برلمانيون يدعون إلى تقوية الدبلوماسية البرلمانية وإصلاح اختلالات المنتظم الدولي

أكدت نائلة التازي، عضوة فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين، أن الدفاع عن القضية الوطنية لم يعد مقتصرا على التحرك الدبلوماسي، بل يرتبط أيضا بمواصلة التنمية الاقتصادية وتعزيز الاستثمار بالأقاليم الجنوبية، مشددة على الدور الذي تضطلع به المقاولة المغربية في تحويل المشاريع التنموية إلى مصانع وفرص شغل وآفاق جديدة أمام الشباب.
وقالت التازي، خلال مداخلتها باسم الاتحاد العام لمقاولات المغرب في الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان، المنعقدة الاثنين، والمخصصة لمناقشة آخر تطورات القضية الوطنية، إن المرحلة الراهنة تكتسي أهمية دقيقة ومفصلية في تاريخ قضية الصحراء المغربية، وتستدعي قراءة استراتيجية للتطورات الأخيرة، بما يواكب عدالة الموقف المغربي.
وفي هذا السياق، ثمنت المتحدثة مضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026، واصفة إياه بـ”بلاغ الحسم والثبات”، ومعتبرة أنه وضع تطورات الملف في إطارها السياسي والاستراتيجي الأوسع، كما اعتبرت أن عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو يمثل خطوة مهمة نحو طي ملف الصحراء المغربية نهائيا داخل أروقة الأمم المتحدة.
وأشارت المستشارة البرلمانية إلى أن المغرب يواصل مساره بثبات، متمسكا بوقف إطلاق النار ومنفتحا على كل جهد جاد، مع الحرص على صون سيادته وأمن مواطنيه، مستحضرة في هذا الصدد بيان الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في فاتح نونبر، بشأن توقف البعثة عن ممارسة مهامها عقب عدم تجديد مجلس الأمن لولايتها والشروع في تصفيتها.
وشددت التازي على أن قوة الموقف المغربي لا تستند إلى الدبلوماسية وحدها، وإنما تقوم كذلك على التنمية الميدانية والبناء الاقتصادي، مبرزة أن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، رُصد له غلاف مالي بلغ 77 مليار درهم، قبل أن تتجاوز الاستثمارات العمومية بالمنطقة حاليا 150 مليار درهم.
وفي استعراضها لأبرز المشاريع الهيكلية، توقفت المتحدثة عند الطريق السيار تزنيت-الداخلة، الممتد على مسافة 1055 كيلومترا، وميناء الداخلة الأطلسي الذي تبلغ قيمة الاستثمار فيه 13.6 مليار درهم، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي والمبادرة الملكية الأطلسية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
وقدمت التازي مؤشرات النمو الاقتصادي بالأقاليم الجنوبية باعتبارها انعكاسا للتحولات التنموية التي شهدتها المنطقة، موضحة أن معدل النمو بجهتي العيون والداخلة بلغ 8.8 في المائة سنويا خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2024، مقابل 4.9 في المائة على المستوى الوطني.
وفي هذا الإطار، أبرزت أهمية المقاولة المغربية في مواكبة الدينامية الاستثمارية، معتبرة أنها مؤهلة لتحويل المشاريع الكبرى إلى وحدات إنتاجية، ثم إلى مناصب شغل تسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز آفاق الشباب.
وختمت عضوة فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين بالتأكيد على أن الدفاع عن القضية الوطنية مسؤولية جماعية لا يمكن أن يضطلع بها طرف دون آخر، قائلة إن الدفاع عن الوحدة الترابية “ليس فرض كفاية تقوم به البعض نيابة عن الآخر، بل هو فرض عين واجب على كل واحد منا”.
وجددت التازي، في ختام مداخلتها، التزام الاتحاد العام لمقاولات المغرب بالوقوف صفا واحدا وراء الملك محمد السادس دفاعا عن وحدة الوطن وصونا لسيادته، معربة عن الإيمان بمستقبل المملكة في ظل التحديات والتحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية.

توسيع دائرة داعمي الحكم الذاتي
نور الدين سليك، رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، شدد على ضرورة مواصلة التعبئة الوطنية لتعزيز المكتسبات الدبلوماسية التي حققها المغرب في قضية الصحراء المغربية، وتوسيع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرا أن التطورات الأخيرة على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن تفتح مرحلة جديدة في التعاطي مع هذا الملف.
