الهشومي: الديمقراطية تقتضي محاسبة الحزبين الأول والثاني انتخابيا

اعتبر كمال الهشومي، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن المنطق الديمقراطي يقتضي إخضاع حصيلة الحزبين الأول والثاني في الحكومة للمحاسبة الانتخابية، رافضا اختزال المشهد السياسي في “تقاطع مصطنع” بينهما، ومؤكدا أن الفيصل ينبغي أن يكون صناديق الاقتراع واختيار المواطنين للبديل الذي يرونه مناسبا.
وقال الهشومي، في تصريح لـ”مدار21″، إن الانتخابات يفترض أن تشكل “لحظة ديمقراطية” لإعادة السياسة إلى المجتمع، غير أنه سجل أن الممارسة السياسية الحالية “تتطور في منحى معاكس”، في ظل ما وصفه بتصاعد الصراع بين مكونات الأغلبية الحكومية وتبادل الاتهامات بينها.
وأوضح أن “الديمقراطية هي التعددية، ولا ينبغي أن نحصر رأي الناخب والمواطن في قطبين أو في حزبين”، مستحضرا أن حزبه سبق أن رفض محاولة دفع المجتمع نحو نقاش ثنائي القطب، وذلك منذ الجدل الذي رافق انتخابات 2016. وأكد أن التعددية السياسية “حاضرة منذ أول دستور سنة 1962، وأكدها الدستور الأخير”، مبرزا أن الأحزاب تضطلع بأدوار في تأطير المواطنين والمساهمة في مراقبة السياسات العمومية واقتراحها.
وفي قراءته للصراع الحالي داخل الأغلبية، قال الهشومي إن الحزبين اللذين يشكلان مكونين أساسيين في الحكومة “يتصارعان فيما بينهما باتهامات متبادلة”، معتبرا أن هذا الوضع يطرح، من الناحية الديمقراطية، سؤالا بسيطا يتعلق بمسؤولية كل طرف عن حصيلة الولاية الحكومية.
وأضاف: “إما أن هذان الحزبان قد نجحا في مهمة خمس سنوات، وأن مستوى التنمية قد أصبح متقدما جدا، وأن المواطن المغربي أصبح متمتعا بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية، ولا يعاني من مشاكل في الأسعار أو التشغيل أو الصحة أو السكن، وعندها ينبغي أن نصفق لهما جميعا وندعوهما للعودة إلى الحكومة”.
واستدرك قائلا: “وإما أن الوضع الذي نعيشه اليوم فيه تدنٍّ في مجموعة من المستويات المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطن، وعندها ينبغي أن يعود الحزب الأول إلى الصف الخامس والثاني إلى الصف السادس”. وشدد على أن “هذه هي الديمقراطية”، معتبرا أن الحزبين يتحملان مسؤولية السياسات العمومية التي دُبرت خلال الولاية الحكومية، وبالتالي فإن الناخب، وفق هذا المنطق، يملك سلطة تقييم الحصيلة ومكافأة من نجح أو معاقبة من أخفق.
وانتقد الهشومي انتقال الخلاف بين مكونات الحكومة إلى تبادل الاتهامات، قائلا: “كيف يعقل أن يتصارعوا، وكل واحد يتهم الآخر؟ هذا غير مقبول قانونيا ولا دستوريا ولا أخلاقيا”.
وأشار، في هذا السياق، إلى تصريحات قال إنها صدرت مؤخرا عن كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، وتضمنت اتهامات وصفها بالخطيرة، معتبرا أن مثل هذه التصريحات “تتطلب أن تتحرك النيابة العامة”. وتساءل: “كيف يقول مسؤول حكومي إنه يعرف من هم الفراقشية، ومن جلبهم، ومن أدخلهم؟ ثم يتهم وزيرا آخر، في الوقت الذي يوجد فيه هؤلاء جميعا داخل حكومة واحدة؟”.
وأضاف أن المسؤول الذي يوجه مثل هذه الاتهامات “عليه أن يتحمل مسؤوليته السياسية والقانونية”، مؤكدا أن الاعتراف بوجود اختلالات أو فساد يفترض أن تترتب عنه مسؤوليات، ومشددا على أن “ربط المسؤولية بالمحاسبة” يجب أن يكون قاعدة في تدبير الشأن العام. وقال الهشومي: “نحن مع المسؤولية المرتبطة بالمحاسبة، ونقول اليوم: كفى من هذا العبث”.
وأكد الهشومي أن حزبه لم يكن غائبا عن النقاش، مشيرا إلى مواقف الكاتب الأول إدريس لشكر، الذي قال إنه “أدان هذا المستوى من الممارسة السياسية، وسمى المسؤولين عن الأزمة”. وأضاف أن الاتحاد الاشتراكي “لم يقل إنه يريد أن يختار بين الطرفين”، مؤكدا أن حزبه “يؤمن بصناديق الاقتراع”، وأن المرجعية التي تؤطره هي “القوانين والدستور”.
وتابع أن الانتخابات ينبغي أن تترك للمواطن حرية الاختيار، رافضا، في المقابل، ما وصفه بمحاولات رسم نتيجة الاقتراع مسبقا من خلال خلق استقطاب ثنائي وإقناع الناخبين بأن المنافسة محصورة بين طرفين. واستحضر الهشومي خطاب العرش، معتبرا أن الدعوة إلى تسريع القوانين وترسيخ النزاهة في التعاملات ينبغي أن تشكل جزءا من مرجعية الممارسة السياسية.





