سياسة

دعوات برلمانية للجزائر لمراجعة موقفها من الصحراء وإنهاء معاناة محتجزي تندوف

دعوات برلمانية للجزائر لمراجعة موقفها من الصحراء وإنهاء معاناة محتجزي تندوف

أكد إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، تجديد انخراط حزبه وراء الملك محمد السادس في الدفاع عن السيادة والوحدة الوطنية والترابية للمملكة، مشددا على أن التطورات الأخيرة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية تستدعي مواصلة التعبئة والإجماع الوطنيين، وتعزيز المسار الديمقراطي والتنموي والوحدوي للمغرب.

وقال الأزمي، في كلمة باسم فريق العدالة والتنمية خلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان، المنعقدة اليوم الاثنين، والمخصصة لمناقشة آخر مستجدات القضية الوطنية، إن حزبه يعتبر القرار الأممي رقم 2797 “إنجازا تاريخيا كبيرا وانتصارا للشرعية والحق المغربي”، بالنظر إلى تكريسه المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع حول الصحراء المغربية.

واعتبر المتحدث أن هذا القرار يشكل تتويجا لمسيرة الكفاح الوطني الممتدة لقرون، في مواجهة الاستعمار والتدخل الأجنبي، ورفضا لمشاريع التقسيم والتجزئة، مستحضرا الروابط التاريخية والدينية والاجتماعية والثقافية التي تجمع أبناء الوطن الواحد.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس فريق العدالة والتنمية دعمه لمضامين بلاغ الديوان الملكي، الذي وضع ملف الصحراء المغربية في سياقه الجديد، باتجاه الطي النهائي لهذا الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، مشيرا إلى ما وصفه بإنهاء ولاية بعثة “المينورسو” والشروع في تصفيتها، عقب عدم تجديد مجلس الأمن ولايتها خلال اجتماعه المنعقد الجمعة 30 أكتوبر الماضي.

وشدد الأزمي على أن التطورات المرتبطة بالقضية الوطنية لن تزيد المغاربة، الذين تعاملوا مع هذا الملف على مدى عقود بـ”الأناة والحكمة والحزم”، إلا إصرارا على مواصلة التعبئة والإجماع الوطنيين، معتبرا أن الدينامية الدولية التي يقودها الملك محمد السادس تفتح الطريق أمام حسم هذا النزاع بصفة نهائية.

وأكد أن تمسك المغرب بسيادته ووحدته الترابية وحقه في أقاليمه الجنوبية يقابله حرص على لم شمل أبناء الوطن الواحد والعائلات الصحراوية، وإنهاء المعاناة الإنسانية والعائلية للمواطنين الموجودين في مخيمات تندوف، وعودتهم إلى وطنهم الأم في إطار حل “لا غالب فيه ولا مغلوب”، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف.

وأضاف أن المغرب يحرص على إنهاء حالة التفرقة ووضع حد لمعاناة العائلات الصحراوية، بما يتيح عودة الموجودين في المخيمات إلى حضن وطنهم، معززين مكرمين، في انسجام مع المواقف الملكية الداعية إلى إيجاد تسوية تحفظ كرامة الجميع.

وعلى صعيد العلاقات المغربية الجزائرية، جدد الأزمي التأكيد على أن دفاع المملكة عن وحدتها الترابية لا يتعارض مع سعيها المتواصل إلى تجاوز الخلافات مع الجزائر، رغم ما وصفه باستمرار معاكستها لحق المغرب في الصحراء.

واستحضر في هذا الإطار سياسة اليد الممدودة التي ما فتئ الملك محمد السادس يؤكد عليها منذ اعتلائه العرش، بهدف تجاوز منطق القطيعة وبناء مستقبل مشترك بين البلدين، على أساس روابط الأخوة والتاريخ والمصالح المشتركة التي تجمع شعبيهما وبلدان المنطقة المغاربية.

وفي ختام كلمته، أشاد رئيس فريق العدالة والتنمية بما وصفه بالسياسة الحكيمة والحازمة للملك محمد السادس في تدبير ملف الصحراء المغربية، معتبرا أنها أسهمت في تحقيق زخم دولي متزايد داعم للقضية الوطنية الأولى.

وجدد تأكيد انخراط فريقه في مختلف الخطوات المقبلة للدفاع عن السيادة والوحدة الوطنية والترابية للمملكة، وصولا إلى الحسم النهائي للنزاع، كما توجه بالتحية والتقدير إلى القوات المسلحة الملكية ومختلف الأجهزة الأمنية والترابية والقوات المساعدة والوقاية المدنية، منوها بتفانيها في الدفاع عن أمن البلاد واستقرارها ووحدتها.

