بعد سنة من الدراسة.. التشطيب على طلبة دكتوراه بسطات بسبب رسوم “مفاجئة”

فجّر قرار تشطيب مجموعة من طلبة سلك الدكتوراه بجامعة الحسن الأول بسطات، المسجلين برسم الموسم الجامعي 2025-2026، موجة استياء في صفوف المعنيين، بعدما فوجئوا بإلغاء تسجيلهم عقب سنة كاملة من الدراسة والتكوين، في خطوة ربطها الطلبة باشتراط أداء رسوم تسجيل يؤكدون أنها لم تكن معلنة خلال مرحلتي الترشيح أو التسجيل النهائي، مطالبين بفتح تحقيق في القضية وإنصاف المتضررين.
وأوضح الطلبة، في بيان موجه إلى الرأي العام والجهات الوصية، توصلت به جريدة “مدار21″، أن اختيارهم جامعة الحسن الأول بسطات لم يكن اعتباطيًا، بل استند إلى كونها، بحسب تعبيرهم، لا تفرض رسوم التسجيل على الموظفين، وهو المعطى الذي شكّل السبب الرئيس في تفضيلها على جامعات أخرى. وأكدوا أنه لو تم الإعلان عن فرض رسوم منذ البداية، لكان بإمكان كل واحد منهم اختيار مؤسسة جامعية أخرى تتلاءم مع إمكانياته وظروفه.
وأضاف البيان أن المنصة الإلكترونية الخاصة بالترشيحات لم تتضمن، في أي مرحلة، أي إعلان أو إشعار يفيد بوجود رسوم واجبة الأداء، كما خلت استمارة الترشيح من أي بند يتعلق بذلك، خلافًا لما هو معمول به في عدد من الجامعات المغربية التي تعلن هذا الشرط بشكل واضح قبل فتح باب التسجيل.
وبحسب رواية الطلبة، الذين تحدثوا لجريدة “مدار21″، فقد اجتازوا مباراة الولوج بنجاح، قبل أن يتم قبولهم رسميًا في سلك الدكتوراه، ثم استكملوا إجراءات التسجيل بإيداع الملفات المطلوبة وفق اللائحة المنشورة على المنصة الإلكترونية، والتي لم تتضمن، وفق تأكيدهم، أي وثيقة تثبت أداء رسوم التسجيل أو أي إشارة إلى ضرورة الأداء لدى الخزينة العامة.
وأشاروا إلى أنهم تسلموا وصولات التسجيل، وباشروا الدراسة بصورة عادية، وشاركوا في اللقاءات العلمية والأيام التواصلية والتكوينات الإلزامية، دون أن يتلقوا، لا شفهيًا ولا كتابيًا، أي إشعار يفيد بوجود رسوم غير مؤداة أو يطالبهم بتسوية وضعيتهم الإدارية.
وخلال الموسم الجامعي، يقول الطلبة إن بعض زملائهم توصلوا برسائل عبر تطبيق “واتساب” تدعوهم إلى أداء الرسوم، بينما لم يتوصل عدد كبير منهم بأي إشعار مماثل. واعتبروا أن تطبيق “واتساب” لا يمكن أن يشكل وسيلة رسمية لتبليغ قرارات إدارية بهذا الحجم، خاصة في ظل توفر منصة إلكترونية مخصصة للإعلانات والإجراءات الإدارية، والتي يؤكدون أنها ظلت خالية من أي إعلان يتعلق بالأداء طيلة السنة الجامعية.
وأضاف الطلبة أنهم واصلوا دراستهم بشكل طبيعي، وظلت المنصة الإلكترونية تُظهر تسجيلهم الرسمي في سلك الدكتوراه، كما شاركوا في مختلف التكوينات الإلزامية واجتازوا الاختبارات المرتبطة بها، وتحملوا مصاريف التنقل والإقامة من أموالهم الخاصة، بل إن بعض التكوينات جرى تأجيلها إلى شهر شتنبر المقبل.
غير أنهم، وفق البيان، فوجئوا لاحقًا بإلغاء تسجيلهم وتشطيب أسمائهم من سلك الدكتوراه، مع مطالبة بعضهم، مجددًا عبر تطبيق “واتساب”، بأداء رسوم السنة الجامعية الماضية والسنة المقبلة معًا، رغم أن المنصة الإلكترونية لم تنشر، بحسب قولهم، أي إعلان واضح بشأن إعادة التسجيل أو ربطها بأداء الرسوم.
ولفت الطلبة إلى أن آخر أجل لإعادة التسجيل حُدد في نهاية شهر يوليوز، معتبرين أن ذلك يخالف الممارسة الجامعية المعتادة التي تمتد خلالها العملية بين شهري يوليوز وشتنبر، كما تم، بحسب تعبيرهم، دون إشعار رسمي يضمن وصول المعلومة إلى جميع الطلبة.
وشدد أصحاب البيان على أن احتجاجهم لا يتعلق برفض احترام القانون أو أداء الرسوم في حد ذاته، وإنما بكونهم سجلوا بالجامعة على أساس مجانية الدراسة بالنسبة للفئة التي ينتمون إليها، وهو المعطى الذي استندوا إليه عند اتخاذ قرار التسجيل.
ويرى الطلبة أنه لا يمكن تغيير شروط التسجيل بعد قبولهم وانطلاقهم في الدراسة وقضائهم سنة جامعية كاملة في البحث والتكوين، عبر إلزامهم بأداء رسوم لم يسبق الإعلان عنها خلال مرحلتي الترشيح أو التسجيل النهائي.
وأكدوا أن ما تعرضوا له تسبب لهم في أضرار نفسية ومادية، بعد سنة من الالتزام بالواجبات الأكاديمية وتحمل تكاليف الدراسة والتنقل، قبل أن يجدوا أنفسهم مشطبًا عليهم، بحسب تعبيرهم، دون سابق إنذار أو احترام لمبدأ التواصل الإداري الرسمي.
ةطالب الطلبة بفتح تحقيق في ملابسات القضية، وإنصاف جميع المتضررين، وإعادة الاعتبار لمبادئ الشفافية والمساواة في التعامل مع طلبة الدكتوراه، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي يتمثل في ضمان حق الطالب في المعلومة، ورفض اتخاذ قرارات مصيرية تمس مستقبله الأكاديمي دون إعلان رسمي وواضح عبر القنوات المعتمدة.





