أحداث سبتة.. لشكر يحذر من إضرار “مواقف” أحزاب مغربية بالعلاقات مع إسبانيا

حذر إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، من انجرار بعض الأطراف السياسية المغربية وراء خطاب اليمين المتطرف الأوروبي بشأن أحداث سبتة، معتبراً أن بعض المواقف الداخلية قد تضر بالعلاقات المغربية الإسبانية وتخدم أطروحات معادية للمغرب. وشدد لشكر على أن التنافس الانتخابي لا ينبغي أن يتحول إلى سباق لاستغلال المشاعر الوطنية، مؤكداً أن المرحلة تقتضي “التعامل بكل الحذر والمسؤولية”، خصوصاً مع إسبانيا التي اعتبرها داعماً أساسياً لمقترح الحكم الذاتي.
وأفاد لشكر، خلال لقاء مع الأطر النقابية للحزب، اليوم الأحد بالرباط، أن انتخابات 23 شتنبر يرافقها سياق وطني وإقليمي، مطبوع من جهة بالقضية الوطنية للمملكة، قضية الصحراء المغربية، إضافة إلى ما التحديات التي يطرحها المحيط الإقليمي للمغرب، مفيدا أنه: “جنوباً، تعرفون خصومنا، يجعلونه دائماً في حالة عدم استقرار، وشرقاً نعرف العداء المستحكم، وشمالاً جاءت أحداث سبتة”.
واعتبر لشكر علاقة بأحداث سبتة أن “الطريقة التي تعامل بها بعض أطراف المشهد الحزبي في بلادنا تنم عن اللامسؤولية”، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي “كشر فيه كل اليمين الأوروبي عن أنيابه لتحميل المسؤولية للمغرب فيما وقع من أحداث سبتة”، اختارت بعض الأطراف المغربية، بحسبه، “إما الصمت، وإما تغذية هذا الحقد وهذا العدوان والحقد على الشعب المغربي بتحميله المسؤولية”.
وقال إن البعض بدأ يتحدث عن “ضرورة أن تتعبأ أوروبا من أجل جدران تحاصر هذا اللجوء”، كما بدأ آخرون “يحملوننا كدولة وكبلد مسؤولية أننا نحرص على حدودهم من كل الموجات الإفريقية”، منتقدا في هذا السياق تصريحات النخب السياسية في أوروبا، وخاصة اليمين واليمين المتطرف.
وحذر لشكر من أن تؤدي بعض المواقف الداخلية إلى الإضرار بالعلاقات المغربية الإسبانية، قائلاً: “نخشى من داخلنا ألا نحرص وألا ننتبه إلى أن جيراننا الإسبان كانوا أول دولة في أوروبا اعترفت لنا بالحكم الذاتي، ولا زالوا إلى اليوم يصرحون بأن المغرب لا علاقة له بما وقع في سبتة”.
وأضاف: “نخشى من بعض أحزابنا ومن بعض التصريحات أن تجرنا إلى عداء نحن بعيدون كل البعد عنه في هذه المرحلة”. وشدد على ضرورة التعامل بحذر مع هذا الملف، قائلاً: “يجب أن نحرص في هذه المرحلة على أن الداعم لقرار الأمم المتحدة 2797 بالحكم الذاتي، والموجود في صلب القرار، هي إسبانيا، التي تحكمها اليوم حكومة اشتراكية”.
وتابع أنه “لا مصلحة لبلادنا أن نكون في موقع العداء، أو في موقع الدفاع عن أطروحات اليمين المتطرف التي تدعي بأن الحكومة تخاذلت أو تراجعت لصالح المغرب، وأنها لم تكن في المستوى”. وأكد لشكر: “نعتقد جازمين بضرورة التعامل بكل الحذر والمسؤولية في هذا الموضوع”.
وأضاف: “بطبيعة الحال لي (قمشنا سنعضه)، أياً كان، سواء كانت هذه الحكومة أو غيرها، ولكن لا يمكن أن نسقط في هذه المرحلة، بدعوى التسابق من أجل ربح الانتخابات، وحتى استغلال المشاعر الوطنية الواسعة للشعب المغربي. يجب أن نكون أذكياء وأن نمارس السياسة بوطنية كبرى”.
وأوضح أن “المهم بالنسبة لنا اليوم هو تفعيل القرار 2797، وإنزاله إلى أرض الواقع فيما يتعلق بالحكم الذاتي”، مشيراً إلى أن “الحكومة المقبلة ستكون أمام مسؤولية أساسية، وهي أنها، وراء الملك الضامن لهذه القضية ولصيرورتها ونتائجها، تحرص على تفعيل الحكم الذاتي”.