وقال سليك، خلال مداخلة باسم فريق الاتحاد المغربي للشغل في الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان، المنعقدة الاثنين، والمخصصة لمناقشة آخر تطورات القضية الوطنية، إن المستجدات الأممية الأخيرة تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية عميقة، من شأنها الانتقال بالملف من منطق تدبير النزاع وإدامة وضعه القائم إلى تهييء شروط إنهائه على أساس السيادة الوطنية للمملكة.
وفي هذا السياق، ثمن المتحدث مضامين بلاغ الديوان الملكي بشأن مستجدات قضية الصحراء المغربية، وما تضمنه من معطيات ومواقف تؤكد الثوابت الوطنية المرتبطة بالسيادة والوحدة الترابية للمملكة، مشيرا إلى أن البلاغ وضع حدا للتأويلات المحتملة وطمأن المواطنات والمواطنين بشأن مسار هذا الملف.
وأشاد رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين بما وصفه بالانتصارات والمكتسبات النوعية التي حققتها الدبلوماسية المغربية، وبالتحول الذي عرفته مواقف عدد متزايد من الدول والقوى الدولية تجاه مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
واعتبر سليك أن هذه التحولات ليست وليدة ظرف دبلوماسي عابر، وإنما ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى قادها الملك محمد السادس، واضعة القضية الوطنية في صدارة الأولويات الاستراتيجية للمملكة، ومؤسسة لمرحلة جديدة من الدبلوماسية المغربية القائمة على الوضوح والثبات والواقعية.
كما نوه بتضحيات القوات المسلحة الملكية ومختلف مكونات القوات الأمنية، مشيدا بتجندها الدائم لخدمة الوطن والدفاع عن أمنه واستقراره ووحدته الترابية.
وأكد المتحدث أن موقف الاتحاد المغربي للشغل من القضية الوطنية لا يرتبط بظرف سياسي عابر، بل يستند إلى تاريخ الحركة الوطنية ومعارك التحرر والاستقلال، مبرزا أن المواقف الدولية الداعمة للمغرب تعكس، وفق تعبيره، المصداقية التي راكمتها المملكة والحضور الدبلوماسي الفاعل للملك محمد السادس في العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تفرض مواصلة تعزيز المكتسبات الدبلوماسية وتوسيع دائرة الدول المساندة لمبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب تقوية الدبلوماسية البرلمانية، وجعل المؤسسة التشريعية فضاء للترافع والتواصل مع البرلمانيين والهيئات الدولية دفاعا عن القضية الوطنية.
وفي الشق التنموي، دعا سليك إلى مواصلة تنزيل النموذج التنموي بمختلف أقاليم المملكة، وفي مقدمتها الأقاليم الجنوبية، بما يضمن استفادة جميع المواطنات والمواطنين من ثمار التنمية، ويوفر فرص الشغل والاستثمار وشروط العيش الكريم.
وختم رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل مداخلته بالتأكيد على أن الإجماع الوطني حول القضية الوطنية يشكل رصيدا استراتيجيا للمملكة، وأن قوة المغرب تكمن في تلاحم مؤسساته ومكوناته، مجددا تأكيد تعبئة فريقه وراء الملك محمد السادس من أجل صون الوحدة الترابية وحماية مختلف ربوع المملكة.

تقوية الجبهة الداخلية
دعت نبيلة جلال، منسقة المجموعة النيابية لتحالف اليسار، إلى تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز المشاركة السياسية والشعبية في تدبير قضية الوحدة الترابية، معتبرة أن الرهان على التحالفات الدولية وحدها لا يمكن أن يشكل أساسا لاستراتيجية المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية، بالنظر إلى تغير المواقف الدولية تبعا للمصالح والتحولات الجيوسياسية.
وأكدت جلال، خلال مداخلتها في الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان المخصصة لمناقشة آخر تطورات القضية الوطنية، أن انتهاء جلسة مجلس الأمن دون تجديد ولاية بعثة المينورسو، في سابقة لم تحدث منذ 35 سنة، يشكل تطورا ذا دلالة سياسية خاصة، غير أنها شددت على ضرورة التمييز بين تقلبات المواقف الدولية ومتطلبات الوصول إلى حل نهائي للنزاع.
