وهبي: محاربة الفساد لا تبرر المساس بضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة

شدد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، على أن محاربة الفساد ينبغي أن تتم في إطار احترام الضمانات القانونية والدستورية، محذرا من أن تتحول هذه المعركة إلى مجرد شعارات سياسية أو مدخل للتضييق على الحقوق والحريات وضمانات المحاكمة العادلة.
وجدد وهبي، خلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الإثنين، التأكيد على استعداد الحكومة لإعداد قوانين تهم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال، مشيرا إلى أن هذه النصوص لا تثير أي إشكال من حيث المبدأ، لكنه شدد في المقابل على ضرورة أن تتضمن ضمانات واضحة تحمي حقوق المتابعين وتضمن شروط المحاكمة العادلة.
وقال وزير العدل إن النقاش حول مكافحة الفساد لا ينبغي أن يقتصر على المطالبة بإصدار القوانين، بل يتعين أن يشمل أيضا تحديد الجهات التي ستتولى تنفيذها والكيفية التي ستطبق بها، متسائلا عن الضمانات التي ستواكب هذه النصوص، حتى لا تتحول إلى أدوات تسمح بالتجاوز في حق الأفراد.
و أعلن أن الحكومة تعتزم تقديم مشروع قانون يتعلق بالإثراء غير المشروع، إلى جانب نصوص بشأن تضارب المصالح وتبييض الأموال، موضحا أن هذه المشاريع ستعرض تباعا، مع توقع تقديم بعضها خلال بداية السنة المقبلة.
وشدد المسؤول الحكومي على أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تؤدي إلى التمييز بين المواطنين في الاستفادة من الضمانات القانونية، معتبرا أن كل شخص متهم بجريمة، سواء تعلق الأمر بالسرقة أو غيرها من الأفعال، يظل من حقه الاستفادة من القواعد نفسها المرتبطة بالمحاكمة العادلة.
وأضاف أن الإشكال المطروح لا يتعلق برفض محاسبة المتورطين في جرائم الفساد، وإنما بكيفية تحقيق ذلك دون المساس بقرينة البراءة والحقوق التي يكفلها القانون، محذرا من أن التساهل في تجاوز ضمانات المحاكمة العادلة تحت ذريعة مكافحة الفساد قد يحول هذه الممارسات إلى ثقافة داخل مؤسسات الدولة.
وبخصوص مشروع تجريم الإثراء غير المشروع، أشار وهبي إلى أن النقاش بشأنه يرتبط أيضا بالمرجعيات القانونية، مستحضرا ضرورة مراعاة قرينة البراءة المنصوص عليها في الدستور المغربي، عند إعداد أي مقتضيات قانونية في هذا المجال.
وأكد وزير العدل أن المطلوب ليس إصدار قانون بهدف تقديم صورة إيجابية عن جهود المغرب في مكافحة الفساد، وإنما وضع نصوص متكاملة تجمع بين تجريم الأفعال وضبط إجراءات المتابعة والمحاكمة، مع توفير الضمانات القانونية والدستورية اللازمة.
وكشف وهبي أن من بين التصورات المطروحة في النقاش الداخلي إمكانية إعداد مدونة مستقلة لمحاربة الفساد، تتضمن مقتضيات الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال، مقابل إعادة تنظيم القانون الجنائي في ما يتعلق بباقي الجرائم، مع وضع مساطر إجرائية خاصة بالمدونة السالفة الذكر.
وفي معرض حديثه عن الضمانات المؤسساتية، عبر وزير العدل عن تخوفه من تركيز سلطات واسعة لدى جهات أو مسؤولين دون توفير ضمانات كافية لكيفية ممارستها، مشيرا إلى أن المسؤولين الذين يتولون هذه المهام اليوم قد يخلفهم آخرون مستقبلا، وهو ما يفرض، بحسبه، وضع ضوابط قانونية ومؤسساتية واضحة لا ترتبط بالأشخاص.
وخلص وزير العدل إلى أن محاربة الفساد مطلب لا يعترض عليه، داعيا إلى الابتعاد عن المزايدات السياسية في هذا الملف، والعمل على إعداد تشريع يجمع بين مكافحة الفساد واحترام الحقوق والحريات، مع ضمان قرينة البراءة وشروط المحاكمة العادلة.