الخلاف بين المغرب والجزائر

من جهته، اعتبر محمد والزين، النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية، أن تصويت 11 عضوا بمجلس الأمن لصالح مشروع القرار المتعلق بالصحراء المغربية يعكس، بحسب قراءته، اتساع الدعم الدولي للمقترح المغربي للحكم الذاتي، رغم إسقاط المشروع بفعل الفيتو الروسي، مشددا على أن هذا التطور لا يمكن اختزاله في مجرد تصويت عابر، بل ينبغي استحضار أبعاده السياسية والدبلوماسية وما يفتحه من آفاق لتسوية النزاع.

وقال والزين، خلال مداخلته باسم فريق الحركة الشعبية في الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان، المنعقدة اليوم الاثنين والمخصصة لمناقشة آخر تطورات القضية الوطنية، إن ما شهدته أروقة مجلس الأمن ليلة الجمعة 30 أكتوبر يشكل، وفق تعبيره، “حسما دبلوماسيا جديدا لشرعية الوحدة الترابية للمملكة المغربية”، معتبرا أن تصويت غالبية أعضاء المجلس لصالح المشروع يؤكد المكانة التي بات يحتلها مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية ضمن مسار البحث عن حل سياسي للنزاع.

وأضاف المتحدث أن الفيتو الروسي، وإن أسقط مشروع القرار، لم يتمكن من إسقاط الدلالة السياسية لتصويت 11 دولة لصالحه، ولا من إلغاء ما وصفه بحشد الدعم الدولي للموقف المغربي، معتبرا أن موازين المواقف داخل مجلس الأمن تشكل بدورها مؤشرا ينبغي استحضاره عند تقييم المكاسب الدبلوماسية.

وفي سياق حديثه عن الموقف الروسي، أبدى والزين استغرابه من استخدام موسكو حق النقض، معتبرا أن هذا الموقف يعيد النقاش إلى اعتبارات جيوسياسية مرتبطة بفترة الحرب الباردة، وداعيا إلى دعم وحدة الدول الترابية عوض مساندة أطروحات الانفصال والكيانات القائمة على التقسيم.

ولم يفصل البرلماني الحركي هذا التطور عن علاقات المغرب بالجزائر، إذ انتقد استمرار الخلاف بين البلدين، مستحضرا الروابط التاريخية والإنسانية والدينية واللغوية التي تجمع الشعبين، وما اعتبره فرصا تنموية وتكاملية ضاعت بسبب استمرار النزاع، مشيرا إلى أن الرهان ينبغي أن يتجه نحو مخاطبة الأجيال الجديدة وتجاوز رواسب الماضي والحرب الباردة.

وشدد والزين على أن قضية الصحراء المغربية “ليست موضوعا للمساومة أو المزايدة”، بل قضية وطن وإجماع وطني، مؤكدا أن الدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية يظل ثابتا تحت قيادة الملك محمد السادس، وأن المرحلة الراهنة تقتضي الانتقال من تدبير النزاع إلى استثمار الشروط السياسية والدبلوماسية المتاحة من أجل الوصول إلى حل نهائي.

وفي هذا الإطار، أثار المتحدث مسألة مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو”، معتبرا أن النقاش بشأن إعادة النظر في تسميتها وهيكلتها ومهامها يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى ملاءمة الآليات الأممية المعتمدة منذ سنة 1991 للتحولات السياسية والميدانية التي عرفها النزاع.

وأضاف أن استمرار العمل بالآليات نفسها، دون مراجعة فعاليتها ووظائفها، لا يمكن أن يشكل استراتيجية دائمة لتسوية قضية طال أمدها، داعيا إلى القطع مع أشكال التسويف وإعادة تقييم الأدوار الأممية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة.

كما توقف النائب البرلماني عند الوضع الإنساني للمحتجزين في مخيمات تندوف، معتبرا أن أي حل سياسي نهائي ينبغي أن يتزامن مع إنهاء معاناة هؤلاء، وضمان حرياتهم الأساسية وحقهم في التنقل واختيار مستقبلهم، وفتح آفاق العودة والاندماج والمصالحة.

وحمل والزين الجزائر مسؤولية الانخراط الإيجابي في المسار السياسي، داعيا إياها إلى التحلي بالشجاعة السياسية اللازمة والمساهمة في البحث عن حل واقعي، بدل الاستمرار في مواقف قال إنها أسهمت في إطالة أمد النزاع وتعميق معاناة الساكنة.

وفي ختام مداخلته، وجه البرلماني الحركي تحية إلى القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية والسلطات الترابية، تقديرا لتضحياتها في الدفاع عن وحدة المملكة وأمنها واستقرارها، كما نوه بأبناء الأقاليم الجنوبية وانخراطهم في مسار التنمية المستدامة.

