اقتصاد | برامج انتخابية

كيف تعتزم “الوردة” خفض البطالة ورفع الأجور؟ الغنبوري يُفكك برنامج حزبه

كيف تعتزم “الوردة” خفض البطالة ورفع الأجور؟ الغنبوري يُفكك برنامج حزبه

تضمن البرنامج الانتخابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مجموعة من الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية الطموحة؛ خفض البطالة لأقل من 8%، رفع الأجور بـ15%، تخفيف العبء الضريبي على الطبقة المتوسطة… غير أنه كثيراً ما وُجدت بَين لغة الأرقام والوعود الانتخابية للأحزاب، وبين الأثر الفعلي والتنزيل، هوة سحيقة تثير انتقادات الناخبين. في هذا الحوار يُفكك الخبير الاقتصادي وعضو المكتب السياسي لحزب “الوردة”، على الغنبوري، أبرز الالتزامات الاقتصادية لحزبه، ويوضح لقراء “مدار21” منهجية تنزيلها.

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لا يتعامل مع هدفَي خفض البطالة إلى أقل من 8%، وبطالة الشباب إلى أقل من 10%، باعتبارهما مجرد رقمين انتخابيين، وإنما باعتبارهما نتيجة لسياسة اقتصادية جديدة تجعل التشغيل في قلب النموذج التنموي. نحن ننتقل من منطق التحفيز العام للمقاولات إلى منطق ربط الدعم والإعفاءات الضريبية بالنتائج، أي أن كل امتياز تمنحه الدولة للمقاولة يجب أن يكون مقابله التزاماً واضحا وقابلا للقياس في مجال الاستثمار والتشغيل.

وسنوجه الاستثمار العمومي نحو القطاعات الأكثر قدرة على خلق مناصب شغل قارة، خصوصا الصناعة، والاقتصاد الرقمي، والطاقات المتجددة، والاقتصاد الأخضر، والبنيات التحتية، كما سنعزز دور الجهات في إنعاش التشغيل، حتى لا تبقى فرص الشغل متمركزة في عدد محدود من المدن والجهات. وهذا ينسجم مع فلسفة “التنمية العادلة” التي تجعل من تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية جزءا من السياسة الاقتصادية وليس ملفا اجتماعيا منفصلا.

وبالنسبة للشباب تحديدا، يقترح الاتحاد الاشتراكي مسارا متكاملا يبدأ من التوجيه والتكوين وينتهي بالإدماج الفعلي في سوق الشغل أو المقاولة، فالبرنامج يستهدف إدماج 200 ألف شاب سنويا في الشغل أو المقاولة، ودعم 50 ألف مقاولة شبابية خلال خمس سنوات، ورفع نسبة الإدماج بعد التكوين المهني إلى 80%، وتخصيص 10% من الصفقات العمومية للشركات الناشئة والمقاولات المبتكرة، لأن الدولة يمكنها أن تكون زبونا وممولا ومواكبا للمقاولة الشابة، وليس فقط مانحا للدعم.

كما سنعمل على ملاءمة التكوين مع حاجيات القطاعات الصاعدة، وتقوية التكوين المهني، وتطوير آليات تمويل الشباب، وبذلك نريد الانتقال من سياسة معالجة البطالة بعد وقوعها إلى سياسة تمنع إنتاج البطالة من خلال الاستثمار في الكفاءة، وفي الإنتاج، وفي المقاولة، وفي الاقتصاد الوطني.

أولا، يجب توضيح أن الاتحاد الاشتراكي لا يتحدث عن زيادة اسمية معزولة في الأجور، وإنما عن رفع الدخل الصافي الذي يصل فعليا إلى جيب الأجير، ولهذا يتضمن برنامجنا هدف رفع متوسط الأجور بنسبة 20%، ورفع صافي دخل الأجراء بنسبة 15%، لأن المواطن لا يعيش بالأجر الخام، وإنما بالدخل الذي يبقى له بعد الضرائب والاقتطاعات، وبعد احتساب كلفة الصحة والتعليم والسكن والنقل، ولذلك فإن تحسين القدرة الشرائية يجب أن يجمع بين تحسين الأجور، وتخفيف الضغط الضريبي على الأجراء، وتقليص النفقات التي تتحملها الأسر في الخدمات الأساسية، خصوصا الصحة والتعليم، وهي مقاربة تنطلق من فكرة اتحادية أساسية، وهي أن النمو الاقتصادي لا تكون له قيمة اجتماعية إذا لم ينعكس على مستوى عيش المواطنين وعلى قوة الطبقة الوسطى.

