عوبا تدعو إلى تحفيز الموارد البشرية بالمناطق النائية لضمان نجاح التنمية الترابية

دعت أسماء عوبا، البرلمانية عن الفريق الاشتراكي، إلى اعتماد تدابير منصفة لتحفيز الموارد البشرية على العمل والاستقرار بالمناطق النائية، معتبرة أن نجاح برامج التنمية الترابية المندمجة يقتضي ألا يقتصر الاستثمار العمومي على إحداث المؤسسات والتجهيزات، بل أن يشمل أيضاً توفير الأطر والموارد البشرية اللازمة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
وخلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام لجنة المالية بمجلس النواب، اليوم الخميس، أكدت عوبا انخراط الفريق الاشتراكي في الأغلبية الداعمة للحكومة لتنزيل الأوراش والبرامج المعلنة، منوهة بإعطاء الأولوية لبرامج التنمية الترابية المندمجة، التي اعتبرتها إطاراً تنتظم فيه السياسات العمومية الترابية، وليس مجرد ورش قطاعي إضافي. وسجلت بارتياح تخصيص 25 مليار درهم خلال السنة المالية المقبلة لانطلاق تنزيل هذه البرامج، ضمن كلفة إجمالية تناهز 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، إلى جانب رفع تحويلات الدولة لفائدة الجهات من 10 مليارات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداءً من سنة 2027.
وشددت المتحدثة على أن إعطاء الأولوية للتعليم والصحة يقتضي ربط إحداث المؤسسات التعليمية والصحية بتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية، موضحة أن بناء المدرسة ينبغي أن يواكبه توفير هيئة تدريس مستقرة، والنقل المدرسي والإطعام والإيواء، فيما يتعين أن يقترن إحداث المؤسسات الصحية بتوفير الأطر والتجهيزات والأدوية وضمان استمرارية الخدمات. وأكدت، في هذا السياق، ضرورة اعتماد تدابير منصفة لتحفيز الموارد البشرية على العمل والاستقرار بالمناطق النائية، بما يراعي ظروف الممارسة المهنية والسكن والتنقل.
واعتبرت البرلمانية أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي أيضاً اعتماد معايير واضحة ومنصفة لتوزيع الاستثمار العمومي، تراعي مستويات الفقر والهشاشة والعزلة وصعوبة التضاريس ونقص التجهيزات، داعية إلى معالجة الفوارق المجالية من خلال استهداف المناطق الأكثر تضرراً. وأشارت إلى أن استمرار الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية قد تكون له عواقب مؤلمة، مستحضرة وفاة طفل يبلغ أربع سنوات بجماعة الدورة بإقليم طرفاية، يوم الأحد، بسبب غياب البنيات اللازمة ووسائل نقله للعلاج.
وفي ما يتعلق بالتشغيل والإنتاج، دعت عوبا إلى تمكين المناطق الأقل استفادة من مقومات خلق الثروة انطلاقاً من مؤهلاتها الفلاحية والسياحية والصناعية والثقافية والبيئية، مع دعم المقاولات الصغيرة جداً والتعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وربط التكوين بحاجيات كل مجال، وتقييم التحفيزات الاستثمارية على أساس قدرتها على إحداث مناصب شغل مستدامة لفائدة الشباب والنساء.
كما أكدت أهمية تقوية قدرات الجماعات الترابية على الإنجاز، من خلال مواكبتها في إعداد الدراسات والمشاريع وتعبئة التمويل، خصوصاً الجماعات محدودة الإمكانيات، تفادياً لتحول ضعف قدراتها التقنية إلى عائق أمام استفادتها من الاستثمار. ودعت، في السياق ذاته، إلى إدماج الأمن المائي ومواجهة المخاطر المناخية في صلب العدالة المجالية، عبر ضمان استمرارية التزود بالماء، وحماية السكان من الفيضانات، وصيانة المسالك والمنشآت، ضمن برمجة استباقية وتمويل منتظم.
وخلصت عوبا إلى أن العدالة المجالية تمثل، بالنسبة إلى الفريق الاشتراكي، امتحاناً حقيقياً لصدقية الدولة الاجتماعية، مؤكدة استمرار دعم الفريق للحكومة في تنزيل هذا الورش، مع مواصلة تتبع تنفيذه لضمان شعور المواطنين في المناطق الجبلية والواحات والقرى وهوامش المدن بحضور الدولة وقربها منهم.





