الحسيني: عودة الحرب في الصحراء احتمال وارد بعد إنهاء مهام المينورسو

اعتبر تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، أن عودة المواجهة العسكرية في الصحراء تظل احتمالاً قائماً في ظل التحولات التي يشهدها النزاع، محذراً من انتقال الصراع من أروقة مجلس الأمن إلى الميدان، في حال تعذر احتواؤه بالوسائل السياسية والدبلوماسية.
وأوضح الحسيني أن هذا الاحتمال برز خلال نقاش تلفزيوني جمعه بممثلين عن روسيا والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التصريح الذي أدلى به الممثل الروسي بشأن دخول بلاده مجدداً في حرب باردة، واحتمال انتقال الصراع من المؤسسات الدولية إلى العمليات العسكرية، أثار استغرابه.
وأضاف الخبير في العلاقات الدولية أن المغرب كان واعياً بمختلف السيناريوهات المحتملة، مستحضراً بلاغ الديوان الملكي الذي شدد، في أحد مضامينه، على استمرار التزام المملكة بوقف إطلاق النار ومتابعته، وهو ما يعكس، بحسبه، حرص الرباط على احترام التزاماتها في هذا الإطار.
وفي المقابل، أوضح الحسيني أن أي اعتداء على السيادة المغربية سيضع المملكة أمام إمكانية تفعيل حقها في الدفاع عن النفس، استناداً إلى مقتضيات المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تقر الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، في حالة وقوع هجوم مسلح.
وشدد المتحدث على أن المغرب، في حال تعرضه لاعتداء، سيكون من حقه اللجوء إلى الدفاع عن النفس وفق قواعد القانون الدولي والضوابط المنظمة لاستخدام هذا الحق، معتبراً أن السيادة المغربية تشمل الصحراء كما تشمل باقي التراب الوطني.
وتأتي هذه التصريحات في سياق التحولات التي أعقبت عدم تجديد مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، إذ أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن فاتح نونبر 2026 يشكل بداية مرحلة تصفية البعثة، عبر فريق مصغر تابع لإدارة الدعم العملياتي الأممية، سيتولى الإشراف على نقل المعدات التابعة للدول المساهمة بقوات والتصرف في المعدات المملوكة للأمم المتحدة.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان صادر بالمناسبة، عن تقديره للدور الذي اضطلعت به المينورسو منذ تأسيسها سنة 1991، خصوصاً في مراقبة وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى حل سياسي، كما استحضر مقتل 20 من أفراد البعثة خلال 35 سنة من انتشارها في المنطقة.
وفي المقابل، لم يخف الأمين العام قلقه إزاء الوضع الأمني في الصحراء ومخاطر تصعيد الأعمال العدائية، داعياً جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو تقويض الاستقرار الإقليمي.
وأكد البيان أن انتهاء العمليات الميدانية للمينورسو لا يلغي الحقوق غير القابلة للتصرف لسكان الصحراء، كما جدد التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعم المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، عبر المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا.





