أمن وعدالة

حكم قضائي بتعويض 5000 درهم لزبون مغربي ابتلع الصراف الآلي بطاقته البنكية

حكم قضائي بتعويض 5000 درهم لزبون مغربي ابتلع الصراف الآلي بطاقته البنكية

أقر حكم قضائي حديث بمسؤولية البنك عن احتجاز البطاقة البنكية لزبون، ابتلعها الصرّاف الآلي في ظل غياب طاقم يُمكنه من استرجاعها في حينه، وحكمت لصالح الزبون بتعويض قدره 5000 درهم عن أربعة أيام من احتجاز بطاقته البنكية.

وأقرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء، في الحكم الذي اطلعت جريدة “مدار21” على نسخة منه، بمسؤولية البنك عن إغلاق وكالته البنكية مع الإبقاء على الشباك الأوتوماتيكي في وضعية تشغيل، دون تخصيص طاقم إداري يسهر على سلامة هذا المرفق، مما ترتب عنه ابتلاع البطاقة البنكية والاحتفاظ بها لمدة أربعة أيام، وما نتج عن ذلك من ضرر وتعطيل لوظيفة البطاقة.

وفي التفاصيل، أوضح الحكم أن الثابت من وثائق الملف، وبالخصوص محاضر المعاينة المنجزة من طرف المفوض القضائي، أن الشباك الأوتوماتيكي التابع لوكالة البنك المدعى عليه قام بابتلاع البطاقة البنكية الخاصة بالمدعي أثناء قيامه بعملية سحب، وأن الوكالة البنكية المذكورة كانت مغلقة بسبب الأشغال، مع تعليق إشعار يفيد نقل الخدمات إلى وكالة أخرى، وأن استرجاع البطاقة لم يتم إلا بعد مرور أربعة أيام من الوكالة البديلة.

كما ثبت من المحضر، أن الشباك الأوتوماتيكي الملاصق للوكالة المغلقة ظل مشتغلا وقابلا للاستعمال رغم إغلاق الوكالة بالكامل، وأنه عند استعمال الشباك يتعذر رؤية اللافتة المتواجدة بباب الوكالة، وبذلك فإن هذا التبرير لا يعفي الوكالة من المسؤولية، لأن التزام المؤسسة البنكية لا يقف عند حدود الإشعار، بل يمتد إلى ضمان سلامة خدماتها البنكية في كل الظروف، والتي تقتضي تعطيل الشباك الأوتوماتيكي طيلة فترة الإغلاق، أو تأمين مداومة تقنية أو بشرية لمعالجة الحالات الناتجة عن تشغيله.

واعتبرت المحكمة أن إبقاء الشباك في وضع التشغيل رغم غياب طاقم مؤهل للتدخل عند احتفاظ الشباك الأوتوماتيكي بالبطاقة البنكية يُعد خطأ تنظيميا واضحا وإهمالا في التسيير الداخلي للوكالة البنكية، ناهيك على أن الثابت من محضر المفوض القضائي المشار إليه أنه عند استعمال الشباك يتعذر رؤية اللافتة المتواجدة بباب الوكالة التي تخبر بوجود أشغال.

وأضاف منطوق الحكم أنه “حيث إن البطاقة البنكية، باعتبارها وسيلة أداء مالية مرتبطة بشخص الزبون، تعد من الحقوق التي تكفل له إمكانية التصرف في أمواله وإنجاز معاملاته في أي وقت، و أن حرمانه من استعمالها خلال فترة معينة يُمثل في حد ذاته مساسا بحق مشروع في الاستعمال، ويكون ضررًا فعليا، دون حاجة إلى إثبات خسارة مالية مباشرة، وحيث إن هذا الضرر المتمثل في الحرمان المؤقت من استعمال وسيلة الأداء البنكية، يندرج ضمن مدلول الضرر القابل للتعويض وفقًا للفصلين 78 و 98 من قانون الالتزامات والعقود إذ إنه يترجم خسارة فعلية لما يتمتع به الزبون من حق استعمال البطاقة، وما يواكبه من قلق واضطراب في تدبير معاملاته اليومية، وهو ضرر محقق ومباشر وجب جبره”.

وتابعت المحكمة: و”حيث إن هذا الضرر، وإن لم يكن ماديا، فإنه يمس حقا مشروعا للمدعي في استعمال وسيلة أدائه البنكية، وأن المحكمة، بعد موازنة عناصر الخطأ والضرر والعلاقة السببية و بما لها من سلطة تقديرية، تحدد التعويض في مبلغ خمسة الاف درهم 5000,000 درهم”.

واعتبرت المحكمة أن العلاقة السببية قائمة بوضوح بين الخطأ البنكي المتمثل في ترك الشباك مشتغلا رغم إغلاق الوكالة واستحالة التدخل الفوري، وبين الضرر الثابت المتمثل في حرمان المدعي من التصرف في أمواله، وقضت بتعويض قدره 5000 درهم مع تحميل البنك الصوائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News