وفي هذا السياق، اعتبرت المتحدثة أن التوافق الدولي الواسع حول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها إطارا واقعيا وعمليا وأساسا جديا للتوصل إلى تسوية سياسية، يطرح تساؤلات بشأن مسؤولية المنتظم الدولي وآليات اتخاذ القرار داخل مؤسساته، خصوصا في ظل استمرار تعنت الطرف الآخر وما أفرزه استعمال حق النقض.
كما أثارت منسقة المجموعة النيابية لتحالف اليسار إشكالية تراجع قدرة المؤسسات الدولية على الإسهام الفعلي في تسوية النزاعات الإقليمية، معتبرة أن التحولات التي يعرفها العالم تفرض إصلاح النظام الدولي ومؤسساته، بما يواكب المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية والسياسية، ويتجاوز الاختلالات التي رافقت النظام الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية.
وشددت جلال على أن قضية الوحدة الترابية ظلت ثابتا وطنيا ومبدأ لا يقبل المساومة، مستحضرة نضالات الشعب المغربي وتضحياته في الدفاع عن سيادة البلاد، كما استشهدت بمقولة الراحل بنسعيد أيت إيدر، أحد أبرز قادة جيش التحرير بالجنوب، ومفادها أن “الشعب المغربي لا يُستفتى في أرضه”.
وربطت المتحدثة استكمال الوحدة الترابية بمسار الكفاح الوطني، معتبرة أن استرجاع الصحراء من الاستعمار الإسباني شكل محطة مفصلية، في أفق استكمال استرجاع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين وباقي الثغور السليبة.
وفي معرض تحديدها للدروس السياسية التي تفرضها المرحلة، أكدت جلال أن قضايا التحرر والسيادة لا تحسم داخل الأروقة الدبلوماسية وحدها، بل تتطلب تعبئة شعبية وصلابة للجبهة الداخلية، محذرة من جعل مستقبل القضية الوطنية رهينا بتقلبات التحالفات الدولية التي لا توفر ضمانات دائمة.
وجددت، باسم تحالف اليسار، التأكيد على دعم حق المغرب في استكمال وحدته الترابية، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إطارا واقعيا وعادلا وجادا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع، داعية في المقابل إلى إشراك الشعب والقوى السياسية والنيابية والمدنية في النقاش بشأن تطورات القضية والتحديات والخيارات الاستراتيجية المرتبطة بها.
وفي هذا الإطار، دعت جلال إلى تحصين الجبهة الداخلية عبر إصلاحات عميقة وانفراج سياسي حقيقي، من خلال إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومناهضي التطبيع، معتبرة أن الرهان على التطبيع لخدمة الوحدة الترابية “خيار فاشل غير مجد”، ولم يحقق الأهداف المرجوة منه.
وشددت على أن القضية الوطنية ينبغي ألا تكون رهينة صفقات ظرفية تغيب عنها المشاركة والإجماع الشعبي، مستحضرة ما وصفته بقوة الالتفاف الشعبي حول القضايا الوطنية، ومعتبرة أن القوة الحقيقية للمغرب تكمن في شعبه ووحدة مواقفه.
وعلى المستوى الدبلوماسي، دعت المتحدثة إلى تعزيز انفتاح المغرب على العمق الإفريقي ودول مجموعة “بريكس”، وبناء شراكات سياسية واقتصادية وتنموية مع الدول الإفريقية، بما يوسع دوائر الدعم والمساندة لمبادرة الحكم الذاتي.
واعتبرت أن ترسيخ الوحدة الترابية ينبغي أن يواكبه نموذج تنموي ديمقراطي يقوم على العدالة المجالية والتوزيع العادل للثروة والمشاركة الفعلية للمواطنين في تدبير شؤونهم، مشددة على ضرورة مواجهة الفساد والريع ومحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنات والمواطنين.
أما مغاربيا، فقد نبهت جلال إلى أن استمرار القطيعة بين المغرب والجزائر وحالة التوتر التي تعرفها المنطقة يشكلان استنزافا تاريخيا لشعوبها، في وقت تتجه فيه القوى الإقليمية والدولية نحو تعزيز تكتلاتها وشراكاتها، داعية إلى إرادة سياسية شجاعة تفتح قنوات الحوار وتضع حدا للتوترات التي تتحمل شعوب المنطقة كلفتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.






