزوجية مسؤولية مشتركة، وأن الطلاق لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة لإصدار أحكام مسبقة على المرأة أو التشكيك في سلوكها وقدرتها على تحمل المسؤولية، داعيا إلى تحديد طبيعة الإشكال وكيفية التعامل معه بعيدا عن الأحكام النمطية.

وفي سياق متصل، أشار وهبي إلى أن وزارة العدل تعتمد مقاربة مؤسساتية للتعامل مع هذه الملفات، من خلال الوساطة ومجموعة من الإجراءات الرامية إلى الحد من حالات الانفصال، مبرزا أن القاضي يجد صعوبة في الاضطلاع بوساطة أسرية معمقة بسبب ضغط الملفات وضيق الوقت المتاح.

وبخصوص الإطار القانوني المنظم للعلاقات الأسرية، لفت الوزير إلى أن المغرب لا يزال يشتغل وفق مقتضيات مدونة الأسرة لسنة 2004، موضحا أن الحكومة لم تعرض بعد الصيغة النهائية للتعديلات المرتقبة، ومعربا عن أمله إحالة المشروع على البرلمان خلال الشهرين المقبلين.

كما كشف وهبي على ضرورة توحيد المعطيات الإحصائية المتعلقة بالطلاق بين مختلف المؤسسات، موضحا أن تعدد الجهات المنتجة للأرقام، واختلاف طرق احتسابها، يفرضان ضبط قواعد مشتركة للإحصاء والتمييز بين مجرد تقديم طلب الطلاق وصدور حكم قضائي نهائي بالتطليق.

وفي معرض تفسيره للتحولات التي تعرفها الظاهرة، استحضر الوزير تحليلا اجتماعيا يربط تزايد استعداد النساء لاتخاذ قرار الانفصال بتغير أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية، بعدما أصبحت المرأة أكثر حضورا في سوق الشغل وأكثر قدرة على الاستقلال المادي، بخلاف فترات سابقة كانت فيها نساء كثيرات يترددن في طلب الطلاق بسبب الخوف من التبعات الاقتصادية والاجتماعية وضغط الأسرة والتقاليد.

وطرح وهبي، في هذا السياق، تساؤلا بشأن التناقض في التعامل مع حرية المرأة في اتخاذ قرار الزواج وقرار إنهائه، قائلا إن الاعتراف بحقها في اختيار الزواج ينبغي أن يقابله الاعتراف بحقها في اتخاذ قرار الطلاق.

وأشار إلى أن الوزارة تعتزم منح الوساطة في حالات الطلاق للمجالس العلمية المحلية ، فضلا عن إنشاء مكاتب مستقلة للوساطة من أجل حل الإشكالات بين الزوجين.

وزاد شارحا ” كنا نعيش في المغرب وضعا تضطر من خلاله المرأة إلى التنقل بين المحاكم لمدة عشرين سنة من أجل الحصول على طلاق، ومع ذلك :” والله لاشافتو” ، مؤكدا أن الوضع اختلف اليوم حيث أصبح بإمكان النساء الطلاق، خالصا إلى القول “الطلاق لا يكون اختيارا بل واقعا مفروضا”

وختم وزير العدل بالتأكيد على أن المرأة المطلقة لا ينبغي أن تكون موضع انتقاص أو أحكام سلبية، معتبرا أن لكل حالة ظروفها وملابساتها، وأن المطلوب هو التعامل مع الواقع الاجتماعي كما هو، بدل تحميل طرف واحد مسؤولية انتهاء العلاقة الزوجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News