وجدد والزين دعوته إلى الصحراويين المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف للعودة إلى وطنهم، والانخراط في مسار الوحدة والتنمية بالأقاليم الجنوبية، مطالبا الأمم المتحدة والهيئات المعنية بالتدخل من أجل إنهاء الحصار المفروض على المخيمات، وفق تعبيره.

قطيعة مع مرحلة الجمود والمماطلة

حسن لشكر، النائب البرلماني ورئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، اعتبر أن عدم تمديد مجلس الأمن الدولي لمهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” يشكل تطورا مهما وخطوة ذات دلالة في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، معتبرا أن الأمر يعكس انتقالا من منطق تدبير النزاع وإدامته إلى استكمال شروط إنهائه.

وقال لشكر، في كلمة باسم الفريقين الاشتراكيين بمجلسي البرلمان، خلال الجلسة المشتركة التي عقدها البرلمان بمجلسيه، اليوم الاثنين، حول آخر تطورات القضية الوطنية، إن عدم تمديد مهمة البعثة الأممية لا يمثل مجرد واقعة إجرائية أو محطة عابرة، بل يؤشر على تحول في مسار التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية، بعد مرحلة امتدت خمسة وثلاثين عاما.

وأوضح المتحدث أن بلاغ الديوان الملكي حمل دلالات واضحة بشأن المرحلة الجديدة، معتبرا أنه يعكس انتهاء السياق الذي أفرز إنشاء بعثة “المينورسو”، وما ارتبط به من اجتماعات دورية وتقارير وإحاطات أممية لم تفض، وفق تعبيره، إلى الحل الذي ينتظره المغرب منذ عقود.

وأضاف أن هذا التحول يتزامن مع تخليد عيد الوحدة، بما يحمله من رمزية وطنية، ويمثل قطيعة مع مرحلة الجمود والمماطلة، وانتقالا إلى مرحلة تستهدف إنهاء النزاع بدل الاكتفاء بتدبيره.

وجدد رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الموقف الثابت للحزب في دعم عدالة القضية الوطنية والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، باعتبارها قضية وطن وشعب، وقضية إجماع وطني لا تخضع للمزايدات أو الحسابات الضيقة.

وشدد لشكر على أن مغربية الصحراء ليست مجرد موقف سياسي، وإنما حقيقة تاريخية وجغرافية تجسدها روابط البيعة والامتداد الإنساني والاجتماعي والثقافي بين سكان الأقاليم الجنوبية وباقي مكونات الشعب المغربي، فضلا عن الواقع الملموس على الأرض.

وفي هذا السياق، استحضر التحولات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية، وما عرفته من تطور في مجالات الاستثمار والبنيات التحتية الكبرى والخدمات العمومية والمشاركة السياسية والتمثيلية الديمقراطية، مبرزا أن ما تحقق في العيون والداخلة والسمارة وبوجدور يعكس، بحسبه، تعامل المغرب مع هذه المناطق باعتبارها جزءا أصيلا من مشروعه الوطني والتنموي.

كما استحضر المتحدث مسار الكفاح الوطني والتضحيات التي قدمتها أجيال من المغاربة من أجل التحرر واستكمال الوحدة الترابية وصيانة سيادة المملكة، مشيرا إلى الدور الذي اضطلع به ملوك المغرب، من محمد الخامس والحسن الثاني إلى الملك محمد السادس، في مواصلة هذا المسار.

وبخصوص المرحلة المقبلة، أكد لشكر أن المكتسبات الدبلوماسية المحققة لا ينبغي أن تقود إلى التراخي، بل تفرض مسؤولية مضاعفة من أجل تحصينها، من خلال توحيد الموقف الوطني وتعزيز قوة المؤسسات، وتعبئة البرلمان والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، إلى جانب الاستفادة من مساهمة الكفاءات المغربية داخل البلاد وخارجها.

وأشار إلى أن الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب مكنت من حشد دعم دولي واسع لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، قائلا إن المبادرة تحظى اليوم بتأييد أكثر من ثلثي أعضاء منظمة الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة.

وختم لشكر مداخلته بتوجيه التحية إلى أفراد القوات المسلحة الملكية بمختلف مكوناتها، تقديرا لما وصفه بدورهم في حماية وحدة الوطن وصيانة أمنه واستقراره، مستحضرا تضحيات المرابطين في الأقاليم الجنوبية وشهداء الوطن وأسرهم وقدماء المحاربين، ومؤكدا أن ذلك يجري تحت القيادة العليا للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News