أما بالنسبة لأجراء القطاع الخاص، فسنربط تحسين الأجور بسياسة اقتصادية واجتماعية متكاملة، تقوم على دعم المقاولات المنتجة، وتحسين الإنتاجية، ومحاربة المنافسة غير المشروعة والاقتصاد غير المهيكل، وتوجيه الحوافز العمومية نحو المقاولات التي تحافظ على الشغل وتحسن ظروف العمل والأجور.

كما سنعزز الحوار الاجتماعي ودور المؤسسات النقابية، ونراجع العلاقة بين الدعم العمومي والمقاولة، فلا يمكن أن تستفيد مقاولة من المال العام والإعفاءات والتحفيزات دون أن يكون لها التزام واضح تجاه الشغيلة، وفي المقابل سنساعد المقاولات الصغرى والمتوسطة على الاستثمار والتكوين والرقمنة والانتقال الطاقي، حتى لا يتحول تحسين الأجور إلى عبء يؤدي إلى فقدان مناصب الشغل، بل يصبح جزءا من رفع الإنتاجية والطلب الداخلي وتقوية الاقتصاد الوطني. وهذا هو معنى العدالة الاجتماعية في التصور الاتحادي، حماية الأجير، وفي الوقت نفسه بناء مقاولة وطنية قوية وقادرة على خلق الثروة وفرص الشغل.

لا، لأن تصور الاتحاد الاشتراكي ليس تخفيض الضرائب بشكل عشوائي، وإنما إعادة توزيع العبء الضريبي بطريقة أكثر عدلا، نحن نقول بوضوح، يجب تخفيف الضغط الجبائي على الأجراء والطبقات المتوسطة، وفي المقابل يجب أن تساهم الأرباح الكبرى، والمداخيل العليا، والثروات والرأسمال بشكل أكثر عدلا.

كما يجب توسيع الوعاء الضريبي ومحاربة التهرب والغش والاقتصاد غير المهيكل والامتيازات غير المبررة، وبالتالي فالسؤال ليس كم ستخسر الدولة من تخفيض الضريبة على الأجور، وإنما كم يمكن أن تستعيده الدولة عندما تصبح الجباية أكثر عدلا، والاقتصاد أكثر اندماجا، والتهرب أقل، والتحصيل أكثر نجاعة، هذا هو جوهر الإصلاح الجبائي الذي يدافع عنه الاتحاد الاشتراكي منذ سنوات.

ثم إننا نرفض وضع العدالة الاجتماعية في مواجهة التوازنات المالية، لأن الدولة تحتاج إلى الموارد من أجل تمويل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار، ولكنها تحتاج أيضا إلى مجتمع قادر على الاستهلاك والاستثمار، وطبقة وسطى قوية، وأجراء يتوفرون على دخل كاف، لذلك نقترح إعادة ترتيب الأولويات، وربط النفقات العمومية بالنجاعة والأثر الاجتماعي، ومراجعة الإعفاءات الضريبية، وتقوية محاربة تضارب المصالح والريع والتهرب الضريبي، وتوجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج.

وبذلك يمكن تمويل الأوراش الكبرى دون تحميل الأجراء والطبقة الوسطى الجزء الأكبر من العبء، بل إن رفع الدخل الصافي للأجراء يمكن أن يدعم الاستهلاك الداخلي والنشاط الاقتصادي ويوسع الوعاء الضريبي على المدى المتوسط، نحن لا نريد دولة تنفق أكثر فقط، وإنما دولة تُحصّل بعدالة، وتنفق بفعالية، وتستثمر في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News