رياضة

داودة: المنشآت الرياضية لا تكفي لصناعة الأبطال والرهان الحقيقي هو التكوين

داودة: المنشآت الرياضية لا تكفي لصناعة الأبطال والرهان الحقيقي هو التكوين

تعيش الرياضة الوطنية في السنوات الأخيرة على وقع طفرة استثنائية من حيث البنى التحتية والمنشآت الرياضية المتطورة، غير أنه في مقابل هذه المشاريع البنيوية الكبرى، لا تزال الإنجازات الرياضية لم ترتق بعد إلى مستوى الطموحات المنشودة، ما يطرح مجدداً التساؤل عن مكمن الخلل في هذه المنظومة التي أضحت تشكل مشروعاً وطنياً حيوياً.

وأكد عزيز داودة، الخبير الرياضي والمدير التقني السابق لدى الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، على أن التحدي الحقيقي أمام الرياضة الوطنية لا يقتصر على تعزيز البنى التحتية وبناء المنشآت الرياضية، وإنما التحدي الحقيقي هو القدرة على توفير مؤطرين وأطر قادرين على صناعة الأبطال.

وانتقد داودة بشكل كبير غياب وجود مؤطرين في مستوى يمكننا من صناعة أبطال في مختلف الرياضات، وأكد داودة على أنه وبعيداً عن المستويات العالية، فإن المغرب يعاني من غياب مؤطرين وموارد بشرية قادرة على دفع الرياضة والرياضيين المغاربة لمنصات التتويج.

وأوضح داودة على أن الحديث عن المكونين وعن الأطر لا يقتصر فقط على الجانب التقني والتكتيكي والبدني، مؤكداً أن المغرب في هذا الجانب يمتلك كفاءات وأطر على مستوى عالٍ، في حين أنه أشار إلى أن العجز أو الضعف يبقى على مستوى الأطر الوطنية القادرة على إحسان التعامل مع الجانب النفسي للرياضيين، والقادرة على مواكبتهم وحمايتهم إلى حين وصولهم إلى منصات التتويج وإلى مستويات عالية.

وشدد داودة في ذات السياق على أن المغرب يمتلك مواهب مهمة وكبيرة على صعيد مختلف الرياضات، غير أنه أشار إلى أنه وفي الوقت الحالي، وفي ظل التطور العالمي الذي تعرفه الرياضة، لم تعد الموهبة هي العامل الوحيد، بقدر ما أصبح النجاح مرتبطاً بالقدرة على إعداد البرامج والمشاريع الرياضية التي يتم وضعها.

واستطرد داودة قائلاً: “مع الأسف فنحن نعاني من ضعف كبير على مستوى متابعة المواهب والأبطال، وأساس هذا الإشكال أننا لا نبني على معايير معينة، بقدر ما أننا نبني على النتائج التي في أغلب الأوقات تكون لحظية، وهذا في بعض الأحيان يضعنا أمام إمكانية الاستغناء عن عدد من المواهب القادرة على تقديم نتائج قوية لمجرد أنها مرت بمرحلة فراغ، وهذا أمر يجب تصحيحه بأسرع ما يمكن”.

وأشار داودة في ذات السياق إلى أن الرياضة الوطنية اليوم أضحت في حاجة ماسة للدخول في مرحلة جديدة من مسار التطوير، فبعد المرحلة السابقة التي نجحنا خلالها في وضع أسس بنى تحتية رياضية جيدة وفي المستوى، أصبح من الضروري تعزيز جانب التكوين، من خلال وضع برنامج وطني يرفع من قيمة وجودة المؤطرين والمدربين ويسهم في وضع تصور وطني موحد في هذا السياق.

وحمّل داودة جزءاً كبيراً من مسؤولية هذا التراجع على صعيد النتائج الوطنية في مختلف الرياضات، وخصوصاً منها الأولمبية، إلى تراجع حضور الأندية المحلية والمدارس والجمعيات الرياضية، مشيراً إلى أن هذه المصادر، إلى حدود سنوات قليلة، كانت مصدراً مهماً للأبطال وكانت قادرة على تدعيم مختلف الرياضات الوطنية بمواهب مميزة.

وأوضح داودة على أن هذه الأندية الرياضية وجب اليوم تعزيزها وتدعيمها على الصعيد المادي وأيضاً البشري لمنحها من جديد الفرصة لتكوين أجيال رياضية مميزة قادرة على إعادة الرياضة الوطنية لتوهجها.

ليختتم تصريحه مؤكداً على أن مسار التغيير والتطوير يحتاج أساساً لرغبة ولمشروع صريح وواضح يمكننا تتبعه وتقييمه ومحاسبته، مشدداً على أهمية المرحلة القادمة، خصوصاً مع اقتراب احتضان المغرب لمونديال 2030 وما سيكون لهذا التنظيم من إشعاع على الرياضة الوطنية المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News