سياسة

شوكي: نرحب بالمشاركة في الحكومة المقبلة والقرار للمجلس الوطني

شوكي: نرحب بالمشاركة في الحكومة المقبلة والقرار للمجلس الوطني

أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار ترحيبه بالمشاركة في الحكومة المقبلة، مؤكدا أن هذه المشاركة، في حال اعتمادها، ستتيح له مواصلة الإسهام في استكمال الأوراش والإصلاحات المفتوحة وتثمين المكتسبات المحققة والمساهمة في مواجهة تحديات المرحلة المقبلة.

وقال رئيس الحزب، محمد شوكي، في كلمة خلال اجتماع المجلس الوطني، اليوم السبت، إن المكتب السياسي تعامل مع المشاورات السياسية التي أعقبت الانتخابات “بهدوء ومسؤولية، ومن دون شروط مسبقة أو مزايدات”، موضحا أنها مرت في أجواء هادئة وعادية طبعتها المسؤولية والاحترام المتبادل، وشكلت مناسبة لتبادل وجهات النظر حول متطلبات المرحلة المقبلة وأولوياتها.

وأكد أن المكتب السياسي، بعد التداول في معطيات المشاورات، “أعرب عن ترحيبه بمشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة”، معتبرا أن الحزب يتوفر على تجربة وكفاءات قادرة على مواصلة العمل في عدد من الأوراش التي ساهم في وضع أسسها.

في المقابل، شدد رئيس الحزب على أن هذا الموقف لا يعني حسم المشاركة بشكل نهائي، موضحا أن المكتب السياسي قرر إحالة موضوع موقع الحزب في المرحلة المقبلة على المجلس الوطني، وتفويضه للتداول واتخاذ القرار المناسب.

وقال في هذا السياق إن “القرار بين أيديكم”، مخاطبا أعضاء المجلس الوطني، ومؤكدا أن الحسم داخل المؤسسات الحزبية يجسد، بالنسبة إلى الأحرار، مفهوم العمل المؤسساتي، قبل أن يضيف أن الحزب سيحترم القرار الذي سيصدر عن المجلس الوطني ويتحمل مسؤولية تنفيذه.

وبخصوص نتائج الانتخابات الأخيرة، أقر رئيس الحزب بأن التجمع الوطني للأحرار سجل تراجعا مقارنة بالاستحقاق السابق، معتبرا أن هذه الحقيقة السياسية ينبغي التعامل معها “باحترام ومسؤولية”، والإنصات إلى الرسائل التي حملتها صناديق الاقتراع.

وأكد أن الحزب سيعمل على قراءة النتائج بهدوء، والاستماع إلى ما عبر عنه المواطنون، ومراجعة ما يحتاج إلى المراجعة وتصحيح ما يحتاج إلى التصحيح، إلى جانب تجديد أدوات العمل وتقوية التنظيمات وتعزيز القرب من المواطنين.

وفي المقابل، اعتبر أن قراءة النتائج في شموليتها تؤكد، من وجهة نظر الحزب، حفاظ التجمع الوطني للأحرار على مكانته كفاعل أساسي وقوة وازنة في المشهد السياسي الوطني، مستندا في ذلك إلى حضوره الانتخابي والتنظيمي وامتداده في مختلف جهات المملكة.

وقال إن مكانة الأحزاب “تبنى عبر مسار طويل من العمل والحضور وتحمل المسؤولية، ولا تختزل في محطة انتخابية واحدة”، مؤكدا أن وزن الحزب لا يرتبط فقط بموقعه في الحكومة، وإنما بقدرته على الفعل والمبادرة وتحمل المسؤولية.

وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، شدد رئيس الحزب على أن التجمع الوطني للأحرار سيدخلها “بعيدا عن منطق المزايدات والحسابات الحزبية الضيقة”، واضعا، بحسب تعبيره، استقرار المؤسسات والمصلحة العليا للوطن في صدارة أولوياته.

وقال إن الحزب سيساهم في المرحلة المقبلة بفاعلية ومسؤولية “مهما اختلفت المواقع والأدوار”، مؤكدا أن خدمة الوطن لا تبدأ من مقاعد الحكومة ولا تنتهي عندها، وأن المسؤولية السياسية لا تزول بمجرد تغير المواقع.

وتوقف رئيس الحزب عند نهاية الولاية الحكومية، مشيدا بالدور الذي اضطلع به رئيس الحكومة في قيادة العمل الحكومي وتدبير الأغلبية والحفاظ على تماسكها وانسجامها إلى نهاية الولاية، وعبر عن اعتزازه بالعمل الذي قام به وزراء التجمع الوطني للأحرار والنتائج التي تحققت في القطاعات التي أشرفوا على تدبيرها، والإصلاحات والأوراش التي ساهموا في إطلاقها وتنزيلها.

وفي هذا الصدد، أقر بأن عددا من الانتظارات والإصلاحات ما تزال قائمة، مشددا على أن الإصلاح “لا يقاس فقط بعمر حكومة”، وأن هناك أوراشا تحتاج إلى سنوات حتى تكتمل، فيما تبدأ بعض الإصلاحات في عهد حكومة وتصبح مسؤولية الحكومات اللاحقة مواصلة تطويرها.

وتوقف رئيس الحزب عند تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، معتبرا أن الثقة الملكية التي حظيت بها تشكل محطة ذات دلالة خاصة تتجاوز الأشخاص والأحزاب، وتندرج ضمن مسار تعزيز مكانة المرأة المغربية وفتح المجال أمامها لتحمل المسؤولية في مواقع القرار.

وقال إن التجمع الوطني للأحرار يلتقي مع هذا التوجه، انطلاقا من قناعته بأن تقدم البلاد لا يمكن أن يكتمل دون حضور قوي للمرأة المغربية في الحياة العامة والسياسية، ودون إتاحة فرص متساوية أمامها للوصول إلى مواقع المسؤولية على أساس الكفاءة والاستحقاق.

وفي الشق المتعلق بالقضايا الوطنية، أكد رئيس الحزب أن انشغال التنظيم بترتيبات المرحلة السياسية الداخلية لا ينبغي أن يحجب التحولات الدولية والإقليمية والتحديات الاقتصادية والجيوسياسية والأمنية المتزايدة.

وجدد التجمع الوطني للأحرار، من خلال كلمته، التأكيد على تعبئته وراء الملك محمد السادس في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وصيانة المكتسبات التي حققتها البلاد، مشددا على أن القضايا المرتبطة بالمصالح الاستراتيجية للمملكة تتجاوز، وفق تعبيره، حدود الأغلبية والمعارضة والحسابات الحزبية.

وختم رئيس الحزب بالتأكيد على أن التجمع الوطني للأحرار يدخل مرحلة جديدة “دون إنكار لما قالته صناديق الاقتراع، ودون تنكر لما أنجزناه خلال سنوات تحمل المسؤولية”، معتبرا أن المواقع قد تتغير والتحالفات قد تتبدل، لكن الحزب سيظل حاضرا ويساهم في المرحلة المقبلة من الموقع الذي تختاره مؤسساته.

وأكد أن “المصلحة العليا للوطن” ستظل، بالنسبة إلى الحزب، فوق كل اعتبار، وأن معيار القرارات السياسية ينبغي أن يكون ما يخدم البلاد ويصون قوة مؤسساتها ويعزز ثقة المواطنين فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News