سياسة

اللبار يدعو إلى تفضيل المنتج الوطني على الاستيراد لتعزيز التشغيل وجلب العملة الصعبة

اللبار يدعو إلى تفضيل المنتج الوطني على الاستيراد لتعزيز التشغيل وجلب العملة الصعبة

دعا عزيز اللبار، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة فاس الجنوبية، إلى تعزيز العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية، وتسريع المساطر الإدارية المرتبطة بالاستثمار، مع إعطاء الأولوية للمنتج الوطني والمقاولات المغربية، وذلك خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام لجنة المالية بمجلس النواب، اليوم الخميس.

وفي محور السيادة الاقتصادية، طالب اللبار بمنح الأفضلية للمنتج الوطني والفاعلين المصدرين، وتشجيع التصنيع المحلي بدل الاعتماد المفرط على الاستيراد، لما لذلك من أثر في جلب العملة الصعبة وتوفير فرص الشغل، خصوصاً لفائدة الشباب المغربي.

وأكد في هذا الإطار ضرورة حماية المقاولات الصغرى والصغيرة جداً والمتوسطة الملتزمة بواجباتها الجبائية، ولا سيما تلك التي تستورد المواد الأولية والتجهيزات الموجهة إلى الإنتاج والتصدير، بما يعزز قدرتها على الاستمرار والمساهمة في الاقتصاد الوطني.

وقال اللبار إن مشروع قانون المالية يتضمن مؤشرات استثمارية واجتماعية مهمة، من بينها تخصيص 400 مليار درهم للاستثمار العمومي، و154 مليار درهم لقطاعي التعليم والصحة، إلى جانب مراجعة جدول الضريبة على الدخل بما يسمح بإعفاء 87.4 في المائة من الأجراء، غير أنه شدد على ضرورة أن تنعكس هذه المجهودات على مختلف جهات المملكة، بما يضمن توزيعاً أكثر إنصافاً لفرص التنمية.

وفي هذا السياق، اعتبر البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة أن استمرار تمركز نحو 70 في المائة من الاستثمارات والنشاط الاقتصادي في محور طنجة والرباط والدار البيضاء، مقابل تقاسم باقي جهات المملكة نسبة 30 في المائة، يطرح إشكالية العدالة المجالية، داعياً إلى تعزيز مكانة جهة فاس مكناس الاقتصادية وتسريع المشاريع المهيكلة بمدينة فاس.

واستحضر اللبار المكانة الاقتصادية والصناعية التي كانت تحتلها فاس تاريخياً، معتبراً أن إنصاف المدينة يقتضي استعادة موقعها الاقتصادي من خلال تطوير البنيات التحتية وتعزيز جاذبيتها السياحية والاستثمارية.

وفي ما يتعلق بمناخ الأعمال، شدد المتحدث على ضرورة تفعيل مقتضيات ميثاق الاستثمار وتبسيط المساطر الإدارية، مع احترام الآجال المحددة لمعالجة الملفات الاستثمارية، والتي ينبغي، بحسب مداخلته، ألا تتجاوز 15 إلى 21 يوماً عبر المراكز الجهوية للاستثمار.

وانتقد اللبار ما وصفه بتحول الرقمنة من وسيلة لتسهيل الاستثمار إلى عائق أمامه، بسبب استمرار طلب الوثائق وتعدد الإجراءات الإدارية، معتبراً أن طول آجال معالجة الملفات يعرقل إنجاز المشاريع ويضعف الثقة في المنظومة الاستثمارية.

وكشف النائب البرلماني أن أكثر من 48 ملفاً استثمارياً ظلت عالقة لأشهر فوق مكتب رئيس الحكومة السابق، قبل توقيعها يوم 23 شتنبر، معتبراً أن هذه الواقعة تبرز الحاجة إلى مراقبة تنزيل الإجراءات ميدانياً وضمان احترام الآجال المحددة.

كما دعا إلى تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمارات الأجنبية ودعم المستثمرين المغاربة، مؤكداً أهمية توفير الظروف الملائمة للمقاولات الوطنية، بما فيها استثمارات مغاربة العالم، ومراعاة ارتباطها الاقتصادي والاجتماعي بالمملكة.

وعلى المستوى الاجتماعي، دعا البرلماني إلى إعادة فتح إمكانية تسوية وضعية التعمير لفائدة الأسر التي تواجه صعوبات في الحصول على رخص البناء والسكن، معتبراً أن استمرار هذه الإشكالات يحرم مئات الآلاف من الأسر المغربية من الاستفادة من خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء.

وأشار إلى أن معالجة هذا الملف تقتضي تبسيط مساطر الحصول على رخص السكن والتعمير، وفصلها عن الإبراء الضريبي، إلى جانب إعفاء الأراضي غير المجهزة من الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية، بهدف تخفيف الأعباء عن الأسر، خصوصاً في الأحياء ناقصة التجهيز والمناطق القروية.

وفي مقابل هذه الإكراهات، نوه اللبار بتصدر مدينة فاس، وفق ما أورده في مداخلته، المرتبة الأولى وطنياً في برنامج الدعم المباشر للسكن، معتبراً أن مواصلة هذا المسار تستدعي اتخاذ تدابير عملية لتحسين ظروف عيش المواطنين وتيسير استفادتهم من الخدمات الأساسية.

وفي ما يخص البنيات التحتية والنقل، ثمن النائب البرلماني دخول الدفعة الأولى من حافلات النقل الحضري الجديدة إلى شوارع فاس، ضمن البرنامج الوطني الذي تبلغ كلفته خمسة مليارات درهم، داعياً إلى تسريع تثنية الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين فاس وتاونات، وتأهيل الطرق الإقليمية بالجهة.

كما دعا إلى إخراج المنطقة اللوجستيكية بفاس، التي تمتد على مساحة 45 هكتاراً، خلال سنة 2027، إلى جانب تحسين خدمات النقل الحضري والسياحي، وتخفيف تكاليف التنقل، وبرمجة المحطات الطرقية، وتعزيز البنيات التحتية التي من شأنها دعم جاذبية المدينة استعداداً للاستحقاقات المرتبطة بكأس العالم 2030.

وختم اللبار مداخلته بالتأكيد على ضرورة ترجمة التوجهات المعلنة في مشروع قانون المالية إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين، معتبراً أن تحقيق التنمية المنشودة يمر عبر إنصاف الجهات، وتيسير الاستثمار، وتشجيع الإنتاج الوطني، ومعالجة الإكراهات الاجتماعية التي تواجه الأسر المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News